في مسلسل breaking bad أكثر ما لفت إنتباهي هو شخصية والتر وايت الشخصية التي ظهرت في صورة قاتل وصانع ممنوعات، وكنتُ استغرب تعاطف المشاهدين مع تلك الشخصية التي تُصنف شخصية شريرة، في البداية كان التعاطف بسبب أنه مريض سرطان وظهر في صورة شخص طيب يحاول فقط تأمين مستقبل عائلته وهذا إلى حد ما منطقياً، ولكن الغير منطقي هو أن تعاطفنا مع تلك الشخصية أستمر حتى عندما أصبح قاتل وشخصية ظالمة.

وهذا يسمى في علم النفس الإنفصال الأخلاقي، حيثُ أن عقلنا بسبب أنه أحب الشخصية تعاطف معها، قرر يخفف من الجريمة بوضع مبررات لأفعاله، رغم ان الخطأ من المفترض ألا يكون له أي مبرر مهما كانت الظروف.

فهذا السلوك قد نمارسه بوعي أو بدون وعي مثل إنحيازنا للأشخاص المقربين، حين يرتكب شخصاً مقرباً نحبه أخطاءاً قد تكون فادحة نبدأ في خلق مبررات له، وكذلك تبرير النجاح بوسائل غير مشروعة، كزميل عمل يحصل على ترقية ليست من حقه نبرر ذلك بأنه ذكي في التعامل مع المدير، أو فكرة انتشار ثقافة الغاية تبرر الوسيلة سواء في العلاقات أو حتى في التربية، كأن يعامل الأب أولاده بقسوة مفرطة لضمان تفوقهم، أو الفكرة الأشهر والتي كان يستخدمها والتر وايت وهي أن الظروف هي من أجبرتني، وأنا لم أختر ذلك، كموظف يقوم بمهام غير قانونية بناءاً على أوامر المدير.

فالمشكلة لم تكن في تحول تلك الشخصية لمجرم، بل في قدرة عقولنا على إيجاد مبرر للحفاظ على الصورة التي رسمناها في ذهننا عن الشخصية، رغم إدراكنا يقيناً أنه على خطأ.