عبد الرحمان الخروف @Abderrahmanekharouf

نقاط السمعة 7
تاريخ التسجيل 18/05/2020
آخر تواجد 14 ساعة

في الحجر

في غرفة مستطيلة من إحدى غرف منزلنا الصغير ، ووسط عتمة من السراب الغريب ، كانت البداية ، خيط رقيق من شعاع النور المسائي ينبثق من خلال النافذة كأنه ناموس من عالم النور جاء يخترق بحقيقته النورانية أشباحا سوداء من عالم الشياطين ، تسكن الظلام وتستقر في الزوايا المدلهمة والأركان المسودة ، تدق نواقيس طقوسها الشيطانية المستمدة من عالم الجحيم حيث عرش إبليس منصوب له ليلقي فوقه خطبته التي تكشف زيف آماله الموعودة ووعوده المغرورة ؛ لكنها خطبة صدق لو وجدت من يرخي لها آذانا سماعة في جنة الخداع!

يحجب عنك الصوت ؛ لأنك غارق إلى حد الشبع في بحر الحياة لا تدري أين تتجه؟ لا دليل عارف ، ولا صاحب مؤنس ، فقط موج يتخطفك من كل مكان ، من كل جزء وعضو ، تسمع أحيانا _ على غير عادتك_ نفحات من تلك الخطبة التي ستلقى في الجحيم ، آه من هذه النفحات اللفحات..! آه لو توصلت إليها قبل إلقائها عليك وأنت حاضر مستمع مطأطئ رأسك في خزي كبير ، تتمنى لو أنك ألقيت السمع قليلا وتوقفت عن لحظات غفلتك سويعة من الثواني تعمل فيها أجهزة تنصتك ، لو أنك فعلت لما كنت الآن فيما أنت فيه من اللفحات..!

قريتي

يتلاشا الدوار تدريجيا كلما طوت سيارة التاكسي الطريق مقتربة من القرية. الدوار سنة طريق أفعواني يشطر جبلا إلى نصفين.

بدأت تظهر بوادر وصولي إلى قريتي ، معالم على الطريق أعرفها مذ كنت صغيرا ، مازلت أذكرها حين كان أبي يأخذني معه إلى سوق القرية ، كنا نمر من ذي الطريق ، لم يطرأ عليها تغير كبير ، مازالت الملامح الكبرى لوجهها العجوز بادية من بعيد كنار قِرىً فوق علم يراها السائرون في السرى يحيط بهم الظلام في صحاري التيه ، السماء خريطتهم والنجوم دليلهم.!

بين الطلل والبكاء

سأقف ولن أستوقف ، وسأبكي ولن أستبكي ، فأنا لا أريد لأي شخص كان أن يشاركني حزني ، أريد أن أكون في كل شيء وحدي ، وحدي مع نفسي.

لك الله أيها الكاتب المكلوم بقسوة الأيام ، أين العمر وما منه مر؟ أين عشرون عاما التي قضيتها ؟وكأنها ما مرت ولا كانت ، أين أفراحها وأتراحها؟ أين ما حققت فيها وما لم أحقق؟ أين التعلمات والانجازات؟ أين جميلها من رديئها؟ بل أين أنا منها كلها؟ ماذا صنعت؟ وكيف سرت؟ وإلى أين أتجه؟ ومتى أصل؟ ما مر عشناه والآت من يضمنه؟ هي حياة واحدة لا أكثر ، أفنغبن فيها ونندم عليها؟ مرت الأعوام وانقضت السنون ، أعواما وشهورا ، أسابيعا وأياما ، ساعات ودقائقا وحتى الثواني ، وأنا ماذا صنعت في هذا كله؟