مسلسل حالة خاصة : كيف يمكننا دمج الحالات الخاصة ضمن بيئة العمل؟

كان مشهد مقابلة توظيف المحامي الشاب نديم في مسلسل حالة خاصة هو محور حديث المتابعين على السوشيال ميديا عقب صدور الحلقات الأولى من المسلسل وسط إشادات كثيرة بالمسلسل وبأداء الممثل طه الدسوقي في دور الشاب نديم المصاب بالتوحد. 

القصة ليست جديدة تمامًا، وسبق وشاهدناها في أعمال أخرى كثيرة، ولكن مشهد التوظيف تحديدًا أعادني التفكير حول معضلة اتخاذ القرار بشأن الحالات الخاصة، فمن ناحية هم يمتلكون  الذكاء الحاد الذي يمكنهم من احتراف أي مجال يخوضون فيه، ويمتازون بالذاكرة القوية، والقدرة على الربط والتحليل، ومن ناحية أخرى فضعف المهارات الاجتماعية وصعوبة التواصل تمثل عائقًا أمام قدرتهم على التعامل مع الآخرين وفهمهم، وأن يكونوا جزء من فريق.

واتخاذ قرار التوظيف بشأنهم يصبح محيرًا جدًا، فكيف برأيك يمكن الاستفادة من قدراتهم مع حل العوائق التي يقابلوها؟ كيف يمكن أن ندمجهم ضمن بيئة العمل؟


أنا اتابع هذا المسلسل و رأيت جزء كان نديم يقول لمديرته "علميني أزاي أتكلم قدام القاضي"

فبرأيي الاستفاده من قدراتهم هو تدريبهم علي المهارات التي يواجهون فيها صعوبه مثل التحدث أمام الجماهير و تكوين الصداقات

أما بالنسبه للطريقه دمجهم ضمن بيئه العمل فهذا أمر لابد أن يدركه الأنسان العادي و هو من يبدأ بتعرف عليه و لايحسسه بمرضه لأن الشخص المتوحد غالبا لا يبادر بالتعرف علي أحد.

فهذا أمر لابد أن يدركه الأنسان العادي و هو من يبدأ بتعرف عليه و لايحسسه بمرضه لأن الشخص المتوحد 

كلامك منطقي في الحقيقة وبالتأكيد نحاول جميعنا بشكل أو بأخر أن نفعل بالمثل وأن نكون ودودين ومتفهيمن إلى آخره، ولكن هذا في الحياة العادية وليس مع زملائنا في العمل لا لشيء إلا لأن أغلبنا في العمل يكون مهتم بنفسه ليس بدافع الأنانية ولكن بدافع المسؤلية الواقعة على كل فرد منا فبيئة العمل مهما كانت صحية وجيدة وينتشر فيها الحب والمودة ولكن في أوقات كثيرة سيكون الجميع مضغوط ولديه مهام يجب عليه الانتهاء منها فلا أجد أن الإنسان العادي في بيئة العمل يمكنه بشكل دائم ومستمر التعامل والتوجيه والاهتمام بزملائه من الحالات الخاصة ولكن الدور سيكون من قبل مختصين واضحين بالشركة هم الذين يحاولون الاهتمام بشكل واضح بالحالات الخاصة وبالانسان العادي وتوعيته بشكل مستمر عن طرق التعامل الجيدة في أغلب الظروف فالأمر ليس فقط أن نتقبل الحالات الخاصة بل في تقبل أننا لا يمكننا أن نتعامل معهم بشكل صحيح في كل مرة لأننا لسنا متخصصين.

ليس فقط أن نتقبل الحالات الخاصة بل في تقبل أننا لا يمكننا أن نتعامل معهم بشكل صحيح في كل مرة لأننا لسنا متخصصين.

أشرت لنقطة هامة بالفعل، ولهذا من حقهم على المجتمع أن يعمل على توفير حلول لكل المشكلات التي تقابلهم في كل مكان يتواجدون فيه، ففي المدرسة يجب أن يكون هناك مشرفين ومختصين يعرفون كيف يتعاملون مع الحالات الخاصة بشكل دقيق، وفي بيئات العمل المختلفة يجب أن تتوافر لهم فرص متساوية مثلهم مثل كل المتقدمين للوظائف مع مراعاة وجود أشخاص ذو خبرة في التعامل معهم ويستطيعون مساعدتهم على التدريب والتكيف مع متطلبات العمل، وكذلك في كل المصالح يجب توافر أشخاص يعرفون كيف يمكنهم مساعدتهم، وقد يكونوا متطوعين لإزالة عبء التكلفة المالية، وما أكثر المنظمات التطوعية والخدمية التي يمكن الاستعانة بها للمساعدة في أماكن وحالات مختلفة.

ففي المدرسة يجب أن يكون هناك مشرفين ومختصين يعرفون كيف يتعاملون مع الحالات الخاصة 

بالضبط يجب أن تكون البداية من هنا ليكون الطفل على استعداد لمواجهة المجتمع والانخارط فيه بشكل أساسي، دائما ما أرى المواضيع المتعلقة بالتعامل ونشر الوعي يجب أن تأتي من المؤسسات العامة قبل الخاصة لأنها الوجهة الأساسية الأولى للأفراد في المجتمع.

علميني أزاي أتكلم قدام القاضي

ولكن ألا تجد أن الأمر يكون مجهدا ويستنزف من طاقة المدراء أو المسؤولين أن يقوموا بتعليم أساسيات أي وظيفة لموظف جديد، فأنا أرى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الجهة التعليمية أي الجامعة، فمن المفترض أن توفر الكليات نظاما يتناسب مع وضع الحالات الخاصة فلا يكون مقتصرا على تعليمهم الجوانب النظرية والعملية في مجالهم ولكن يساعدهم على حل المشاكل التي تقابلهم أثناء التواصل مع الاخرين، ففي حالة المحاماة يجب أن يتعلم الطالب كيف يتحدث امام القاضي وامام النائب وامام الضابط وكل من يتعامل معهم باختلاف وضعهم وشخصياتهم.

ألا تجد أن الأمر يكون مجهدا ويستنزف من طاقة المدراء أو المسؤولين أن يقوموا بتعليم أساسيات أي وظيفة لموظف جديد، فأنا أرى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الجهة التعليمية أي الجامعة،

ما ذكرتيه صحيح يا رنا خصوصا في وقتنا هذا فالكثير من المديرين ليس لديه الوقت أو القدرة أو الطاقة لتوجيه أي موظف جديد فالأغلبية يريد شخص خبرة في المجال لكم ما يوازن الكفة في رأيي -وقد يبدو كلامي مبتذلا- هو وجود أشخاص ومديرين داعمين لا يرفضوا مساعدة أي موظف جديد أو ما نسميهم بطريقة بسيطة "أرزاق الله على الأرض ناس مسخرين لمساعدة الناس" وإذا فكرت ستجدي في حياتك شخص علمك وأنت في بداياتك دون أي مقابل وحدث معي أكثر من مرة فربما يكون هذا الحل بالإضافة للحلول التي طرحتيها أنت وحمدي من وجود مساعدة أما خلال الجامعة أو العمل

أنا أتفق معك جدا، ولكن المشكلة هنا هو أن الحالات التي نتحدث عنها هي حالات خاصة، أبرز المشكلات التي تعاني منها هي مشكلات في التواصل مع الآخرين، وحل هذه المشكلات قد لا يكون متوفرا عند المدراء ليس بخلا منهم أو تكاسلا، ولكنهم لا يعرفون بالفعل كيف يتعاملون، انا شخصيا لم أتعامل مع أي حالة خاصة من قبل وبالتالي إذا تم وضعي في منصب قيادي وتقدم للعمل أحد هذه الحالات، لن اعرف كيف يمكن أن اساعده لانني لم اتعلم هذا، وصراحة في هذا الموقف لا أعلم إذا كان وضعي وظروفي ستسمح لي بقبول هذه المسؤولية في أن أتعلم كيف يمكن أن اساعدهم ثم اعمل على ذلك أم لا، ولهذا لا يجب أن نترك حل المشكلات التي يقابلوها لهذه المرحلة، كلما عملنا على إزالة العقبات أبكر كلما كانت النتائج أفضل وفرصهم في الحصول على فرصة متساوية مع الجميع أعلى.

نعم فيجب العمل علي الحل من صغرهم اذكر عندما كنت في مرحله الاعداديه كان معانا في الفصل شخص مصاب بتوحد و لكن كان يتفاعل و يلعب معنا عادي فالاصل هو الوالدين أن يساعدوا ابنهم علي هذه المهارات

ا