من 220يوم إلى موعد مع الحياة: اخفاء المرض عن شريك حياتنا تضحية أم أنانية

هناك ثيمة في الدراما منذ القدم، عندما يمرض أحد الأبطال فبدلاً من أن يخبر زوجته وأحبابه ويبدأ برنامج علاجه، نجد البطل يبتعد عن أسرته وينعزل عنهم ويتورط في أحداث آخرى تماما كما فعل احمد بطل مسلسل 220يوم وكما فعل بطل فيلم "أنت عمري" وكما فعلت فاتن حمامة في فيلم"موعد مع الحياة" .

في كل مرة، النتيجة واحدة: أحداث متشابكة، علاقات تتوتر، والطرف الآخر يضيع بين شكوكه تماما كما توهمت "مريم" أن زوجها يخونها، وكل ذلك لأن أحد الطرفين قرر أن يخفي الحقيقة!

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن:إخفاء المرض عن شريك الحياة يعتبر تضحية نبيلة لحمايته من القلق والحزن، أم أنه أنانية وخيانة لحقه في المعرفة والمشاركة في القرار؟

في رأيي أن الزواج مبني على أن نشارك أنفسنا مع شريكنا في كل حالاتنا، في السراء والضراء والصحة والمرض، لذلك من حق الطرف الآخر أن يعرف كل شيء عن شريكه ثم من حقه أن يقرر ماذا سيفعل، هل سيتحمل أم ينسحب من هذا الوضع!


إخفاء المرض عن شريك الحياة أنانية متسترة بثوب الحماية، فكرة قد يراها البعض في ظاهرها لمسة وفاء، لكنها في حقيقتها سلب لحق الشريك في أن يكون حاضرًا، مدركًا، مشاركًا في معركة هي معركته أيضًا.

فالزواج ميثاق لمواجهة الحياة جنبًا إلى جنب، في عافيتها ومرضها، في قوتها وضعفها. وحين يختار أحد الطرفين أن يطوي صفحة من كتاب حياته ويخفيها عن الآخر، فهو يحرمه من فرصة أن يمد يده بالدعم، أو أن يتخذ قرارات قد تغيّر مسار حياته هو قبل حياة المريض.

وكم من سرٍّ أُخفي بدعوى الحماية، فإذا به يفتح أبواب الظنون، ويزرع في القلب ريبة لا تهدأ، فيتحول ما كان يُظن أنه تضحية إلى خنجر في خاصرة العلاقة. فيرى الطرف السليم إشارات مبهمة، ويترجمها إلى خيانة أو إهمال أو فتور، بينما الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.

:

أتفق معك أن "الحماية" في هذه الحالة قد تتحوّل إلى ستار يخفي وراءه حرمان الشريك من حقه الطبيعي في المشاركة، لكن أحيانًا يكون الدافع الحقيقي هو الخوف من أن يتحمّل الآخر ألمًا لا يطيقه أو أن تتغيّر نظرته للمريض، أو حتى خوفنا من أن يخذلنا الطرف الآخر أو أن نثقل عليه.

في رأيك هل يمكننا الحكم على الموقف دون أن نعيش تفاصيله؟

kjhj أضف ردا

ليس أنانية يا محمود. ليس كل من يخفي مرضه أنانية! كنت ذات مرة اعاود الفحص الدوري على نظري لأني لدي ضعف في أطراف الشكبية وكنت قد عملت جلسات ليزر متعددة واحمد الله أني الآن بأفضل حال. ولكني كانت معي شقيقتي وكان هذا قبل خسمة أو ستة أعوام وكانت حالتي من السوء ما بحيث لم يكن يعلمه سوى الله. اقتربت شقيقتي مني وهمست في أذني وأنا واضع رأسي بين يدي متكئاً على ركبتي وقالت: أنظر إلى هذا الشاب الذي يبدو أنه متزوجًا وفي مثل حالتك! يبدو أن وحيد لا يريد أن يخبر زوجته! قلت لها لماذا؟! قالت: ربما لا يريد أن يظهر بمظهر المريض الضعيف أمام زوجته و أطفاله أو متحرج من معرفتها ذلك! من هنا عرفت أننا أحياناً كأزواج لا نبدي كل عللنا لزوجاتنا طالما أننا قادرين على تلبية حاجتهن و البيت يسير بسلام وأظن ان الصديق @Eslam_salah1 خبر نفس المشاعر أيضًا.

إذا كان الشخص في مرحلة ارتباط بإحدى الفتيات ولديه مرض معين، فمن غير الصحي أن يخفي عنها هذه الحقيقة. الصراحة هنا - من وجهة نظري - مسؤولية أخلاقية وعاطفية، فالطرف الآخر له الحق في اتخاذ قراره بوعي كامل، وتجنب شعور الخيانة أو الغش لاحقًا.

أما عن طريقة الإفصاح، فيُنصح بأن يتم بأسلوب هادئ وواضح، مع توضيح طبيعة المرض، تأثيره على الحياة اليومية، وكيفية التعامل معه. وفي حال رفضت الفتاة أن تتحمل تجربة كهذه، فهذا أمر طبيعي.