كيف يمكن للغاية أن تبرّر الوسيلة أخلاقيًّا؟

تناولتُ جانبًا من هذا النقاش عبر مساهمة هنا منذ قليل، حيث صرّحتُ بأنني اطلعتُ على كتاب الأمير للمفكّر والسياسي المحنّك ميكافيللي، وهو صاحب المقولة الشهيرة:

الغاية تبرّر الوسيلة.

وفي هذا الصدد، أود أن أن أتساءل، هل يمكننا أن نجد غايةً أخلاقيةً تبرّر الوسيلة؟ وما هي الأمثلة إن كانت الإجابة "نعم"؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم هناك العديد من المواقف التي تكون فيها الغاية مبررا للوسيلة, كالكذب فجميعنا تقريبا نكذب في مواقف عديدة لأهداف مختلفة, كإخفاء حقيقة مرض ما على سبيل المثال, أو في حالات الخطر فحتى بالدين الاسلامي "الحرب خدعة" ويجوز خداع وتزوير الحقائق على الطرف العدو.

كان البعض قد طرح مسألة العقوبة الجماعية, كعقاب الأستاذ لجميع الطلاب مذنبين كانوا أم بريئين من أجل غاية نشر ثقافة الانضباط, على ما أذكر كنت قد ذكرت مثال عقاب المجندين غير المذنبين كوسيلة لتحقيق أهداف ما أيضا... سواء اتفقنا أم لم نتفق عليها لا يهم.

أيضا محاولة الالتفاف على بعض القوانين الجائرة, فببلادنا هناك العديد من القوانين اللامنطقية والظالمة وبالتالي يلتف عنها العديد من الأفراد الذين تقف هذه القوانين حجرة عثر أمام تحقيق غاياتهم الحميدة...هم من الناحية القانونية خارجون عن القانون ولكن هذا القانون وضعه بشر فاشلون أو أنه قديم كان ناجحا في زمانه وصار اليوم لا يواكب التطورات ولم يعمل المسؤولون على تحيينه, وبالتالي تجاوزه مبرر.

استخدام الأجنة من أجل الخلايا الجذعية, أيضا سواء وافقنا أم لم نوافق تبقى واقعا مفروضا سيلجأ لها الملايين حول العالم من أجل الشفاء من حالات مستعصية ومهددة للحياة كالسرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي مستقبلا..

أتفهم جدًّا الجزء الأول من تعليقك وأتفق معك فيه قلبًا وقالبًا، حيث أنني أرى فعلًا أن الكذب في العديد من المواقف يكون هو الحل الأنبل، بالرغم من أن العديد من الأشخاص يرون عكس ذلك.

لكن على صعيد آخر، ألا ترى أن التهرّب القانوني في هذه الحالة قائم على وجهة نظر فردية ليس إلّا؟ أتفق معك فيما يخص الجزء الأول، وفيما يخص الجزء الأخير أيضًا حول الحالات الطبية المتعلّقة بالأفراد وصحّتهم وحالات التطوّر الصناعي في مجال الطل. لكن بالنسبة للتحايل القانوني، فانا أراها عملية إخلال بالنظام بعض الشيء.

كل المواقف التي طرحتها كأمثلة قائمة على وجهات نظر شخصية, فهناك من يرون أن الكذب في مواقف ننعتها نحن بالنبل هي ليست كذلك بنظر الآخرين...التحايل القانوني حاصل فعلا بمجتمعاتنا بتبريرات الغاية تبرر الوسيلة اتفقنا أم لم نتفق, الأمثلة عديدة متعددة ومن بينها أنه إن كنت مريضا ببلدي وغير قادر على إيجاد عمل أو غير قادر على العمل منذ البداية فالدولة لا توفر لك تأمينا صحيا أيا كانت حالتك, هي تأخذ منك الضرائب فقط حتى وأنت على فراش الموت, وتكاليف العلاج باهضة والأدوية مرتفعة الثمن بشكل غير معقول أكثر من أي بلد عربي آخر فالدولة مستكينة للوبي شركات الأدوية, ولا توجد أي جهة حكومية توفر لك الأدوية مجانا أو بأثمنة منخفضة, فما الحل يا ترى؟ طبعا يقصد البعض التزوير للحصول على تأمين صحي, فإذا كان الشخص مريضا وأخوه بتأمين فإنه يضع اسمه بدل اسم أخيه كي يدفع التأمين تكاليف العلاج.

قد لا تكون هذه الحالة مبررة بالنسبة للبعض ولكنها بالنسبة لي جدا مبررة!

مساء الخير....

أنا مع هذه العبارة ولكن ليس حينما يقولها ميكافيللي الذي وضع أساس الحكم المطلق وسياسة الفرد الواحد

أما فيما يعلق بالغاية تبرر الوسيلة، نعم تبررها ولكن ليس في كل الأحوال، مثال ذلك شعب محتل غايته التحرر بالتأكيد أليس كذلك؟ أما الوصول لهذه الغاية هو حق له يختاره هو أرادها دبلوماسيا أرادها عسكريا أرداها كيفما أرادها هو حق له وهكذا

تحياتي

أهلًا بك في حسوب يا باسل. بالنسبة لهذا الرأي، فأنا بالتأكيد لست مع هذا المنهج، وهذا هو تمامًا ما دفعني إلى الاعتماد على الفكرة في مساهمتي، حيث أنني أرى أن المنهج بالرغم من عيوبه على الصعيد العسكري والسياسي والحكم الدكتاتوري الفردي القائم على الاستغلالية في المواقف المختلفة، فأنا أرى أنه يمكن من خلال هذا المنهج أن نستغل مميزاته في سبيل الغاية الأكثر نبلًا، ولهذا أردتُ من الأصدقاء أن يشاركوا بالمقترحات حول هذه المواقف التي قد تجعل من المبدأ نفسه مصطلحًا صالحًا للاستخدام، فهل لديك أي مقترحات لمواقف مماثلة يا صديقي؟

نعود إلى المقولة التي كثيرًا ما استخدمها المجرمون لتبرير ما يقومون به، الغاية لا تبرر الوسيلة إلا في أضيق الأحوال. حينما تكون الغاية هدفها نبيل ولا يضر أي شخص، وكذلك الوسيلة إليها وسيلة صالحة وأخلاقية، حينها يمكن اللجوء لتلك المقولة إن احتاج الأمر. ولكن ما يحدث واقعيًا أن الغاية لا تبرر إلا الوسيلة الخاطئة، فإن وجدنا الآن شخص يضر بالناس فهل غايتنا في حمايتهم تجعلنا نضره بأنفسنا؟ الجواب بالنسبة لي لا، فتلك وسيلة غير مبررة.

قد لا أتفق معكِ في سياق أن هذه المقولة في هذه الحالة لا تضر أي شخص، فكما أشرت في تعليق السابق، تتسبب العديد من المواقف العويصة في التزام طرف بضرورة الاختيار، وإلا وقع ظلمه على كلا الطرفين في المعادلة، وبالتالي فعليه أن يتخذ المسار الأقل ضررًا في هذه الحالة، كمثال الطبيب والمرأة الحامل، أو مثال آخر بمعضلة القطار التي تمثّل موقفًا لقطار لا يمكن إيقافه، ويجب على صاحب القرار أن يضعه على أحد مسارين، واحد به مجموعة أشخاص وواحد به شخص واحد فقط. مثل هذه المواقف تضع الإنسان في معضلة تحتّم عليه اتخاذ قرار تطبيقي لمفهوم الغاية التي تبرر الوسيلة للأسف.

أو مثال آخر بمعضلة القطار التي تمثّل موقفًا لقطار لا يمكن إيقافه، ويجب على صاحب القرار أن يضعه على أحد مسارين، واحد به مجموعة أشخاص وواحد به شخص واحد فقط.

هذا المثال مقارب لفكرتي التي طرحتها، فهو توضيح لغاية نبيلة وهي عدم إلحاق الضرر بأكبر عدد من الأشخاص، وإن كانت المشكلة من بدايتها تكمن في خروج القطار عن سرعته الطبيعية وعدم توقفه، ولكن السائق عليه اختيار أقل الضررين بصورة نبيلة وتجعله كالبطل لا المجرم. ولكن إن كان هذا السائق قد تعمد زيادة سرعة القطار مما أودى بوفاة شخص واحد لأجل إنقاذ باقي الأشخاص، فهذه ليست غاية يمكنها تبرير ما حدث، ويجب محاكمته لأنه في ذلك الوقت أصبح مجرمًا.

أولًا أنا ضد المقولة بكل ما تحمله من معانٍ، لكن دعني أنظر إلى داخلها

نفرض أن أحدهم مسؤول عن مجموعة من الأشخاص؛ وغايته الأخلاقية هي إقامة العدل بينهم؛ ثم تراه إذا أخطا واحد يضع عقوبة حازمة للجميع؛ ظنًا منه أن هذه الغاية النبيلة تبرر أي وسيلة؛ وأن ظلم القليلين في وقتٍ ما؛ سيضمن إقامة عدالة شاملة في القريب؛ نتيجةً لانضباط أفراد المجموعة.

أنا لا أرى أن ظلم إنسانٍ واحد يبرر أي غايةٍ أخلاقية؛ ولو سلمنا بهذا الشعار الرائع؛ ماذا لو كنت أنت ذلك الشخص؛ الذي وقع ضحية لتبرير غاية نبيلة؟! فهل ستراها غاية ذات مغذى وستضحي من أجل الوصول إليها؟!

لكن في العديد من الحالات نكون مجبرين كبشر على سياق ما يا صديقي، وهذا السياق يحتّم علينا الاختيار فيما بين اتجاهين فقط، فأي الاتجاهين سنختار؟ خصوصًا إذا كانت نتيجة ترفّعنا عن هذا الاختيار هي ظلم كلا الطرفين، فعلى سبيل المثال الذي ذكرته الصديقة @Zeina_Mahmoud يمكننا أن نميّز موقفًا مشابهًا، حيث أن الطبيب في حالة ما إن كان وجود الجنين يهدّد حياة الأم لديه خيارين فقط للحفاظ على حياة أحدهما، وإذا امتنع عن الاختيار سوف يتسبب في موت الطرفين، فكيف يمكنه ألّا يطبّق مفهوم الغاية والوسيلة في هذه الحالة؟ لهذا السبب أختلف معك في هذا الإطار.

وإذا امتنع عن الاختيار سوف يتسبب في موت الطرفين

هذه مغالطة منطقية؛ فقياس ذلك على الطبيب سيصوره أنه قاتل لأحدهما؛ إما الأم أو الطفل وهذا غير صحيح. بل إن أحد الضررين واقع لا محالة؛ وهو يحاول أن يخرج بأقل خسائر؛ فهو لا يقتل أحدهما للإبقاء على الآخر بالمعنى المذكور. أما عن كلمة الغاية فالمقصود بها الهدف النهائي ففرق حتى في اللغة بين الهدف والغاية؛ فالغاية هي الأعلى والأبعد؛ فنقول هدفنا اتباع تعاليم الدين في الدنيا وغايتنا رضا الله والجنة. فالغاية يمكن أن تطلق على تغيير سأحدثه في المجتمع؛ على سبيل المثال أحد الموظفين تولى أمر إدارة مؤسسة ما؛ فغايته أن يصل بالمؤسسة إلى أعلى مرتبة؛ فسن قوانين في ظاهرها الكثير من الظلم؛ والتي ربما تضر بمصالح الكثيرين؛ وحينا يمني نفسه ويقول: الغاية تبرر الوسيلة.

إجهاض الجنين للمحافظة على حياة الأم، فبعض الأمهات قد تعاني من مشاكل قلبية تمنعها من الإنجاب لأنها قد تموت في المخاض، ولذا فإجهاض الجنين إذا حدث حمل يبرر الإبقاء على حياة الأم

الحكم بالاعدام هو عمليا قتل انسان والتسبب في ازهاق روحه وهذه هي الوسيلة اما الغاية هي تطبيق القانون واقامة العدل.

إنه مثال جيّد جدًّا، فهو مشابه لما طرحته. لكنني أرى أنه مشابه لطرحي من الناحية اللغوية والظاهرية فقط. لكنني لا أعني بالغاية والوسيلة التعامل بهذه الآلية مع الثواب والعقاب، وإنما أعني بمساهمتي التعامل الشخصي مع الأشياء، حيث أن كتاب الأمير قد تناول مجموعة من النصائح للحاكم التي يستطيع من خلالها تيسير كل العقبات في طريقه.

وعليه، هل يمكنك أن تجد مثالًا مشابهًا لما ذكرته لكن على صعيد تصرّف الشخص نفسه في المواقف الحياتية؟