مين كان يتخيل إن القصة اللي كتبتها تطلع حقيقة؟ كنت قاعد على مكتبي في نص الليل، والهدوء مالي الأوضة… مفيش غير صوت القلم وهو بيخبط خفيف على الورق. كنت بكتب آخر مشهد في الرواية… مشهد دخول “علي السباعي” في مواجهة أخيرة. فجأة… النور بدأ يضعف ويرجع تاني… زي ومضات سريعة. رفعت عيني من على الورق، وبصيت حواليّا. "إيه ده…؟" الهواء في الأوضة بقى تقيل… كأن حد فتح باب في مكان تاني. الورق اللي قدامي اتحرك لوحده… والقلم وقع من إيدي.
"بين السطور" الجزء الثاني
الصفحة قلبت لوحدها… بس المرة دي بسرعة أقوى، كأن حد مستعجل. الحبر بدأ ينتشر على الورق… مش بيكتب كلمات عادية، لأ… كان بيترسم… شكل. عينين. عينين سودا… بتبصلي أنا. اتجمدت مكاني، وحاولت أرجع لورا… بس رجلي كانت تقيلة كأنها مزروعة في الأرض. وفجأة… الصوت رجع. بس مش صوت علي السباعي. صوت تاني… أعمق… أهدى… وأخطر. "أنت فعلاً فاكر إنك الكاتب؟" بلعت ريقي بالعافية، وبصيت حواليّا… مفيش حد. الصوت كمل: "علي السباعي… كان مجرد اختبار." قلبي بدأ يدق أسرع: "اختبار إيه؟!"