كارثة المجتمعات السكنية (الكومباوندز)!        

 بمتابعتي عن كثب إنشاء المدن الجديدة والتوسعات بالمدن القديمة، أجد أنه لا يخلو أيًا منها بما يُسمى بالمجمّعات السكنية (الكومباوندز). ولمن لا يعرف ماهيَّتها، فهي عبارة عن مجموعة من العمارات أو البيوت محاطة بسور، يحرسها فرد/أفراد من الأمن يجلسون عند باب الدخول. ولكن ما المشكلة بانتشارها؟

في عام 1984 تنبّأ د. وجيه فوزي بظهور المُجمعات السكنية "الكومباوندز"، وأسماها مجازًا بمُعسكرات مُغلقة!

 

إن المشكلة الأبرز في هذا الموضوع، هو ترسيخ مبدأ الانعزال والتقوقع؛ مما يترتب عليه الجهل بالجار؛ فإنك إن رأيت رجلًا غير مألوف الشكل بالنسبة لك، يقوم بفتح بيت أو شقة جارك، فإنك لن تعرف ما إذا كان هذا الرجل لصًا أم أنه صاحب البيت أو الشقة أم أنه أحد الأقارب له مثلًا، وهنا تكمن المشكلة الكبرى؛ فإذا ما كان هذا الذي يفتح الباب لصًا، فإنك لن تعرف ولن تقوم بالإبلاغ عنه أو منعه من السرقة.

في المجتمع الريفي نجد نقيض ذلك تمامًا؛ فهنالك البيوت بجانب بعضها البعض، وليس هذا وفقط، بل الناس يعرفون بعضهم بشكل جيد، فإذا ما وُجد غريب أو دخيل بينهم، سهُل عليهم معرفة ذلك، فبذلك لن يستطيع لص على الأرجح أن يسرق في وضح النهار كما بالمدن العمرانية!

من مشاكل المُجمعات السكنية أيضًا، وجود رجال أمن لحمايتها، وهذا في ظاهر الأمر شيء جيد، ولكن تكلفة تأمين المجمعات السكنية مع الوقت، تكلفة ستكون باهظة، وذلك إذا ما قورنت بالعيش في مبانٍ آمنة، في منطقة مأهولة نسبيًا بالسكان، تحافظ على خصوصياتك، ولكن لا تفرض عليك عُزلة وتقوقعًا عن المجتمع الخارجي. 

كيف ترون ظاهرة انتشار المجمعات السكنية؟ وهل تُفضل العيش فيها أم في المدينة العادية؟

هل الانعزال بداخلها مع وجود رجال أمن، يُمثّل أمانًا بلا إمكانية حدوث حالات سرقة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف ترون ظاهرة انتشار المجمعات السكنية؟ وهل تُفضل العيش فيها أم في المدينة العادية؟

هي ظاهرة لها إيجابيات وسلبيات إلى جانب ذلك.

فلا نُنكر يا محمد أن للكمباوندز إيجابيات أبرزها زيادة معيار الأمان في زمن قلّ فيه الامان بشكلٍ واضح، توفير مرافق إضافية في نفس المكان مثل الكراج والنوادي وأحيانًا السبا والصالات الرياضية، الاهتمام بالتعشيب والأراضي الخضراء على عكس المدن العادية أو الأماكن الأخرى التي يكون التوسّع بها على حساب الطبيعة، كما انها تُوفر خصوصية وإن كانت متفاوتة، لكن افضل من النُظم السكنية الأخرى.

لكن عند الحديث عن سلبياتها، فهي بلا شك سبب من أسباب النفور منها والتي لا تُشجّعني الصراحة على الشراء بها. وآتي للسبب الأبرز وهو "محدودية المكان"، فلا مجال لأن تتوسّع في المستقبل إن زاد عدد أطفالك مثلًا. ونأتي لمشكلة أخرى، إن قرّرت بيع العقار، عليك أن تُنقص من ثمنه مبلغًا ليس بالقليل، الأمر الآخر وهو أنها مرتفعة الأسعار دومًا، وذلك نظرًا للخدمات الإضافية كالاهتمام بالنظافة والحدائق والأمن وغيرها.

بمعنى أن لها ما لها وعليها ما عليها، لكن عن نفسي، امنحني قطعة أرض في الريف ومنزل صغير بغرفتيْن وشرفة تُطل على السهول الخضراء وسأكون قد ملكتُ الأرض وما عليها :)

هل الانعزال بداخلها مع وجود رجال أمن، يُمثّل أمانًا بلا إمكانية حدوث حالات سرقة؟

أعتقد نعم! الكومباوندز مسوّرة وغالبًا بعد فترة الزمن يُصبح من الأسهل التعرف على ساكنيه، ويكون رجل الأمن قادرًا على تمييز من يسكنه ومن هو دخيل على المكان. لذلك الأمان في الكومباوندز يُضاهي الأمان في العمارات السكنية العادية. لكن بالنسبة للحارات الشعبية، فإن عامل الأمان بها منبعه أن الجار للجار، وكل من في المنطقة هم أهل ويعرفون بعضهم جيدًا ويمشون بقاعدة "الجار للجار"

لكن ما يُنفّرني من نظام العيش في الحارات الشعبية هو انعدام الخصوصية مطلقًا. لا خصوصية لكَ حتى في منزلك!

فلا نُنكر يا محمد أن للكمباوندز إيجابيات أبرزها زيادة معيار الأمان في زمن قلّ فيه الامان بشكلٍ واضح

هكذا الأمر يبدو في الظاهر، ولكن هل تصدقين أن معدل الجرائم مرتفع جدًا بالكومباوندات؟ كثيرًا ما أسمع حولي من جرائم نهب وقتل بمجمعات سكنية عديدة، بشكل أكبر من العمارات السكنية العادية التي ليست محروسةً ومغلقة برجال أمن خاص!

الكراج والنوادي وأحيانًا السبا والصالات الرياضية، الاهتمام بالتعشيب والأراضي الخضراء على عكس المدن العادية أو الأماكن الأخرى التي يكون التوسّع بها على حساب الطبيعة، كما انها تُوفر خصوصية وإن كانت متفاوتة، لكن افضل من النُظم السكنية الأخرى.

حسنًا هذه الأمور قد تتواجد بالمدن الجديدة بعامةٍ، وليس شرطًا أن تكون بداخلها. ما أعنيه أن هذه المميزات ليست خاصة بالمجمعات السكنية، بل يمكن التحصل عليها في مدن جديدة كثيرة، جرى تخطيطها على وجود مساحات خضراء ومرافق وغيرها.

بمعنى أن لها ما لها وعليها ما عليها، لكن عن نفسي، امنحني قطعة أرض في الريف ومنزل صغير بغرفتيْن وشرفة تُطل على السهول الخضراء وسأكون قد ملكتُ الأرض وما عليها :)

هذا شقٌ يُلفت النظر بالفعل؛ إذ أرى المجمعات السكنية المُنغلقة المحدودة الفضاء، تجعل قاطنيها في كآبة بالمقارنة مع أهل الريف بالفعل. ولكن لأن الأمر ليس أبيض وأسود، فألا ترين الريف لا تتوفر فيه الخصوصية كما الأمر في الحارات الشعبية التي ذكرتِ؟ لعل الناس يعرفون بعضهم بشكل جيد، وهذا إيجابي، ولكن الأمر قد يرتقي بعض الأحيان لعدم احترام الخصوصيات.

هناك دراسات أُجريت على أحياء سكنية تتواجد بها مراكز شرطة وأخرى لا تتوجد بها وتم التوصل لنتيجة أنّ الجرائم مرتفعة في الأحياء التي توجد بها الشرطة!! وهو تأثير نفسي عكسي يحصل للإنسان عندما يفكر ويرى شيئا ما بشكل متواصل..

مثلا الحي الذي لا يوجد به مركز شرطة عند حدوث مناوشات فيها بين الجيران يتم حلّها داخل الحي والتصالح غالبا.. أما تلك التي بها مركز شرطة يُصبح فيها من الأسهل إيداع شكوى ضد أي كان بل أنّ البعض قد يعتادون ذلك ويجعلونه شعارهم في الحياة عند حدوث أي مشكل..

وسكنات الكومباوندز توجد عندنا هنا أيضا لكن نسب الجرائم والمشاكل فيها منخفضة جدا مقارنة بالأحياء الشعبية.. كما أنّ الأحياء الجديدة منها أغلبها منظمة ونظيفة وفيها نوع من الخصوصية وخدمات إضافية..

لكن قبل بضع سنوات كان عندنا ما يسمى بحري العصابات بين بعض المراهقين ومتعاطي المخدرات بسبب ترحيلهم إلى سكنات جاهزة على شكل سكنات كومباوندز ولأنّهم لم يتأقلموا مع بيئتهم الجديدة والتي كانت غالبا توجد خارج المدينة في ضواحيها البعيدة بدون مرافق ولأن حب فرض السيطرة من كل طرف كان هو الأساس بينهم..

لكن الىن هذه السكنات أصبحت أفضل

وسكنات الكومباوندز توجد عندنا هنا أيضا لكن نسب الجرائم والمشاكل فيها منخفضة جدا مقارنة بالأحياء الشعبية.. كما أنّ الأحياء الجديدة منها أغلبها منظمة ونظيفة وفيها نوع من الخصوصية وخدمات إضافية..

لا ريب أنها أفضل من الأحياء الشعبية، ولكني لا أقارن بينها وبين الأحياء الشعبية، بل العمارات السكنية الاعتيادية. إن الكثافة السكانية تنعكس بشكل مباشر على معدل الجرائم؛ فكلما كانت الكثافة مرتفعة، كلما كانت الجرائم أشد، ولكن ما أريده وأدّعي أنه سيكون مقبولًا، هي الكثافة المتوسطة، بلا ازدحام ولا انعزال.

هناك دراسات أُجريت على أحياء سكنية تتواجد بها مراكز شرطة وأخرى لا تتوجد بها وتم التوصل لنتيجة أنّ الجرائم مرتفعة في الأحياء التي توجد بها الشرطة!! وهو تأثير نفسي عكسي يحصل للإنسان عندما يفكر ويرى شيئا ما بشكل متواصل

أسمع حولي كثيرًا بمصر جرائم في الكومباوندز، مع حراستها المشددة وتأمينها، بعكس ما لديكم في الجزائر على ما يبدو. ولكن بالنسبة للدراسة التي ذكرتَ، فلعلها تبرير حالات السرقة التي ليست بالقليلة عندنا.

أنا حاليا لو أردت ان أشتري شقة، سأشتريها من داخل هذه المجمعات، لأنني شخصية لا تحب الاختلاط، أود أن اكون في انعزال، يبقى فقط تبادل التحية أمرا جيدا بين الجيران، أما التعارف وادخل عندي ادخل عندك، لأنها مجرد ضياع للوقت ليس إلا..

أما بخصوص التكلفة فليست بالكثيرة، مقارنة لدينا نحن الأحياء العادية المفتوحة نعاني من الازعاج، ومن الباعة المتجولين وصراخهم الهستيري، وخاصة بعض القتالات مع احياء اخرين ناهيك عن سرقة، وخوفك على السيارة، والتسيب

لذا الأحياء المغلقة أفضل، ليس امانا من السرقة وحسب بل من كل ازعاج وشر من الآخرين..

صديقتي تسكن في احد الأحياء المغلقة، وأنا معجبة بحيهم، لأنهم نظامي وراق من نوع آخر، حتى سكانه غير فضولين، ولكل خصوصيته..

أنا حاليا لو أردت ان أشتري شقة، سأشتريها من داخل هذه المجمعات، لأنني شخصية لا تحب الاختلاط، أود أن اكون في انعزال

أتفهّم مقصدكِ، ولكني أظن المجمعات السكنية ليست الاختيار الأفضل لذلك؛ إذ ستجدينها تحمل الهدوء نعم، ولكنه هدوء قاتل كما يُسمى، فأنتِ في معزل تام عن الأسواق والمرافق بالخارج، ولا يكون بالأمر أي حيوية إطلاقًا. أنا كشخص يحب العزلة كذلك، أظنني لن أطيق القيام على هذه الحالة الرتيبة المملة الهادئة هدوءًا موحشًا جدًا لفترة كبيرة.

أما التعارف وادخل عندي ادخل عندك، لأنها مجرد ضياع للوقت ليس إلا..

الخُلطة الزائدة ليست بجيدة، ولكن ألا ترين الجار هو أول من سيُغيث المرء حال الطوارئ والأزمات؟ إنه الأقرب والأجدر بذلك قبل الأقرباء الذين يقطنون بعيدًا.

أما بخصوص التكلفة فليست بالكثيرة

لعل الأمر مختلفًا عندنا بمصر؛ إذ أن السكن بالمجمعات السكنية تكلفته هائل جدًا.

نحن الأحياء العادية المفتوحة نعاني من الازعاج، ومن الباعة المتجولين وصراخهم الهستيري، وخاصة بعض القتالات مع احياء اخرين ناهيك عن سرقة، وخوفك على السيارة، والتسيب

أنا لا أفضل كذلك الأحياء المكتظة المزدحمة للغاية، وإنما أحب التوسط في الكثافة السكانية، فهي تساوي حيويةٌ مطلوبة.

لم أفكر فى ذلك الجانب من قبل يا محمد. كنت أرى إعلانات التليفزيون عن الكومباوندز، وأنبهر بها صراحة. وإلى تلك اللحظة أخطط لحجز مسكناً فيها فى يوم من الأيام!

فإنك إن رأيت رجلًا غير مألوف الشكل بالنسبة لك، يقوم بفتح بيت أو شقة جارك، فإنك لن تعرف ما إذا كان هذا الرجل لصًا أم أنه صاحب البيت أو الشقة أم أنه أحد الأقارب له مثلًا،

لم أفكر فى ذلك من قبل! لكن ألا نحفظ بعد فترة أشكال القاطنين معنا؟! حتى، وإن لم توجد روابط لكن غالباً ما يعرف سكان المنطقة الواحدة بعضهم.

هو ترسيخ مبدأ الانعزال والتقوقع؛ مما يترتب عليه الجهل بالجار؛

ربما لا يُمثل ذلك لدى مشكلة. لان عائلتى بطبعها لا تُنشئ علاقات مع الجيران. وحينما كنت أتمنى أن أسكن هناك، كنت أتخيل أننى سأكون هناك مع زوجى، وأولادى وسيكون هناك أيضاً أخوتى، وازواجهم لذلك كان يُشعرنى خيالى بالرضا!

هل الانعزال بداخلها مع وجود رجال أمن، يُمثّل أمانًا بلا إمكانية حدوث حالات سرقة؟

أعتقد ذلك. كنت أعيش فى سكن داخلى فى منطقة بعيدة عن المدينة لمدة عامين، وكان يحرسنا رجال الأمن، ولم نتعرض لأى محاولات سرقة وقتها.

لم أفكر فى ذلك من قبل! لكن ألا نحفظ بعد فترة أشكال القاطنين معنا؟! حتى، وإن لم توجد روابط لكن غالباً ما يعرف سكان المنطقة الواحدة بعضهم.

كثير من المجمعات السكنية تحوي مجموعة من الفلل، وإما أن تكون فيلا خاصة لمالك واحد، أو أكثر من مالك يقطنون عمارة أشبه بفيلا، وما يُميزها، أن للساكنين"أكثر من مدخل"، فبرأيك كيف يعرف الناس بعضهم؟ بالمقارنة بالعمارات السكنية الاعتيادية، فإننا غالبًا ما نتعرف على جيراننا ولو "شكلًا" من خلال المقابلة في مدخل العمارة أو المصعد أو الدرج، ولكن ما بالك لو كان ما سبق عبارة عن أملاك خاصة لا مشتركة.

أعتقد ذلك. كنت أعيش فى سكن داخلى فى منطقة بعيدة عن المدينة لمدة عامين، وكان يحرسنا رجال الأمن، ولم نتعرض لأى محاولات سرقة وقتها.

حفظكم الله، ولكن ما أعنيه أن وجود رجال الأمن لا ينفي إمكانية حدوث السرقات، فكثيرًا ما أسمع عن حالات سطو وسرقة في مجمعات سكنية عديدة بالمدن الجديدة.