الكثير منا ينتتظر لمة العيلة على الفطار ومشاهدة المسلسلات ولكننا نجد أنفسنا عالقون بين مطرقة الترفيه وسندان غسيل الأفكار، فريق يرى فيها مرآة للمجتمع وفريق يراها أفكار هدم للقيم والترابط الأسري تحت غطاء الفن. الحقيقة أننا نبتلع رسائل مبطنة عن العنف والخيانة ونماذج لاتشبه مجتمعنا بقدر كبير المسألة ليست في قصة المسلسل، بل في تطبيع المشهد. عندما يتكرر نموذج البلطجي الوسيم أو الخائن الذكي في عشرة مسلسلات متزامنة، يبدأ عقلك الباطن في تحويل الشاذ إلى مألوف في العام الماضي، لاحظت أحد أبناء فى الاسرة يقلد حركة عنيفة لممثل مشهور، وحين سألته من أين تعلمتها أجاب شاهدتها فى المسلسل كذا وذكر اسم الفنان المفروض انه البطل القدوة هنا أدركت أن خطر الدراما ليس في ضعف السيناريو، بل في البطل القدوة الذي يمرر سلوكيات مسمومة في قالب درامي مبهر. نحن لا نستهلك قصصاً، نحن نستهلك نماذج سلوكية قد نعاني سنوات لتعديلها في واقعنا.