الخوارزميات تعيد تشكيل اهتماماتي

في الوقت الحالي، باتت خوارزميات السوشيال ميديا تحرص دائمًا على أن يكون المحتوى الذي يظهر لك ضمن نقاط اهتمامك مهما كانت. فأنا مثلًا أحب أن أشاهد فيديوهات لتلخيص الأفلام، فلاحظت أن المحتوى عندي أصبح هذه الفيديوهات بنسبة كبيرة جدًا، وقليلًا ما أجد فيديو عن شيء مختلف. وبالتالي لم تعد تظهر لي فيديوهات عن المجالات الأخرى التي أتابعها.

لاحقًا، لاحظت أن اهتمامي بمجال عملي قل، وبدأت أشعر أن الأفكار نفدت لدي. وحين حاولت البحث عن تلك الفيديوهات مرة أخرى، واجهت مشكلة صعبة: لم أستطع حتى تذكر أسماء صانعي المحتوى الذين كنت أشاهدهم ولا أسماء الفيديوهات.

وبعد جهد نجحت في العثور عليهم من جديد، لكني زدت من مشاهدتها حتى أصبحت هي المسيطرة، بينما قلت نسبة الأشياء الأخرى بشكل ملحوظ.

فإلى أي حد تتحكم الخوارزميات في طريقة تفكيرنا وتوجيه اهتماماتنا؟


الخوارزميات اليوم لا تعرض علينا المحتوى فقط، بل تعيد تشكيل وعينا بطريقة غير مباشرة. حين تحصرنا في زاوية محددة، فإنها تصنع فقاعة معرفية تجعلنا نرى العالم من منظور واحد، ونفقد تنوع الأفكار. المشكلة أن هذا يتم تدريجيًا لدرجة اننا لا نشعر به أصلا الا بعد فترة حين تصبح الآثار أكبر من أن نغض الطرف عنها

فعلًا الخوارزميات لا تكتفي بعرض ما نحب بل تعيد تشكيل وعينا بشكل تدريجي وتضعنا في دائرة ضيقة من الأفكار كأنها تحجب عنا تنوع العالم هذا يخلق خطورة على المدى البعيد لأننا نظن أننا نملك حرية الاختيار بينما في الواقع نحن محصورون داخل إطار ترسمه الخوارزميات لكن المسؤولية ليست على الخوارزميات وحدها بل علينا أيضا إذ يمكن أن نكسر هذه الفقاعة بشكل واع من خلال البحث المتعمد عن محتوى جديد ومتابعة مصادر مختلفة والانتقال أحيانًا لمجالات لا نعرفها لأن التوازن بين ما تقترحه الخوارزميات وما نختاره بإرادتنا هو ما يضمن بقاء وعينا متجددًا

بالتأكيد، الوصف دقيق جداً لمشكلة فقاعة التصفية، وكيف أنها تعمل كمرآة مشوهة للواقع. لكن، أرى أننا نبالغ قليلاً في تحميل الخوارزميات وحدها مسؤولية الانحصار المعرفي، ونتجاهل دورنا الفعال في تشكيل هذه الفقاعات.

نحن كبشر نميل بطبيعتنا إلى البحث عن وتفضيل المعلومات التي تؤكد معتقداتنا والخوارزمية تسرع ذلك. وتستجيب لخياراتنا لان هذا هو أضمن طريق لإبقائنا أطول مدة ممكنة على المنصة.