ليس في حديثي دعوة لتجاهل الخبز من أجل الفكرة، ولا فصلٌ بين الكرامة المادية والحرية الفكرية، بل العكس تمامًا. فالحياة الكريمة لا تُختزل في الطعام واللباس فقط، بل تقوم على كرامة الإنسان كاملة: جسدًا وعقلًا ووعيًا. والتاريخ يثبت أن الفقر لم يكن يومًا مبررًا لمصادرة الفكر، بل إن غياب الحرية هو أحد الأسباب الجوهرية لاستمرار الفقر نفسه.إن الإنسان الجائع لا يُهان فقط حين يُحرم من الطعام، بل حين يُطلب منه أن يصمت، وألا يفكّر، وألا يسأل عن سبب جوعه. فالحرية