أول مهندس برمجيات مولّد بالذكاء الاصطناعي! هل سيحلّ مكان مهندسي البرمجيات أم سيسهّل حياتهم؟

حينما قرأت خبر إطلاق Devin من قبل شركة ِCognition AI وهو يعتبر أول مهندس برمجيات بالذكاء الاصطناعي رأيت أن هذا الخبر سار كالنار على الهشيم في أوساط مهندسي البرمجيات فمنهم من تناول الخبر بشكل هزلي ومنهم من تناوله على محمل الجدّ، أما أنا فلا مع هذا ولا مع ذاك، لكن أصابني الذهول من سرعة تطور التقنيات في عصرنا هذا فهذا المهندس ليس مجرد مساعد برمجيات آخر نضيفه إلى قائمة المساعدين التقليديين، بل هو زعيم اللعبة بأكملها إذ يمكنه التعامل مع مشاريع التطوير بأكملها من البداية إلى النهاية، فحل سيحلّ مكان مهندسي البرمجيات؟

الذي جعل من ديفن مطوّرا خبيرا هو تزويده بأدوات البرمجة الخاصة به، فنجد أن لديه سطر أوامر ومحرّرا للشفرة ومتصفحا للويب، أي أنه يقوم بإدارة المهام وكتابة الأكواد وإصلاح المشاكل ويجمع المعلومات من الويب ويستكشف مختلف الموارد.

حل المشاكل بشكل ذاتي اليوم بالنسبة للمهندسين يتطلب جهدا واستعانة بأدوات عدة، لكن ديفن في اختبار تم إجراؤه عليه واجه خطأ غير متوقع فلم يتراجع أو يستسلم وبدلا من ذلك أضاف بيانا للتصحيح وأعاد تشغيل الشفرة واستخدم سجلات الأخطاء لتشخيص المشكلة واصلاحها.

أما بخصوص استبداله لوظيفة مهندسي البرمجيات فهذا برأيي أمر مستبعد وكلام مستهلك، فديفن ليس مشاركا في القيادة فهو بمثابة عامل برمجي اصطناعي بالكامل، لهذا يمكن لفرق الهندسة والتطوير تفويض المهام إليه، ممّا سيتيح للمهندسين البشر التركيز أكثر على الأعمال الإبداعية والابتكار وترك الأعمال الروتينية ل Devin.


 ممّا سيتيح للمهندسين البشر التركيز أكثر على الأعمال الإبداعية والابتكار وترك الأعمال الروتينية ل Devin.

هذا البرمجي سيأخذ مكان بعض الأشخاص الغي مبدعين الذين كان عملهم قائم على التصحيح واعادة الشفرات وليس المبدعين المخترعين للشفرات، كل ما يقوم به هذا الالبرمجي فسيكون قائدا فيه وياخذ مكان البشر، مالا يمكنه القيام به سيولى لهم ولكن هذا لا ينفي أنه سأخذ مكانة كبيرة في الساحة وفي القيام بالمهام.

كلامك صحيح مريم ولكن المشكلة التي طرقت ذهني وأنا أقرأ تعليقك هو ماذا سيفعل هؤلاء غير المبدعين الذين كانوا يقومون مثلاً باعمال رويتينية؟! هل عليهم أن يكونوا مبدعين مثل باقي المبدعين الذين لن تستبدلهم الآلة و الذكاء الإصطناعي؟! ليس الأمر في مهندس البرمجيات فقط ولكن في كافة المجالات الأخرى وفي كافة القطاعات فماذا سيعمل هؤلاء غير المبدعين وهل سيكون لهم أدوار أخرى غير التي كانوا يشغلونها؟

الغير مبدع سيتم استبداله سواء بالآلة أو بشخص آخر مبدع، هذه هي القاعدة في سوق العمل، لكن تتداخل بعض العوامل لتجعل منهم يستمرون في وظائفهم بالرغم من عدم تطوير مهاراتهم ونجد أن الوظيفة مثلا من بين هذه المجالات التي نجد فيها غير المبدعين نظرا لكثرة الأنشطة الروتينية التي يقومون بإنجازها يوميا.

الشخص الغير مبدع دائما يكون أول المستبعدين في أي تطوير في العمل لأنه لا يقدم جديدا وبما أن عمله روتيني فيكون للآلة الأولوية نظرا لما تقدمه من سرعه وسهولة في التعامل مع مثل هذه الأوامر، فكم من الوظائف اليوم اختفت بسبب عدم القدرة على التطوير من الشخص نفسه فهذه هي طريقة العمل.

بالفعل فكما قلت في الأول فاستبدال غير المبدعين سيتم عاجلا أم آجلا سواء بآلة معينة أو بشخص آخر ذي كفاءة ويمتلك الحس الإبداعي، فهذه هي سنة العمل، لكن في بعض الأحيان تحدث استثناءات وأغلبها راجع لاستراتيجية العمل المتبعة والنظام الهيكلي المبتع في مختلف المؤسسات الوظيفية.

لكن حتى مهندسوا البرمجيات اليوم لا يقومون باختراع الشفرات، قد يفعل بعضهم ذلك، لكن ليست هذه وظيفتهم الأساسية، فلديه عدة مهام لا تقتصر فقط على ما ذكرته، بل تشمل مجموعة شاملة من الأنشطة المتعلقة بتطوير البرمجيات. فيبدأ دور مهندس البرمجيات بتحليل متطلبات العملاء وتحديد المشاكل التي يحتاجون إلى حلها، ومن ثم يقوم بتصميم النظام بناء على هذه المتطلبات. بعد ذلك، يقوم بتحويل التصميمات إلى شفرة برمجية قابلة للتنفيذ، ويقوم بإجراء اختبارات مكثفة للتحقق من أن البرنامج يعمل بشكل صحيح وفقا للمتطلبات المحددة. ليس هذا فحسب، بل يقوم أيضا بصيانة البرنامج بعد نشره، مثل إصلاح الأخطاء وتحديثه بما يتوافق مع تطورات التكنولوجيا أو احتياجات العملاء. ففي النهاية، يمثل مهندس البرمجيات ركيزة أساسية في عملية تطوير البرمجيات، حيث يجمع بين المهارات الفنية والتحليلية والاتصالية لضمان تسليم منتج برمجي عالي الجودة وملائم لاحتياجات العملاء.