هل تذكر آخر مرة أصابتك الدهشة؟ كيف نجدد هذا الشعور؟

كنتُ أجلس أنا وبعض الأصدقاء بعد وقتٍ طويل من الإنقطاع، كنّا نتحدث عن الصعوبات التي واجهتنا مؤخراً في ظل الأوضاع والحجر المنزلي وما ترتب على ذلك من تأثيرات نفسية وعدم قدرة على التأقلم.

وبينما يتحدث كل واحدٍ منّا عن مشاكل خاصة بتغير آليات وأنظمة عمله أو عدم القدرة على ضبط الوقت كذلك تنظيم النوم ومسايرة أمور العائلة والكثير من التغييرات.

قال صديق بشكل غريب وبصوت واقعي جداً أنه ببساطة فقد شعور الدهشة

وبعد نظرات متبادلة بيننا جميعاً وصمت دام قليلاً عاد ليقول أنه لم يعد يشعر بتلك الدهشة التي تدفعه برغبة نحو عمل أي شيء

أصبح يعتاد على كل شيء يقوم بعمله مع الوقت، ليس فقط تجاه نفسه بل أيضاً تجاه الأشياء والآخرون، أصبح يرى أن كل شيء في العالم اليوم ممكن الحدوث، ومقصود الحدوث.

وأن الحياة لم تعد لغزاً بالنسبة له فكل شيء قابل للتحليل والفهم والتصديق! كوننا نعيش حياة تثير داخلنا الكثير من التجارب لكن نتوقف كثيراً عند مرحلة تسمى الملل أو عدم الجدوى.

وأننا لو بحثنا وراء أي خبر أو حدث غريب قد يثير دهشتنا نجده قد تم التخطيط له ليستفز منابت الحواس التي تثير دهشة البشر من الأساس!

لم أستطع أن أتوقف عن التفكير بالأمر بعدها، ما هي معاييرنا كـ بشر للشعور بالدهشة؟

هل تذكر آخر مرة أصابتك الدهشة تجاه الأشياء أو الآخرون؟ وكيف يمكن أن نجدد هذا الشعور داخلنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لماذا تريد إحياء الشعور بالدهشة إذا كان النضج قد نبت مكانه؟

أيهما تختار؟

هل النضج يمنع الشعور بالدهشة؟ الكثير من كبار السن لا يزالون يعيشون بقلب طفل يستطيع التعاطي مع الحياة وتقديم شعور الدهشة لما يدهش

أنا أعتقد أن فاقد الدهشة هو فاقد الحياة، كيف تمشي هكذا في الحياة دون أن تنظر حولك وتسلّم للقدر مفاتيح إدهاشك

كأن يحصل موقف أمامك يثير الدهشة

أن ترى منظراً طبيعياً بديعاً

أن تقوم بالعمل بشغف

لماذا تعتقدين ان النضج عكس الدهشة يا هند؟

Hindhagrass أضف ردا

أهلا أسماء.. دعينا نقول أن كثرة الدهشات تصنع النضج.. فمثلا قارني بين انبهارنا بأول فيلم سينمائي شاهدناه وحالنا بعد أن شاهدنا عدد من الأفلام، بل حتى الفيلم الواحد نفسه، في بداية الأحداث ننبهر وننجذب ونتفاعل ثم بعد قليل نألَف الأحداث وقد نتوقعها وقد يصل الأمر لتوقع الحوار بين الممثلين وفي قرارة أنفسنا نعلم أنه ليس إلا تمثيل وأحداث تخضع لسياق ما.. قيسي على ذلك في الحياة، دهشتنا من الأحداث تتناسب عكسيا مع عدد ما واجهناه من مواقف.. مع الوقت نجد أننا لا نندهش من قضايا الفساد أو النصب أو الظلم أو الأحداث الكبرى أو من تغير الأشخاص مثلا فأكيد صادفتنا في الطريق حوادث مشابهة من قبل.. حدثت مع صديق أو قريب أو ربما كنا نحن أحد أطرافها.. مع الوقت نتقبل ما يحدث إلى أن نتوقعه أيضا.. لهذا عندما نصادفه لا نندهش فقد أصبحنا أكثر إدراكا لقواعد اللعبة وأكثر تقبلا للنتائج وأكثر إقرارا وإيمانا بأشياء مثل القضاء

والقدر والنصيب والحكمة والعدل ونواميس الكون وهكذا..

بعد حالة الفقد الأولى، لن نتأثر بنفس الدرجة.. بعد الفشل الأول لن ننهار بنفس الدرجة.. بعد الصدمة الأولى لن نكون بنفس التلقائية.. لن نندهش من توقيتاتها مثلا فقد أصبحنا أكثر إيمانا بدقة وحكمة المواعيد، لن نندهش من نتائجها فأكيد نستحقها، لن نندهش من أسبابها فنحن أصلا كنا نرصدها ونتوقع النهاية بما لدينا من خبرات مسبقة.

لا يعني أننا سنتبلد تماما أولن نندهش أبدا، لكن سيكون ذلك في أضيق الحدود

استمتعتُ بكل ما كتبتِ هند، حرفياً وكلياً وسأحتفظ بهذا الرد في مكانٍ ما أحتفظ به بتلك النصوص الفارقة والجميلة والذكية.

أظن أننا نخض لذلك مع الوقت، تبقى الدهشة في أضيق نطاقاتها وأتذكر قول النفري هنا "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة" يمكن هنا إسقاط ما ذكرتِ في ردكِ على أسماء على تلك المقولة.

كلما نضجنا واتسعت رؤيتنا نحو الأمور وتطلب إحساسنا المزيد من الوعي، ضاق نطاق دهشتنا واستجابة القدر لما نحتاج لكن هذا لا يعني فقدان الأمل الناضج بشكل نهائي إذ أن هذا الأمل يتشكل من إنكسارات لمسارات سابقة في حياتنا.

جميل جدًا يا هند، ولكن لا أدري لماذا من قراءتي لتعليقك يوحي شعور عدم الاندهاش بانه يشبه البلادة بشكل ما، يشبه أن لا نتمتع بحلوى صغيرة حتى لو كنا نأكلها للمرة الألف أو لا نستمتع بقبلة صغير من طفل ما، قرأت التعليق مرتين وشعرت أنك تتحدثين عن الاندهاش الخاص بالأشياء المحبطة! في الوقت الذي ذهب فيه عقلي للامتنان للأشياء الصغيرة وخلافه!

أظنها تتحدث عن الإندهاش الخاص بالوعي، الوعي الذي يُفرض علينا كشباب نبحث عن المستقبل وحياة كريمة وحرية وعدالة بعيداً عن جميع الإعتباطات التي تحدث اليوم، ما ترينه أشياء محبطة أسماء هي الأشياء الواقعية التي نعيشها يومياً ونصحو عليها، هذه دهشة أشمل وأوعى والقدرة على كشفها تتطلب حاجة تغيير عميقة وبصيرة فذة.

أمّا عن الأمور البسيطة والأشياء الصغيرة هذه تبقى ضمن شخصية متأرجحة لا تؤثر بذلك المدى البعيد على مستقبل مجتمعات كاملة، الدهشة الصغيرة كفيلة بجعلك تواصلين تعبئة حياتك وإكمالها، شيء من التخدير الإيجابي، لكن الدهشة التي عرضتها هند هي دهشة أكثر وعياً وإتساعاً للمفهوم والتي سنندم لاحقاً أننا فقدناها لأننا فقدنا بذلك قدرتنا على إكتشاف حاجتنا للتغيير مع الأسف.

جميل جدًا يا هند، ولكن لا أدري لماذا من قراءتي لتعليقك يوحي شعور عدم الاندهاش بانه يشبه البلادة بشكل ما، يشبه أن لا نتمتع بحلوى صغيرة حتى لو كنا نأكلها للمرة الألف أو لا نستمتع بقبلة صغير من طفل ما، قرأت التعليق مرتين وشعرت أنك تتحدثين عن الاندهاش الخاص بالأشياء المحبطة! في الوقت الذي ذهب فيه عقلي للامتنان للأشياء الصغيرة وخلافه!

اذا تأملت حال بداية النبي وكيف أنه مُطارد وقال لسراقة بن مالك بعد أن كاد يمسكه أو يخبر قريش عنه * كيف بك إِذا لبست سِوَارَيْ كسرى ومِنْطَقَتَه وتاجه، فقال سراقة: كسرى بن هرمز؟ فقال رسول الله: نعم*

وقت تم ذلك.

وفي المدينة وهي محاصرة يقول المنافقون : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط"

وقد تم ماوعد به محمد

والإسلام كان ولايزال.

اذا وزنته بمقاييس الدنيا سيدهشك. واذا وزنته بموازين الآخرة سيدهشك.

قد لفتني تعليقك جداً، مفارقة جميلة وكيف بعبارتين من الإسلام قد تُدهشك بلحظة حقاً، فما بالك ببقية قصص الإسلام، غاب عن بالي ذلك حقاً.

أصبح يعتاد على كل شيء يقوم بعمله مع الوقت، ليس فقط تجاه نفسه بل أيضاً تجاه الأشياء والآخرون

أعتقد أن الرغبة في فعل الشيء نفسه لا يجعلنا نتعرض للاعتياد والشعور بالملل وعدم التجديد.

والحفاظ على هذه الرغبة وإشعالها من فترة لأخرى، يجعلنا ألا نشعر بالفتور.

أما الدهشة والشعور بها في رأيي هي موجودة بكل مراحل الحياة، ولكن مسبب الدهشة يختلف من مرحلة عمرية لآخرى.

فإن كانت طائرة ورقية تطير بالهواء تثير دهشة طفل صغير، يعد عمره على أصابع الأيدي، فبالنسبة لشخص ناضج قد يندهش هو لدهشة الطفل بالطائرة الورقية.

مسبب الدهشة يصبح مكلفا مع ازدياد العمر ومع زيادة النضج، وأرى ذلك طبيعيا، ولا أقصد هنا التكلفة المادية مطلقا.

لذا يكون مسبب الدهشة نادر الحدوث بالنسبة للكبار مقارنة بالأطفال مثلا.

أعتقد أن الرغبة في فعل الشيء نفسه لا يجعلنا نتعرض للاعتياد والشعور بالملل وعدم التجديد.

ربما يكون الشخص شغوف بهذا الشيء لذلك لا يشعر بالملل، ولكن في حال لم تكن تلك الأشياء التي يقوم بها قائمة على الشغف قد يتعرض المرء للإعتياد

لذا يكون مسبب الدهشة نادر الحدوث بالنسبة للكبار مقارنة بالأطفال مثلا.

إلى درجة أن يفقد الدهشة بكل ما حوله؟ لم أتطرق لهذا الشعور من قبل ما زالت في الحقيقة تدهشني بعض الأمور مع زيادة وعيي لكن لا أفكر أنني سأفقد شعور الدهشة إلى الأبد، حتى تجاه التفاصيل الصغيرة مقطع موسيقى مشهد من فيلم بيت من الشعر كلها أمور تأخذني نحو تجديد شعور بالدهشة!

لا أعلم لما يصعب الآخرون الأمر على أنفسهم لهذه الدرجة في مطالبة الشعور!

أعتقد أن صديقك وصل لمرحلة النضج، الأشياء البسيطة التي يندهش منها الكثيرين هو لا يندهش منها، لكن بالطبع توجد أشياء تثير دهشة خفيفة من فترة لأخرى لكنه سيبحث عنها ويجد حلولها كالنظريات العلمية أو الإختراعات.

هل تذكر آخر مرة أصابتك الدهشة تجاه الأشياء أو الآخرون؟

نعم، البارحة عندما اكتشفت أن أحد أصدقائي مصاب بعمى الألوان وأنا لا، مع أن نظره أقوى من نظرى. (لأنني استعملت النظارات سابقا)، لكن عرفت بعدها أنه لا علاقة لقوة النظر بعمى الألوان.

وكيف يمكن أن نجدد هذا الشعور داخلنا؟

يتجدد عندما نتخلص من مشاعرنا السلبية، ونعيش حياتنا كما هي دون الإكتراث للمشاكل.

لا أرى أن النضج ممكن أن يسبب مشكلة تصل إلى إنعدام الشعور بدهشة الأشياء، صديقي هذا يعيش حياته ودائماً ما كان يرسل لنا مقاطع موسيقى قديمة ويخبرنا أنها جميلة ومدهشة لكنه توقف عن ذلك فجأة قبل أشهر من الآن.

نعم، البارحة عندما اكتشفت أن أحد أصدقائي مصاب بعمى الألوان وأنا لا، مع أن نظره أقوى من نظرى. (لأنني استعملت النظارات سابقا)، لكن عرفت بعدها أنه لا علاقة لقوة النظر بعمى الألوان.

أوه، هذا غريب حقاً لدي نفس الفكرة تقريباً

يتجدد عندما نتخلص من مشاعرنا السلبية، ونعيش حياتنا كما هي دون الإكتراث للمشاكل.

هناك شخصيات يصعب عليها ذلك، تجدها حذرة ومحتاطة دائماً مما يجعلها تجد صعوبة في عدم الإكتراث للحياة وينسوا أن يعيشوها.

مجهول أضف ردا

لا أرى أن النضج ممكن أن يسبب مشكلة تصل إلى إنعدام الشعور بدهشة الأشياء.

أحيانا تكون الدهشة موجودة لكن لفترة قصيرة جدا عند الشخص الناضج أو من يملك معرفة معينة فهو يحللها ويفسرها مباشرة بعد أن يتعرض لها، على عكس الغير الناضج قد يأخد وقت أطول لذلك.

يرسل لنا مقاطع موسيقى قديمة ويخبرنا أنها جميلة ومدهشة لكنه توقف عن ذلك فجأة قبل أشهر من الآن.

حقيقة أجد أن ما تتحدث عنه نضج، فهل شخص ناضج يندهش لسماع موسيقى قديمة؟ ما المدهش هنا؟ ربما كانت تعجبه فقط.. وطبيعي أن يتغير.

هذا شيئا طبيعيًا لما نعيشه من ظروف صعبة ومشاكل قد تعودنا عليها ، تجدنا نتوقع بأن الغد أسوء من اليوم ومن الماضي ، فالدهشة لم تعد موجودة في حياتنا ؛لأننا أصبحنا نتوقع كل شيء قد يحدث في حياتنا .

هل هذا يعني أنك تفقد شعور الدهشة أيضاً؟

تساوي كل شيء بالذي قبله والذي بعده؟ لا تشعر بطعم الإختلاف أو الإنجاز أو الحزن أو الفشل أو أي شعور آخر تولده دهشتك تجاه أمور تخضع لمعاييرك؟

كيف تتحمل ثقل الحياة؟ ربما يكون تعود، البارحة قرأت مصادفةً لأحمد خالد توفيق وتوقفت عن عبارة حوارية يقول فيها

"-قلت له: هناك حل عبقري يجب أن تعرفه و هذا الحل اسمه التعود .. سوف تعتاد الأمور و لسوف تنسى مشاعرك مع الوقت.

-و هل التعود إرادي؟

-لا .. لكنه يأتي إذا تأهبت له .. إنه يشبه النوم .. لا تدري متى جاء لكنك تصحو مع ضوء الشمس متسائلاً كيف غبت عن وعيك"

أعتقد أن هناك تشابه بين التعود والدهشة، إلى ماذا تفتقد أنت؟ وهل ترى هناك إختلاف بينهم

أعتقد أن هناك تشابه بين التعود والدهشة، إلى ماذا تفتقد أنت؟ وهل ترى هناك إختلاف بينهم

ربما ليس تشابه ، قد يكون التعود على ظروف ما وتوقع الشيء الذي سيحصل قد أنهى الدهشة ، فلم تعد هناك دهشة من موقف ما

أفتقد كثيرًا (الدهشة) فلم أعد أجدها في تلك الأيام

اعتقد اننا حينما ننضج نتوقف عن الشعور بالدهشة لاننا نصبح بالغين ونفعل الافعال التي قيل لنا اننا كبالغين لا بد ان نفعلها، لا نستمر على مكانت عليه شخصياتنا الطفولية بتجربة كل جديد دون الحاجة للخوف