11

تجربة تنقيح محتوى مواقع التواصل: قمع لحرية التعبير أم ضرورة لبيئة أفضل؟

Kareem_Magdy

بدأت الصين مؤخرًا حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها تستهدف ما تصفه بالمحتوى السلبي، وتشمل المنشورات التي تفسّر الظواهر الاجتماعية بطريقة خبيثة أو تضخّم الحالات السلبية أو تلك التي تنشر الإحباط بين الشباب.

السلطات هناك تقول إن الهدف من هذه الحملة هو خلق بيئة رقمية أكثر توازنًا وتشجيع الشباب على الإيجابية بدل جلد الذات ونشر اليأس، بينما يرى آخرون أن ما يحدث هو شكل من أشكال تقييد حرية التعبير ومحاولة للسيطرة على الطريقة التي يتحدث بها الناس عن واقعهم.

اللافت أن هذه الإجراءات تتضمن حذف الحسابات، وتقييد الوصول إلى بعض المنشورات، بل وحتى معاقبة بعض صناع المحتوى. وشخصيا لم أستطع تمرير هذا الخبر دون تخيل ما يمكن أن يحدث إذا تم تطبيق سياسات مشابهة في منطقتنا العربية حيث أصبحت مواقع التواصل بحاجة فعلا للتنقيح، وأتساءل ما اذا يمكن أن تكون تلك الحملة وسيلة فعالة لتحسين بيئة التواصل، أم أنها قمع لحرية التعبير تحت غطاء الإيجابية المفرطة؟


التعليق السابق

أتفهم تمامًا ما تقوله، خاصة مع الانفلات الواضح في السلوك واللغة على الإنترنت، وفعلاً هناك محتوى يسيء إلى الذوق العام ويؤثر سلبًا على جيل كامل.

لكن ما يشغلني هو أننا عندما نلجأ إلى المنع الكامل أو التقييد الصارم، فإننا لا نحل المشكلة من جذورها، بل نخفيها مؤقتًا فقط.

قبل عشرين سنة، لم يكن الإنترنت موجودًا بهذا الشكل، صحيح، لكن العالم اليوم مختلف جذريًا.

الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مساحة للتعليم، للعمل، للتعبير، وحتى للتطور الاجتماعي.

منعه أو تقييده الشديد قد يخلق جيلاً "مطيعًا" ظاهريًا، لكنه يفقد القدرة على التفكير النقدي والتعبير عن الذات.

المشكلة الحقيقية ليست في الحرية نفسها، بل في كيفية التعامل معها.

الوعي، التربية الرقمية، تعليم مهارات التفكير النقدي — هذه حلول تبني جيلًا قادرًا على استخدام الحرية دون أن يُسيء استعمالها.

أما المنع، فهو مثل وضع غطاء على وعاء يغلي… يبدو هادئًا من الخارج، لكنه يحتفظ بكل التوتر في الداخل.

إن التربية والوعي هما الحصن المنيع الحقيقي، وهي عملية طويلة وبطيئة تتطلب سنوات من الجهد التربوي المستمر. وخاصة أن الإنترنت أصبح مساحة وجود كاملة للتعليم والعمل والبيع والشراء، بل والحياة كاملة مما يجعل فكرة العودة إلى الوراء أو المنع الكلي شبه مستحيلة لكن اعتقد ان الاعتماد على الوعي والتفكير النقدي فقط قد لا يكفي لمنع سرعة تدفق السموم الي وجدان الأجيال الصغيرة في مراحل النمو الحساسة، مما يفرض أحيانًا ضرورة ليس المنع، ولكن بعض الفلترة كآلية وقائية.

برأيي لو رجعنا للكتاب الورقي فقط لكان أفضل من تلك الشاشات المستحدثة التي تقتل الخيال وتلهي الأطفال و المراهقين أكثر ما تعلمهم!