ما الفرق بين التواضع والتقليل من الذات؟

نتعلم في صغرنا أنه من الخطأ الاغترار بالنفس، على الإنسان أن يكون متواضعًا وألا يظهر نفسه أو يتفاخر بها أمام الآخرين، حتى إذا كبرنا لم ندرى كيف نقيم أنفسنا ولا ندري ما هي مميزاتنا، لأننا وظنًا أننا نقوم بالتواضع نجد أنفسنا قد استغرقنا في مرحلة النكران، ننكر أن لنا مميزات ميزنا الله بها، مرة تلو الأخرى نجد أنفسنا حتى لا نحسن استقبال الإطراء وننكره حتى إذا أتانا من غريب، ونستهين بكل ميزة نجدها في شخصيتنا.

فتجد داخل نفسك جلادًا يجلدك إذا ما نظرت لنفسك بعين الإعجاب حتى لو كان موضع حقيقي يستحق الفخر وليس مزيفًا، وبالطبع جلادك لن يتوقف عندك وحدك، بل سيجلد كل من تراه يقدر نفسه وربما تتهمه في دواخل نفسك بالغرور والتفاخر! ذلك لأنك بالأصل ربما لم تمتلك الجرأة يومًا لتقول أنا جيد في كذا، لدي كذا وكذا!

في النهاية تقع نفسك بين مقصلتين كلتاهما أشد جرحًا من الأخرى، التقليل من النفس والتواضع، دون أن تدري فرقًا جوهريًا بينهما!

فهل تعرف أنت الفرق بينهما؟ التواضع والتقليل من الذات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأننا وظنًا أننا نقوم بالتواضع نجد أنفسنا قد استغرقنا في مرحلة النكران، ننكر أن لنا مميزات ميزنا الله بها

في واقع الأمر يا أسماء هناك فارق كبير بين التواضع والتقليل من الذات، والجملة التي اقتبستها أعلاه لا تنم مطلقصا عن التواضع. التواضع صفة ممزوجة بالأَنَفة وعزة النفس، وعندما نقول متواضعًا، نعني أنه لا يُحب أن يتفاخر بالنعم التي أنعمها الله عليه، ويكتفي بها لنفسه بدلًا من المفاخرة بها. وهو بذلك لا ينتقص من نفسه شيئًا على الإطلاق ولا يُهينها، إنما يجعل نفسه على مقربة من مستوى الآخرين.

أما التقليل من الذات، فهو نابع من نقصٍ بالثقة في النفس، والشعور بالضعف وأنه أقل شأنًا من الآخرين. هذا الشعور يتحوّل إلى إذلال وإن كان بين الشخص ونفسه، ولا بد أن ينعكس على تصرفاته فيُمكن تمييز من يتواضع في طبعه ومن هو ذليل!

أرى أن الفرق بينهما واضح، وكلاهما صفتان لا يُمكن أن تلتقيا.

في واقع الأمر يا أسماء هناك فارق كبير بين التواضع والتقليل من الذات، والجملة التي اقتبستها أعلاه لا تنم مطلقصا عن التواضع. التواضع صفة ممزوجة بالأَنَفة وعزة النفس، وعندما نقول متواضعًا، نعني أنه لا يُحب أن يتفاخر بالنعم التي أنعمها الله عليه، ويكتفي بها لنفسه بدلًا من المفاخرة بها. وهو بذلك لا ينتقص من نفسه شيئًا على الإطلاق ولا يُهينها، إنما يجعل نفسه على مقربة من مستوى الآخرين.

لم إذن تعلمنا عن التواضع يا سهى ولم يعلمنا أحد عن تقدير الذات!

أما التقليل من الذات، فهو نابع من نقصٍ بالثقة في النفس، والشعور بالضعف وأنه أقل شأنًا من الآخرين. هذا الشعور يتحوّل إلى إذلال وإن كان بين الشخص ونفسه، ولا بد أن ينعكس على تصرفاته فيُمكن تمييز من يتواضع في طبعه ومن هو ذليل! أرى أن الفرق بينهما واضح، وكلاهما صفتان لا يُمكن أن تلتقيا.

ولكن هل تنكرين يا سهى أننا نخلط بين الاثنين؟ ربما تقصدين أنهما لا يلتقيا جوهريًا يا سهى لكن من ناحية التصرفات تختلط الأمور كثيرًا

لم إذن تعلمنا عن التواضع يا سهى ولم يعلمنا أحد عن تقدير الذات!

عزيزتي أسماء ربما نخلط كثيرًا بين التواضع وبين التقليل من الذات إن كانت عبارات الحث على التواضع ممزوجة بالزجر أو النهر. بعض الآباء واجد الاجداد كذلك يحثّون أبناءهم وأحفادهم على التواضع للآخرين بمواقف مختلفة، لكن ألتمس نبرة عتاب في نصيحتهم، وتلقائيًا نجد ان الطفل يعتبر سلوكه عيبًا وذنبًا ويُقلل من قدر نفسه.

لا شكأن من يتّبعون هذا الأسلوب مخطئون بحق أطفالهم وتربّوا على هذا النهج، وهنا يُمكن أن ينشأ جيل إما عنيد لا يستمع لأحد، او ضعيف يُقلل من شأن نفسه!

لذلك طالما لم ينجح الأسبقون بتعليم ذلك، علينا نحن اليوم أن نزرع ها الأمر فينا وبأطفالنا. لنُحب أنفسنا! ما العيب في ذلك؟ لأدلل نفسي وأعززها وأكافئها عندما تجتهد وتتعب وتُحقق ما تُريد!

حتى التواضع وتقدير النفس لا يلتقيان من وجهة نظري، فتقدير النفس قبل أن يكون سلوكًا محثوثًا عليه، هو سلوك وسجية نابعة من الداخل. وكما أقول دومًا، إن قدّرتَ نفسك وأحببتها عاملكَ الآخرون بنفس الطريقة!

لكن من ناحية التصرفات تختلط الأمور كثيرًا

فمهتُ ما ترمين إليه الآن يا أسماء. وإن كان ما تبادر إلى ذهني صحيحًا، فالمشكلة ليست فينا بل في الناس ومن نتعامل معهم!

ما فهمته هو أن المتواضع يظهر للآخرين بأنه ضعيف ويُقللون من شأنه! ولذلك لأنه حسن التعامل مع الآخرين ولبق ولا يهوى المظاهر الخدّاعة ولا التعالي والصعود على أكتفا الآخرين، نجد أن الآخرين ينظرون إليه نظرة أقل من حقيقته وحجمه. ذلك عيبهم هم، ولا يُعيب المتواضع مطلقًا، سوى أنه يعيش في وسطٍ لا يُناسبه للأسف! وألتمس ذلك كثيرًا في الواقع، ولا عجب أنني بين الحين والآخر أكرر جملة: "اللي بتحترمه بيدعس عليك"! لأنني تعرّضتُ لأكثر من موقف لهذا الأمر واكتشفتُ أن الطرف الآخر فسّر تواضعي معه ضعفًا وشعر أنه يُقلل من شأني! وما حدث هو الأمر الذي لا أحب أن أصل إليه، وهو أنني أقاطعه، لعله يعلم أنني لستُ بحاجته.

عزيزتي أسماء ربما نخلط كثيرًا بين التواضع وبين التقليل من الذات إن كانت عبارات الحث على التواضع ممزوجة بالزجر أو النهر. بعض الآباء واجد الاجداد كذلك يحثّون أبناءهم وأحفادهم على التواضع للآخرين بمواقف مختلفة، لكن ألتمس نبرة عتاب في نصيحتهم، وتلقائيًا نجد ان الطفل يعتبر سلوكه عيبًا وذنبًا ويُقلل من قدر نفسه.

هذا لأننا لا ندرك بالأصل أننا من نضع المفايهم للأطفال، نحن من نقرر لهم ما هي القوة وما هو التواضع، ما هو الغرور وما هو التواضع وخلافه، لذا فكل شيء هو عائد إلينا، لن يفهم الطفل الفرق بين التأنيب والتقليل

ما فهمته هو أن المتواضع يظهر للآخرين بأنه ضعيف ويُقللون من شأنه! ولذلك لأنه حسن التعامل مع الآخرين ولبق ولا يهوى المظاهر الخدّاعة ولا التعالي والصعود على أكتفا الآخرين، نجد أن الآخرين ينظرون إليه نظرة أقل من حقيقته وحجمه. ذلك عيبهم هم، ولا يُعيب المتواضع مطلقًا، سوى أنه يعيش في وسطٍ لا يُناسبه للأسف! وألتمس ذلك كثيرًا في الواقع، ولا عجب أنني بين الحين والآخر أكرر جملة: "اللي بتحترمه بيدعس عليك"! لأنني تعرّضتُ لأكثر من موقف لهذا الأمر واكتشفتُ أن الطرف الآخر فسّر تواضعي معه ضعفًا وشعر أنه يُقلل من شأني! وما حدث هو الأمر الذي لا أحب أن أصل إليه، وهو أنني أقاطعه، لعله يعلم أنني لستُ بحاجته.

أحيانًا اشعر كما لو أننا لسنا السبب دائمًا لو قلل شخص منا، التقليل من شخص ما بسبب تواضعه يعني أنك بالأصل شخص تقبل أن يتم إجبارك على الاحترام بالقوة، أو انك تعتقد أن الاحترام ليس خيارًا شخصيًا وإنما نابع عن ضعف

فهل تعرف أنت الفرق بينهما؟

أرى أن هناك فارقًا كبيرًا فالتواضع ليس مرادفًا لتقليل الذات ولكنه، ابتعاد عن تزكية النفس بشكل مبالغ فيه، وبُعد عن التفاخر والتباهي بمميزات الذات، فقد فُطِرنا على أننا نحب أن نتحدّث عن مميزات الآخرين وأن نمدحهم بأنفسنا، ولكننا لا نحب أن نسمعهم يستطردون في الحديث عن مزاياهم ومدى تفرّدهم، ولا أقصد بذلك المبالغة في إنكار الذات، أو إخفاء أي تميّز فيها، ولكن الحديث عن الذات بشكل متوزان ومقبول، ومع مراعاة أن لكل مقام مقال، فلا نُغرِق في التباهي بأنفسنا في أي مناسبة ومدح أعمالنا، وفي نفس الوقت لا نُغرِق في إخفاء ما يميزنا ونتظاهر بأننا غير مميزون على الإطلاق..فالتوازن مطلوب هنا برأيي..

وبالطبع الأمر يختلف إن كنا في مقابلة عمل مثلًا، فالأمر هنا يستدعي أن نتقمص دور الشخص المغرور (إلى حد ما) الذي يهدف أولًا إلى إبراز مزاياه، وهنا لا حرج مطلقًا في ذلك..

أرى أن هناك فارقًا كبيرًا فالتواضع ليس مرادفًا لتقليل الذات ولكنه، ابتعاد عن تزكية النفس بشكل مبالغ فيه، وبُعد عن التفاخر والتباهي بمميزات الذات، فقد فُطِرنا على أننا نحب أن نتحدّث عن مميزات الآخرين وأن نمدحهم بأنفسنا، ولكننا لا نحب أن نسمعهم يستطردون في الحديث عن مزاياهم ومدى تفرّدهم، ولا أقصد بذلك المبالغة في إنكار الذات، أو إخفاء أي تميّز فيها، ولكن الحديث عن الذات بشكل متوزان ومقبول، ومع مراعاة أن لكل مقام مقال، فلا نُغرِق في التباهي بأنفسنا في أي مناسبة ومدح أعمالنا، وفي نفس الوقت لا نُغرِق في إخفاء ما يميزنا ونتظاهر بأننا غير مميزون على الإطلاق..فالتوازن مطلوب هنا برأيي..

نقطة جيدة يا سارة، تلك التي اشرتي إليها بأنني لا نحب أن نسمع أحد يتحدث عن نفسه، وهو ما يجعلني اتساءل، ما الذي يجعلنا نكره هذا!

وبالطبع الأمر يختلف إن كنا في مقابلة عمل مثلًا، فالأمر هنا يستدعي أن نتقمص دور الشخص المغرور (إلى حد ما) الذي يهدف أولًا إلى إبراز مزاياه، وهنا لا حرج مطلقًا في ذلك..

كيف سيفعل ذلك شخص لم يتعود ان يعرف مميزاته أصلًا؟

نقطة جيدة يا سارة، تلك التي اشرتي إليها بأنني لا نحب أن نسمع أحد يتحدث عن نفسه، وهو ما يجعلني اتساءل، ما الذي يجعلنا نكره هذا!

لأنها الفطرة التي فُطِرنا عليها يا أسماء، وهي ليست متعلقة بأسلوب التربية ولا بثقافة المجتمع، ولكن فطرة النفس هي أنها لا تتقبل أن يمدح الإنسان نفسه بكثرة أو أن يحرص على ذكر مميزاته وإبرازها بشكل مبالغ فيه..وهذا لا يعني بالطبع المبالغة في إخفاء مميزاتنا، ولكن ألّا تكون تزكية أنفسنا حاضرة في معظم أحاديثنا.. فما أقصده هنا هو الوسطية.. بحث لا نخفي مميزاتنا تمامًا عن الآخرين، وأيضًا لا نبالغ في ذكرها والتركيز عليها..

كما أن الابتعاد عن تزكية النفس لا يعني أننا لا نعرف مميزاتها، فقد نكون على علم جيد بنقاط قوتنا وضعفنا دون شرط التحدّث عنها..

لأنها الفطرة التي فُطِرنا عليها يا أسماء، وهي ليست متعلقة بأسلوب التربية ولا بثقافة المجتمع، ولكن فطرة النفس هي أنها لا تتقبل أن يمدح الإنسان نفسه بكثرة أو أن يحرص على ذكر مميزاته وإبرازها بشكل مبالغ فيه..وهذا لا يعني بالطبع المبالغة في إخفاء مميزاتنا، ولكن ألّا تكون تزكية أنفسنا حاضرة في معظم أحاديثنا.. فما أقصده هنا هو الوسطية.. بحث لا نخفي مميزاتنا تمامًا عن الآخرين، وأيضًا لا نبالغ في ذكرها والتركيز عليها..

يحيرني أمر الفطرة كثيرًا يا سارة، ما الفرق بين ما هو فطري وما هو مكتسب

التواضع ليس فيه تعالي على الآخرين و النظر لهم بدونية.

نقطة جيدة جدًا أستاذ محمد، التواضع هو أن لا تقلل من الآخرين فعلًا!