مسلسل فلاش باك: التكنولوجيا ترفض أن تسمح لنا بالنسيان!

كان زياد يعتقد إن الموت معناه النهاية، لكن في ليلة، وجد النور الأخضر ثم وجد اسمها أمامه على الشاشة: "مريم متصلة الآن".

الحساب الذي أغلق من سنتين، عاد ليعمل مجددا وكأن التكنولوجيا قررت أن تفتح جرحه من جديد.

في الماضي عندما يرحل أحدهم، يحاول أحبائه تجنب رؤية صوره، حتى لا يتذكرون ويعاد فتح الجرح من جديد حتى أن الأقارب كانوا يخفون صورة عزيزهم الراحل، لكن حاليا، حتى لو حاولنا تجنب صور أحبائنا الراحلين سنجد الفيسبوك يذكرنا بصور لنا معهم، أو بمنشور تشاركناه وعلقناه عليه سوياً وتبادلنا المزاح والضحك وكأنهم أصبحوا "أشباح رقمية" تطل علينا في أي وقت وتهب الذكرى لتعترض طريقنا، والتي من الممكن أن تؤدي إلى انتكاسة ليعود الشخص إلى التذكر والحزن مرة آخرى!

يجب أن يكون لتطبيقات التواصل سياسة واضحة للتعامل مع حسابات الأشخاص بعد وفاتهم… ما رأيكم؟"

مثلاً كان زوجي متعلق للغاية بوالده الراحل وكان الفيسبوك وجوجل فوتو مستمرين بتذكيره بمواقف وذكريات مع والده رحمة الله عليه وكان يحزن وتنهمر الدموع من عينيه، حتى حدث خطأ ما واُغلق حساب زوجي، من وقت للآخر تظهر الذكريات لكن ليس بنفس الكثافة، كما أن الإنسان في بداية الحزن لا يحتاج لذكريات لأنه بالفعل لم ينسى!


لكن، لماذا ننظر لذلك بسلبية؟

أنا مثلًا كنت أحب جدّي كثيرًا، لكن ليس لنا صورًا سويًا، أو حتى فيديو يتحدث فيه معي، وأتمنى لو أن لدي شيئًا يعود بي إلى صوته أو ملامحه أو ضحكته. أحيانًا، مجرد صورة أو مقطع قصير قد يكون عزاءً صغيرًا في لحظات الاشتياق، ووسيلة لإبقاء الذاكرة حيّة بدل أن تذوب مع الوقت.

والمشكلة ليست في ظهور الذكرى نفسها، ولكن في توقيتها، واستعدانا النفسي لاستقبالها.

هناك أيام نكون فيها أقوى، فنبتسم ونشكر التكنولوجيا على أنها منحتنا لحظة وصل مع من رحلوا، وهناك أيام أخرى يكفي فيها إشعار صغير ليعيدنا إلى نقطة الصفر.

أتفق معك فالتكنولوجيا أحيانًا تمنحنا فرصة نادرة لنستعيد جزءًا من من أحببناهم وذكرياتنا معهم وهي مثل جسر صغير بين الحاضر والماضي المهم هو أن نكون مستعدين نفسيًا لاستقبال هذه الذكريات وأن نتعامل معها باعتدال لنجد فيها عزاء ودفء بدل أن تعيدنا للحزن العميق

صحيح يا @Mai_Easa22 ، ويمكن كمان نتعامل مع الذكريات الرقمية وكأنها “أرشيف عاطفي” نرجع له بإرادتنا وقت ما نكون جاهزين، مش حاجة تقتحم يومنا فجأة. يمكن المشكلة مش في وجود الذكرى، بل في توقيت ظهورها وطريقتها… وهنا ييجي دور المنصات في إنها تتيح تحكم أكبر للمستخدمين عشان يكون الجسر ده آمن وحنون، مش مفاجئ وصادم.

بالظبط هذا ما أتحدث عنه، في بداية الحزن يكن الحزن قوياً ومتوحشاً وكلما قل تجد الفيسبوك او غيره من المنصات تذكرك بذكرى ما أو صورة تهيج مشاعر الذكرى والحزن خاصة في بداية الحزن!

نعم، وأظن الحزن لا يغيب أبدًا، الفكرة أننا فقط بمرور الوقت قد نتعامل معه تعاملًا صحيًا، فلا نسمح له بأن يجعلنا سلبيين، ونحوله إلى دافع لنعيش بعمق أكبر، ونقدّر النعم التي بين أيدينا، ونحمل ذكرى من فقدناهم في قلوبنا كنبراس لا كقيد. ومع الوقت، نتعلم أن نبتسم ونحن نتذكرهم، لأن الحب الذي تركوه فينا أقوى من الغياب الذي أخذهم منا.