الصفحة قلبت لوحدها… بس المرة دي بسرعة أقوى، كأن حد مستعجل.
الحبر بدأ ينتشر على الورق… مش بيكتب كلمات عادية، لأ… كان بيترسم… شكل.
عينين.
عينين سودا… بتبصلي أنا.
اتجمدت مكاني، وحاولت أرجع لورا… بس رجلي كانت تقيلة كأنها مزروعة في الأرض.
وفجأة…
الصوت رجع.
بس مش صوت علي السباعي.
صوت تاني… أعمق… أهدى… وأخطر.
"أنت فعلاً فاكر إنك الكاتب؟"
بلعت ريقي بالعافية، وبصيت حواليّا… مفيش حد.
الصوت كمل: "علي السباعي… كان مجرد اختبار."
قلبي بدأ يدق أسرع: "اختبار إيه؟!"
ضحكة خفيفة اتمددت في الأوضة… من غير مصدر.
"اختبار… تشوف نفسك فين من القصة."
الدفتر اتقفل بعنف… لوحده.
اتنفضت.
وببطء… الغلاف بدأ يتحرك… كأنه بيتنفس.
مدّيت إيدي بالعافية… وفتحته.
الصفحة الأولى… مش بتاعتي.
كان مكتوب فيها:
"الفصل الأول: يوسف… الشخصية اللي فاكرة إنها حقيقية."
اتسمرت.
قريت السطر تاني… باسمي أنا.
رفعت عيني بسرعة… وقلبي وقع.
الأوضة… مش زي ما كانت.
كل حاجة بقت باهتة… كأنها مرسومة.
الحواف مش ثابتة… بتتهز.
الصوت رجع تاني… أقرب المرة دي… كأنه ورا ضهري مباشرة:
"زي ما أنت بتكتب… في حد بيكتبك."
لفيت بسرعة…
مفيش حد.
بس… في حاجة أخطر.
المراية.
بصيت فيها…
وكانت الصدمة.
أنا واقف… آه.
بس… مش لوحدي.
ورايا… واقف شخص.
مش واضح ملامحه… كله ضل.
لكن… إيده ماسكة قلم.
وبيكتب… في الهوا.
كل حركة منه… كنت بحس بيها بتحصل جوايا.
رفعت إيدي… لقيتها بتترفع بنفس التوقيت… بس مش بإرادتي.
اتكلمت بالعافية: "إنت… مين؟"
القلم في إيده وقف لحظة…
وبعدين… كتب في الهوا.
وفي نفس اللحظة… لساني اتحرك غصب عني… ونطقت:
"أنا… الكاتب."
اترعشت.
"لأ… لأ… ده مش حقيقي!"
جريت على الدفتر… وفتحته بسرعة.
كانت الصفحات بتتكتب لوحدها:
"حاول يوسف يقاوم… بس كل حركة كان بيعملها… كانت مكتوبة قبل ما يفكر فيها."
صرخت: "بس أنا اللي بكتب!"
الصوت رد… بهدوء مرعب:
"وهو كمان قال كده قبلك."
سكت.
عقلي بدأ يربط…
علي السباعي…
كان فاكر نفسه حقيقي.
وأنا… عملت فيه نفس اللي بيتعمل فيا دلوقتي.
ببطء… فهمت الكارثة.
القصة… طبقات.
كل واحد فاكر نفسه الكاتب… وهو في الحقيقة… شخصية.
رجعت بصيت في المراية…
الشخص اللي ورايا… ابتسم.
أول مرة أشوف ملامحه…
وكانت الصدمة الأكبر.
هو… أنا.
بس نسخة تانية… أهدى… واثق… ومتحكم.
قرب القلم من الهوا…
وكتب.
وفي نفس اللحظة… حسيت جسمي بيتحرك لوحده… وبيقعد على المكتب.
إيدي مسكت القلم.
وغصب عني… بدأت أكتب:
"ظهر شخص جديد أمام يوسف…"
دموعي نزلت… وأنا فاهم.
الدور اتقلب.
أنا… بقيت علي السباعي الجديد.
واللي كنت بخاف منه…
بقيت أنا.
والقلم… عمره ما بيقف.
…
وفي آخر الصفحة…
كان في سطر بيتكتب ببطء:
"مين قال إن دي آخر طبقة؟"
الحكمة من القصة ببساطة:
مش كل حاجة أنت فاكر إنك متحكم فيها… بتكون فعلًا تحت سيطرتك.
أحيانًا قراراتك، أفكارك، وحتى الحاجات اللي “بتخلقها” بنفسك… بتكبر وتبقى أقوى منك، وتبدأ هي اللي تتحكم فيك.
القصة بتقول كمان إن:
الإنسان ممكن يبقى “كاتب” في حياته… لكن في نفس الوقت “شخصية” في ظروف أكبر منه.
الغرور بالسيطرة الكاملة خطر… لأن دايمًا في عوامل مش شايفها.
كل اختيار بتكتبه لنفسك… ممكن يرجع يأثر عليك بشكل ما كنتش متوقعه.
وفي سطر واحد مختصر:
مش كل اللي بتكتبه بإيدك… تقدر تتحكم في نهايته