التعاطف في العصر الحديث

فكرة الشعور بالتعاطف هي فكرة غريزية وفطرية لا يمكن لأحد طبيعي وسوي نفسيًا الهروب منها، بل إن من تمام الإنسانية أن تشعر بالتعاطف مع كل من تعرض للظلم والقهر بشكل عام دون النظر لأي انتماء مرجعي أو ايدولوجي أو سياسي أو ديني أو عرقي، واليوم نحن كبشر في اتجاه ثقافي نخطو نحو مفهوم يسمى الإنسانية، بالتفكير في المصطلح مازال المصطلح مايعًا وهوائي جدًا ويحمل في جعبته مصطلحات انسانية ليس لها تعريف محدد،

ولكن ماذا حدث للتعاطف في العصر الحديث في وجهة نظري؟

آفة التعاطف في العصر الحديث هي قدرته الكبيرة على سلخ المرجعيات وتشويشها بحيث تحتل قيمة التعاطف نفسها مكانة القواعد والركائز فيصبح التعاطف في نفسه مرجعية للصح والخطأ بدلًا من الركائز الحقيقية للإنسانية، لا يحدث هذا مع التعاطف فقط ولكن يحدث على مستوى عظيم من التصرفات الإنسانية، بالتالي بدلًا من التقدم نحو قيم إنسانية حقيقية وإنما نجد أمامنا حالة من التشويش والتسييل والتمييع لمعايير الصحيح والخطأ لدى الإنسان بشكل عام.

الخطير في الأمر هو أن فكرة التعاطف هذه مختلفة تمامًا من شخص لآخر وليست ركيزة يمكن الارتكاز عليها للحكم على السياقات الصحيحة للإنسانية ناهيك عن إمكانية إثارة التعاطف بشكل مختلف في كل تجمع إنساني، وحتى بين التجمعات الإنسانية لتي تتسم بوحدة ايدولوجية وجغرافية ستجد اتساعًا شاسعًا بين ردود أفعال الأفراد، فلسنا كبشر مطالبين بتقديم نفس الدرجة من التعاطف ناهيك عن كون هذا مستحيلًا حتى، فالتعاطف يمكن أن يمتد إلى المؤازرة الفعلية ومشاركة الشخص أفعاله بناء على التعاطف وهذا شكل وارد جدًا منه!

لذا ففكرة جعل التعاطف الإنساني كمرجعية الإنسان في الحكم على الصحيح والخطأ بسرد مختلف للقصة التي أمامك تجعل من أعتى المجرمين فقط ضحايا لطفولة قاسية وكان بالطبع لابد لهم من مواجهة انتحارية مع المجتمع سواء بارتكاب جرائم سرقة أو قتل أو اغتصاب! فسرد الحكاية يمكن بشكل ما أن يحول من مرتكبي الجرائم والسفاحين هما ضحايا مباشرين ولذا سيجعلك هذا تشك في سياق خطأه وبالتبعية ستشك في سياق الحكم الواقع عليه! يجعلك الأمر تعيش حالة شعورية لتوافق على أشياء ما كنت لتقوم بالموافقة عليها أبدًا في الظروف والأحوال العادية، لذا يتحول حكمك على الأمور تبعًا للظروف المحيطة وليس تبعًا أن هذا خاطيء أو صحيح!

لا أنكر أنه بالتأكيد للبيئة الخارجية وذكريات الطفولة جزء كبير من تكوين جراح الطفولة أو الشخصيات، لكن هل ينبغي ألا يتم غض الطرف عن مرتكب جريمة ما لأنه تعرض لطفولة قاسية؟ أم أنه يجب ايقاف تجاوزه وإيقاع العقوبة عليه ثم تطبيق المسار الإنساني الوارد في بعض السجون المسمى بالـ rehabilitation والقائم في بعض البلاد بالفعل كسياق من إصلاح السجناء وإعادة دمجهم في المجتمع.

وهذا يقودنا للسؤال الرئيسي:

هل الاتجاه الذي يجعل التعاطف هو قاعدة أخلاقية بدلًا من الأفعال القيمية والقواعد هو اتجاه صحيح بالكلية؟ أم أنه ينبغي لنا أن نتعلم التفريق بين التعاطف والاعتراف بالخاطيء والصحيح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مقال جميل حقيقة

شخصيا أرى بأنه لا بد من وجود منظومة حاكمة لضبط إقامة المصلحة العامة لجميع الأفراد، والأولوية ليس لما تمليه العاطفة بل لمنظومة القواعد. [إقامة الحد على مرتكب المحظور وإن كان مريضًا نفسيًا، ففيه تحقيق للمصلحة العامة.]

بالإضافة إلى أن علم النفس على الرغم مما وصل له من تقدم هائل إلا أنه يبقى غير دقيق 100% فكثير من التقييمات تعود إلى سؤال و جواب وليس إلى فحص جيني أو ما شابه.

والتعاطف إن نظرنا له بشكل أوسع سنرى أنه يشمل العديد من التصرُّفات التي قد يبدو بأنها غير إرادية للفرد، في حين أن بها بلاءً عظيما وأمرا لا يمكن التغاضي عنه.. فتح المجال للتعاطف بشكل واسع سيفتح أبوابا لا تُحمَد عقباها

بالإضافة إلى أن علم النفس على الرغم مما وصل له من تقدم هائل إلا أنه يبقى غير دقيق 100% فكثير من التقييمات تعود إلى سؤال و جواب وليس إلى فحص جيني أو ما شابه.

صحيح، مازال داخل النفس البشرية أطنان من الخبايا، كما ان الإنسان يتطور على المنحيين الإيجابي والسلبي كلما تقدم الزمن، لذا فالإنسان سابق بشكل كبير

والتعاطف إن نظرنا له بشكل أوسع سنرى أنه يشمل العديد من التصرُّفات التي قد يبدو بأنها غير إرادية للفرد، في حين أن بها بلاءً عظيما وأمرا لا يمكن التغاضي عنه.. فتح المجال للتعاطف بشكل واسع سيفتح أبوابا لا تُحمَد عقباها

حتى الإرادي الآن أصبح يحمل مبررات تجعل المحيطين يشكون في تقييمهم وعلى الحكم الذي ارتضوه بدلصا من تقويم الحدث الواقع بشكل ما

الخطير في الأمر هو أن فكرة التعاطف هذه مختلفة تمامًا من شخص لآخر وليست ركيزة يمكن الارتكاز عليها للحكم على السياقات الصحيحة للإنسانية ناهيك عن إمكانية إثارة التعاطف بشكل مختلف في كل تجمع إنساني، وحتى بين التجمعات الإنسانية لتي تتسم بوحدة أيديولوجية وجغرافية ستجد اتساعًا شاسعًا بين ردود أفعال الأفراد، فلسنا كبشر مطالبين بتقديم نفس الدرجة من التعاطف ناهيك عن كون هذا مستحيلًا حتى، فالتعاطف يمكن أن يمتد إلى المؤازرة الفعلية ومشاركة الشخص أفعاله بناء على التعاطف وهذا شكل وارد جدًا منه!

التعاطف يسبق الحكم في الكثير من الأمور لذلك تعتبر فترة ما قبل اتخاذ قرار الحكم على شيء كلما كانت قصيرة كلما كانت عاطفية، لهذا السبب تكون هناك جرائم يدبر لها من خلال هذه النقطة.

لذا ففكرة جعل التعاطف الإنساني كمرجعية الإنسان في الحكم على الصحيح والخطأ بسرد مختلف للقصة التي أمامك تجعل من أعتى المجرمين فقط ضحايا لطفولة قاسية وكان بالطبع لابد لهم من مواجهة انتحارية مع المجتمع سواء بارتكاب جرائم سرقة أو قتل أو اغتصاب! فسرد الحكاية يمكن بشكل ما أن يحول من مرتكبي الجرائم والسفاحين هما ضحايا مباشرين ولذا سيجعلك هذا تشك في سياق خطأه وبالتبعية ستشك في سياق الحكم الواقع عليه! يجعلك الأمر تعيش حالة شعورية لتوافق على أشياء ما كنت لتقوم بالموافقة عليها أبدًا في الظروف والأحوال العادية، لذا يتحول حكمك على الأمور تبعًا للظروف المحيطة وليس تبعًا أن هذا خاطىء أو صحيح!

فيلم الجوكر قدم إثارة نفسية في إصداره الأخير 2019 بعد أن كانت هذه الشخصية تظهر بشكل إجرامي يخرج المشاهد وهو في حالة غضب من هذا المجرم، هذا التحول نتج عن عرض تفاصيل كثيرة عن جانب معين وهو دور الضحية بحيث يكون الفكر المعروف عن المجرم أنه ضحية وكل هذه الجرائم نتجت عن أشياء تخرج عن إرادته، يعتبر دقة الحكم تقاس من خلال حجم التفاصيل وكلما كانت التفاصيل في اتجاه يفسر ويعلل سبب الجريمة كلما اتجه الحكم نحو التعاطف وغاب الردع.

هل الاتجاه الذي يجعل التعاطف هو قاعدة أخلاقية بدلًا من الأفعال القيمية والقواعد هو اتجاه صحيح بالكلية؟ أم أنه ينبغي لنا أن نتعلم التفريق بين التعاطف والاعتراف بالخاطيء والصحيح؟

نعم ينبغي التفريق بين التعاطف والاعتراف بالخاطئ والصحيح وحتى نتمكن من ذلك يجب تقاس التفاصيل من كافة الجوانب وتحدد تابعات هذا الخطأ أو هذه الجريمة.

التعاطف يسبق الحكم في الكثير من الأمور لذلك تعتبر فترة ما قبل اتخاذ قرار الحكم على شيء كلما كانت قصيرة كلما كانت عاطفية، لهذا السبب تكون هناك جرائم يدبر لها من خلال هذه النقطة.

نعم اتفق معك بالظبط، التعاطف يفعل الكثير من الأحكام في سياق التأثر

فيلم الجوكر قدم إثارة نفسية في إصداره الأخير 2019 بعد أن كانت هذه الشخصية تظهر بشكل إجرامي يخرج المشاهد وهو في حالة غضب من هذا المجرم، هذا التحول نتج عن عرض تفاصيل كثيرة عن جانب معين وهو دور الضحية بحيث يكون الفكر المعروف عن المجرم أنه ضحية وكل هذه الجرائم نتجت عن أشياء تخرج عن إرادته، يعتبر دقة الحكم تقاس من خلال حجم التفاصيل وكلما كانت التفاصيل في اتجاه يفسر ويعلل سبب الجريمة كلما اتجه الحكم نحو التعاطف وغاب الردع.

بالظبط، حتى أنني قلت في تعليق في مساهمة هنا عن الثقافة الشك التي ولدتها فينا الأعمال السينيمائية والدرامية عن آلاف الجوكر الموجودين في الوطن العربي ولديهم مآسي أكبر بكثير ومع ذلك يحاولون النهوش وعدم التورط في جرائم لا أخلاقية

نعم ينبغي التفريق بين التعاطف والاعتراف بالخاطئ والصحيح وحتى نتمكن من ذلك يجب تقاس التفاصيل من كافة الجوانب وتحدد تابعات هذا الخطأ أو هذه الجريمة.

كما ينبغي وضع التعاطف في محكمه ومكانه وهو فعل إنساني محض وليس له علاقة بالصح من الخطأ

مساهمة جيدة أسماء

الوصول إلى كل هذا الفهم وبناءه على شكل نص لِنَقل أنه واضح بنسبة 70% مفاتحه مداخله ومخارجه

لكن كونكِ قدرتِ أن تشمليه بهذا الشكل الذي يكون فيه واضحاً بنسبة 70% هو أمر يستحق 100% من استحقاق وشكر

أقول ذلك لأنني مررت بتجربة شخصية في محاول عرض هذه القناعات، الفرق بين إنسانيتنا الخالصة وإنسانيتنا المشروطة والتي نخدع أحياناً أنفسنا بأننا نمتلكها

كذلك عرضتِ فكرة أهم وهي القدرة على التعاطف مع المخطئ بفرض تفهم ما أدى به إلى ذلك دون الحكم الكامل على شخصيه في الوصول وإرتكاب الخطأ

حضرتُ أنمى بإسم Tokyo Ghoul وهو ما جعلني ألتفت لهذا الأمر بهذا الشكل، فهو يعرض جانبين متقابلين متعاكسين متضادين حول البشر الذين يحاولون العيش بسلام وبين الغيلان (على هيئة بشر) الذين يحتاجون دم البشر لكي يعيشوا، بالتالي لا مكان لبقاءهم في نفس العالم، وجود أحدهم يعني إنعدام وجود الأخر ومحاربته.

الأنمي عبقري، لا يعني أنني أخبرتك أنه غيلان ودماء وهكذا يعني أنه مثل أساطير مصاصي الدماء والفنتازيا وإلخ.. إنه يتحدث عن أفكار أهم وأشمل وأعمق بكثير وهو قدرة اتساع العالم لأيدولوجيات متعاكسة متضادة وما يجب أن يبذله الأخرين في فهم هذه القوى والأيدلوجيات المخالفة المتناقضة.

إذ أنه يتم لمّ شمل شخص بشريّ خالص الدم مع شخصية فتاة غول (وأخبرتكِ أنهم على هيئة إنسان) ليتم زرع بذرة تحمل صفات هذين العالمين ومن هنا تبدأ المحاولات في فهم الأطراف المتضادة، يصبح الغيلان على استعداد لعدم مهاجمة البشر بينما البشر غير قادرين على العيش تحت إحتمال ضعف الغيلان فجأة ومهاجمتهم، أي إحتمال الخوف والقلق ومع استمرار هذا الصراع لا تعلمين حقاً أين تذهبين في تعاطفك، الكل على حق، الكل لديه وجهة نظر حقيقةَ مقنعة بل وأكثر والكل يتبنى أيدلوجيته ويحاول مقاربتها مع الأيدولوجية المعاكسة، لكن هيهات! لا فرصة للمقاربة.

يبقى البشر في صراع معهم حتى أنتِ كمشاهد تكرهين البشر نفسهم مع أنهم على حق، لكن في حال تقديم الطرف الأخر وهم (الغيلان البشرية) تضحية لوقف القتال والصراع مع البشر لكن البشر يبقون تحت هاجس الخوف "وماذا لو وماذا لو" حتى لو قرر الطرف الأخر انهاء وجود معظم أفراده والتضحية بهم من أجل ضبط التصور لدى البشر بأن إحتمال ضعفهم وهجومهم عليهم يكاد يصل إلى 0%.

لكن البشري وإن تعاطف معهم يبقى يشعر انه مهدد الوجود وأن العالم لا مكان له إلا لهم، الدنيا لا تساع إلا لهم والأخرين مهما كانت رغبتهم بعدم الإذاء والبقاء هم منبوذين.

نعود لموضوعنا بعد أن ذكرت لكِ هذا المثال، فنحن البشر لا طاقة لنا بتقبل بعضنا دون وجود طرف معاكس حتى مثل (الغيلان) في المثال، الكل على استعداد للمحاربة في سبيل تبنى أيدولوجياته وفرضها على الأخر دون محاولة للتفهم حتى.

يمكنني الإجابة على سؤالك الأخير أنه علينا الإعتراف بالفعل الخاطئ ولكن محاولة تقوميه وفهمه قدر المستطاع تعاطفاً وبناءً لشيء أبعد فقط من الحكم الجاهز لأنها ستكسر أمانه في العالم ولو أُتيحت له فرصة يوماً ما هو أو من خلفه سيقومون بتربية ثقافة الإنتقام والكره والحقد إلخ.

مساهمة جيدة أسماء، الوصول إلى كل هذا الفهم وبناءه على شكل نص لِنَقل أنه واضح بنسبة 70% مفاتحه مداخله ومخارجه لكن كونكِ قدرتِ أن تشمليه بهذا الشكل الذي يكون فيه واضحاً بنسبة 70% هو أمر يستحق 100% من استحقاق وشكر، أقول ذلك لأنني مررت بتجربة شخصية في محاول عرض هذه القناعات، الفرق بين إنسانيتنا الخالصة وإنسانيتنا المشروطة والتي نخدع أحياناً أنفسنا بأننا نمتلكها

شكرًا لك يا دينا، في الحقيقة لست صاحبة الفكرة وإنما تم إلهامي بها من أحد الذين اقرأ لهم هو صاحب الإلهام كله. ولكن بالتأكيد شاكرة جدًا جدًا أن أعجبك وأنني استطعت صياغة الفكرة بشكل كافي للفهم.

إنه يتحدث عن أفكار أهم وأشمل وأعمق بكثير وهو قدرة اتساع العالم لأيدولوجيات متعاكسة متضادة وما يجب أن يبذله الأخرين في فهم هذه القوى والأيدلوجيات المخالفة المتناقضة.

بالضبط، بل وقدرة حتى التعاطف وعرض الأمر بطريقة درامتيكية يجعلك تتعاطفين مع الغيلان الذين يبحثون عن مصدر طعاهم الذي هو دم البشر وربما تكرهين البشر الذين فقط يدافعون عن أنفسهم من القتل! ورغم أنه من حق البشر إلا أنك تعاطفتي مع الغيلان! فكرة التعاطف هذه يمكنها أن تحول من السفاح ملاكًا!

يمكنني الإجابة على سؤالك الأخير أنه علينا الإعتراف بالفعل الخاطئ ولكن محاولة تقوميه وفهمه قدر المستطاع تعاطفاً وبناءً لشيء أبعد فقط من الحكم الجاهز لأنها ستكسر أمانه في العالم ولو أُتيحت له فرصة يوماً ما هو أو من خلفه سيقومون بتربية ثقافة الإنتقام والكره والحقد إلخ.

بالظبط، ألهمني هذا بمشاركة عن طرق الـrehabilitation أو حتى طرق إعادة التقويم البشر بشكل عام، وكيف نفرق بين طرق التعاطف ومداها والتقويم

إذا ما فعله يمثل جريمة فيجب أن يُعاقب ثم يُنظر في أمره طالما ليس عنده مرض نفسي كالجنون يؤثر على قرارته وهذا موضوع مستقل.

نعم قد تكون هناك تدابير احترازية لمنع وقوع الجريمة ومنها إلحاق أطفال الشوارع بدور الرعاية الإجتماعية وتأهليهم نفسيًا.

لكن لو حدثت جريمة فيجب أن يكون هناك عقاب طالما توافر القصد الجنائي وإلا فسيضيع المجتمع!

قديمًا كنت أتعاطف بشكل كبير يؤثر على قراري وللأسف يخرج قرار خاطئ!

أخطأت تعاقب ثم ترجع عن خطأك أو لا ترجع هذه مشكلتك.

لنتخيل أن كل شخص عامله أباه بقسوة قام بتعذيب أولاده؟!

وكل أم احترفت الرذيلة قامت بإجبار إبنتها على البغاء لأن جدتها أجبرت أمها على ذلك!

وكل شخص تركته خطيبته , قام بالإرتباط بآخريات وخطفهن وقام بتعذبيهن!

ووو..................

وكلامي كله ينصب على إتيان فعل خاطئ مخالف للقانون.

أما التعاطف مع قضية ما فطالما كانت القضية مباحة فلن أتردد في التعاطف , لكن أن أتعاطف مع حقوق المثليين مثلًا فلا.

أن أتعاطف مع منظمات يمينية متطرفة بالطبع لا.

إذا ما فعله يمثل جريمة فيجب أن يُعاقب ثم يُنظر في أمره طالما ليس عنده مرض نفسي كالجنون يؤثر على قرارته وهذا موضوع مستقل.

المشكلة في العصر الحديث هو تمييع الصح والخطأ وتمييع الحرام والحلال والمسموح واللامسموح، فكرة جعل الشيء ينتمي للمسموح ثم جعله مسموحًا في اليوم الذي يليه، من الذي يقول هذا جرم أو شيء عادي؟ إلى أي مرجعية سنرجع؟ مرجعية دينية أو مرجعية قانونية وبشرية

قديمًا كنت أتعاطف بشكل كبير يؤثر على قراري وللأسف يخرج قرار خاطئ!

بال/بط هذا ما اتحدث عنه، في هذا الموقف كانت مرجعيتك هي التعاطف مع الأحداث الانسانية بشكل عام دون النظر هل فعلًا فلان مذنب أم لا

أخطأت تعاقب ثم ترجع عن خطأك أو لا ترجع هذه مشكلتك. لنتخيل أن كل شخص عامله أباه بقسوة قام بتعذيب أولاده؟! وكل أم احترفت الرذيلة قامت بإجبار إبنتها على البغاء لأن جدتها أجبرت أمها على ذلك! وكل شخص تركته خطيبته , قام بالإرتباط بآخريات وخطفهن وقام بتعذبيهن! ووو.................. وكلامي كله ينصب على إتيان فعل خاطئ مخالف للقانون.

طرق عرض هذه الحكايات الواقعية قد تجعلك فعلًا تتعاطف مع أي شخصية نرجسية من هؤلاء الموجودين في الحكايات، التعاطف الذي يجعلك لا ترى أنه اعتدى على غيره، لا عيب أبدُا أبدُا في التعاطف لكن يجب ألا يقوم هذا التعاطف على أنقاض حق المظلوم والضحية!

أما التعاطف مع قضية ما فطالما كانت القضية مباحة فلن أتردد في التعاطف , لكن أن أتعاطف مع حقوق المثليين مثلًا فلا.

انا اتعاطف مع المثليين تعاطف ايجابي يجعلني ارغب كثيرًا في توجيههم لإصلاح عللهم وليس التعاطف الذي يجعلهم يستمرون في خطأهم ومسارهم هذا! ليس معنى التعاطف وتقدير الألم أن اتوافق فيما يريدونه!

أن أتعاطف مع منظمات يمينية متطرفة بالطبع لا.

بالطبع مفهوم

نعم قد تكون هناك تدابير احترازية لمنع وقوع الجريمة ومنها إلحاق أطفال الشوارع بدور الرعاية الإجتماعية وتأهليهم نفسيًا.

لكن لو حدثت جريمة فيجب أن يكون هناك عقاب طالما توافر القصد الجنائي وإلا فسيضيع المجتمع.

ماذا ولو كانت الجريمة بدافع الحاجة؟ لا أبرر الجريمة بالطبع، لكن لا يجب إلغاء التعاطف تمام، ومحاسبة الشخص الذي يرتكب الجريمة بهدف الضرر فقط مثله مثل الذ يسرق لحاجة كان واجب على المجتمع أن يوفرها له

ماذا ولو كانت الجريمة بدافع الحاجة؟ لا أبرر الجريمة بالطبع، لكن لا يجب إلغاء التعاطف تمام، ومحاسبة الشخص الذي يرتكب الجريمة بهدف الضرر فقط مثله مثل الذ يسرق لحاجة كان واجب على المجتمع أن يوفرها له

بالطبع هناك المجرم بالصدفة وأغلب إن لم يكن كل الأنظمة القانونية بها الظروف المخففة للعقوبة أو المشددة.

يعني هنا للقاض مساحة واسعة في تخفيف العقوبة بناءًا على الوقائع كإيقاف التنفيذ أو إستبدال العقوبة بتدبير إحترازي مثلًا.

أولًا يجب الفصل بين التعاطف والإنسانية والتقبّل .

ماتتحدثين عنه أعتقد هو اتباع التعاطف كمبدأ يتم الرجوع إليه في أي أمر مُخالف للمتعارف عليه ويتم اتخاذه كمرجع للحكم في بعض المواقف .

كمثال " تعاطف بعض الأشخاص مع سارق أو مجرم "

هنا يكون التعاطف بدافع الإنسانية وبحسب الظروف المحيطة بكل شخص والدوافع التي دفعته إلى القيام بهذه الافعال الإجرامية، لأن كل الانسان يتأثر بالبيئة المحيطة به ويظهر هذا التأثير على شخصيته في سلوكيات وأفعال قد تكون مخالفة وإجرامية وخارجة عن إرادته أحيانًا، فهُناك بعض المجرمين يشعرون بالندم بعد فعلهم الجريمة في كل مرة، مثل مريض السرقة " الكلبتومانيا " الذي لا يسرق بدافع اجرامي بل يسرق لظروف نفسية يتعرض لها تؤثر في شخصيته وتجعله يحاول تعويض هذا النقص العاطفي من النواحي المادية .

هنا إنسانيًا لابد أن تُراعي حالته لأنه في النهاية يندرج تحت بند المريض النفسي والذي يحتاج للعلاج وليس العقوبة .

ينطبق هذا الأمر على المكتئب الذي حاول الانتحار، وغيرها من الحالات التي من المفترض أن لا نتعاطف معها .

أخر نقطة أود نقاشها وهي التقبل، وهنا ليس تعاطف .. بل إنه إختلاف مع الشخص وأفكاره ولا يوجد عُذر يُلتمس له ولكننا نتقبله بكل بساطة لأجل التقبّل كحق من حقوقه طالما لم يؤذني في شيء، لا يحق لي محاكمته أو سبه أو التشهير به .

مثل تقبّل المحجبة لغير المحجبة

تقبل من يُصلي لمن لا يُصلي

هنا ليس بدافع تعاطف او انسانية بقدر ما هو تقبّل .

لذلك ينبغي الاعتراف بالصحيح والتعاطف معه والاعتراف بالخطأ ورفض الخطأ نفسه، ولكن ليس رفض الشخص نفسه لأنه مُخطيء .

أولًا يجب الفصل بين التعاطف والإنسانية والتقبّل .

نعم لديك كل الحق في هذا، هناك فرق كبير بين كل مفهوم منهم.

هنا إنسانيًا لابد أن تُراعي حالته لأنه في النهاية يندرج تحت بند المريض النفسي والذي يحتاج للعلاج وليس العقوبة .

اعتقد أنه يجب أن يراعى تقويم النفس الإنسانية بشكل عام وهذا يكون بندًا مدرجًا في التعامل مع الجميع، بغض النظر تم إدراجه يستحق الإحاطة والعلاج النفسي أم لا.

ينطبق هذا الأمر على المكتئب الذي حاول الانتحار، وغيرها من الحالات التي من المفترض أن لا نتعاطف معها .

كيف تقول أن هذه الحالات لا ينبغي التعاطف معها! بالطبع التعاطف اختياري لكل شخص لكن كيف جرأت على أن تحرم المكتئب والمقدم على الانتحار من تعاطف بعضهم؟ على الأقل هؤلاء حزينون وتعساء والبعض منهم حتى لديه مرض عضوي وتلف في بعض كيمياء المخ، هذا يسري على المكتئبين! فكيف استطعت أن تقسو عليهم هكذا؟

أخر نقطة أود نقاشها وهي التقبل، وهنا ليس تعاطف .. بل إنه إختلاف مع الشخص وأفكاره ولا يوجد عُذر يُلتمس له ولكننا نتقبله بكل بساطة لأجل التقبّل كحق من حقوقه طالما لم يؤذني في شيء، لا يحق لي محاكمته أو سبه أو التشهير به .

اتفق مع هذا!

كيف تقول أن هذه الحالات لا ينبغي التعاطف معها! بالطبع التعاطف اختياري لكل شخص لكن كيف جرأت على أن تحرم المكتئب والمقدم على الانتحار من تعاطف بعضهم؟ على الأقل هؤلاء حزينون وتعساء والبعض منهم حتى لديه مرض عضوي وتلف في بعض كيمياء المخ، هذا يسري على المكتئبين! فكيف استطعت أن تقسو عليهم هكذا؟

لا لستُ أنا

انا لا اقول هكذا، انا احاول اتحدث على لسان العامة ووجهة نظر معظم الأشخاص ونظرتهم الى المنتحرين والمكتئبين الذين يتحدثون عن الانتحار، تلك هي النظرة العامة التي يؤمن بها الكثير من الأشخاص.

هناك صراعات تدور بين الأشخاص على عدم جواز الرحمة عليهم، ويرفضون حتى ان نقول رحمه/رحمها الله .

طقوس الترحم والاستغفار وخلافه هي طقوس لكل ديانة، أنا لن انكر على الأشخاص الذين لا يريدون الترحم ولن اطالبهم به، أنهم فقط يريدون تطبيق ما يعتقدونه صحيح في دينهم، ولن احجب على الذين يريدون التعاطف القلبي معهم أيضَا

الامر معقد، والتعاطف القلبي مختلف تمامًا عن إقامة طقوس دينية!

انا لا اتحدث من الناحية الدينية، ما اقصده هو الجانب الإنساني، وتحديدًا تمني الرحمة لبعضنا البعض، يُزعجني كثيرًا الذين يرون ان الرحمة لاتجوز على شخص، فهي في النهاية مجرد تمني بالخير لا اعتقد ان الله سيؤذيني لأنني تمنيت الخير لشخص أخر!

الرحمة الالهية نفسها مفهوم ديني إسلامي، لذلك لن الوم على أي شخص لا يريد أن يطلب من الله المغفرة أو الرحمة لأي شخص كان، لان هذا المفهوم معروف أنه ينطبق على المسلمين، مجرد تمني الخير مختلف عن طلب الرحمة والمغفرة

في ظن هؤلاء الناس وفي ظني أنهم فقط ينفذون أمرَا إلهيًا يظنونه صحيحًا ليس إلا، ليس هذا ناتج عن كره أو كراهية، وإنما لأن الرحمة هي تخص الله فقط، ولا يمكننا الجور على الله وطلب الرحمة لشخص لا يريد أو يريد أن يعطيها إياه، فليفعل الله ما يريد، لسنا اكرم من النبي الذي منع من الدعاء لعمه