ليست المشكلة في مرور الزمن بحد ذاته، فالأيام تمضي على الجميع بالوتيرة نفسها، لكن الفارق الحقيقي يكمن في ما تتركه هذه السنوات داخلنا وحولنا. حين تمرّ عشر سنوات كاملة دون تغيّر يُذكر في نضجك الفكري ي، أو نضجك الاجتماعي، أو استقرارك النفسي، فالأمر لا يعود مجرد صدفة أو مرحلة عابرة، بل يصبح إشارة تستحق التوقف والانتباه. في عمر العشرينات والثلاثينات، تتكاثر الفرص وتتشكل الملامح الأولى للحياة. هي سنوات التأسيس، والتجربة، والخطأ، وإعادة المحاولة. لكن استمرار النمط نفسه دون مراجعة، أو
تشويه الفطرة
لم يعد الإنسان أقرب إلى ذاته… لم يعد بسيطًا، لم يعد صادقًا، لم يعد متوافقًا مع قلبه وعقله وروحه، لم يعد يُصغي لذلك الصوت الداخلي الذي كان يرشده، لم يعد يثق بإحساسه الفطري كما كان من قبل، لم يعد يشعر بالسلام حتى حين يحقق ما كان يظنه حلمًا، لم يعد يعرف نفسه كما كان يعرفها يومًا ببساطة ووضوح. لم يعد يتأثر كما كان… لم تعد المواقف توقظ قلبه، ولا الكلمات الصادقة تحرّك فيه شيئًا عميقًا، لم يعد الألم يوقظه،