مسلسل wilderness: هل تُغفر الخيانة إذا كانت لمرة واحدة؟

زوجان يعيشان حياة هادئة، تنقلب حياتهما بعد اكتشاف الزوجة خيانة زوجها، ولكنه يقسم لها أنها كانت مرة واحدة، وأنه لم يحب غيرها، ولن يعيد فعلته، ولإصراره وتأكيدا على حسن نواياه، طلب من زوجته اصطحابها في رحلة أرادوا سابقا الذهاب لها ليعمل على ارضائها، وتصليح وبناء علاقتهما من جديد، وتوافق الزوجة، برغم من أن هناك نوايا وخطط أخرى قد حُضرت.

وهنا استوقفتني محاولة الزوج تحسين موقفه بأن خيانته كانت لمرة واحدة! وكأن عدد المرات يشكل فارقا في مواقف كهذه!

يبرر الخائنون فعلتهم هنا بأنها خطأ كسائر الأخطاء، يقسمون على عدم تكراره، فالندم يتملكهم، ولا يريدون سوى الصفح والنسيان، وعلى كل الأحوال، فلم تكن سوى مرة واحدة! ولكنهم يتناسون الكرامة واحترام النفس، المشاعر التي تحطمت، الثقة التي تدمرت، والألم الذين تسببوا فيه. هل يمكن أن يتم تعويض وتلافي كل هذه الأشياء! هل يمكن الدعس عليها والمضي قدما كأن شيئا لم يكن!

هل مبرر " خيانة لمرة واحدة " كافي لكي يغفر الشخص خيانة شريك حياته؟ هل تعتبر الخيانة في هذه الحالة خطأ كسائر الأخطاء التي من طبيعة البشر ارتكابها، فنسامح مرتكبيها بدافع الحب والفرص الثانية أم من يخون ولو لمرة لا يستحق المسامحة أو الثقة مرة أخرى؟


التعليق السابق

أشكر الإخوة @meskineyasser و @kjhj على الإشارة إلى فكرة أن التعميم لا يصح خصوصا في الحديث عن السلوك الذي يندرج ضمن العلوم الإنسانية التي لا تقبل التعميم. وأنا أتفق حقا مع ذلك.

ربما ما أشرت إليه لم يكن يا أخي (خالد) "ذنبا" عاما كما أشرت، ولا "سرقة" كما مثّل الأخ (ياسر)، وإنما ركزت على الخيانة كفعل، هذا الفعل بالذات يقبل عليه من لا يحافظ على المبادئ فيخون الثقة أو يخالف المتوقع.

لهذا -كما أشار الأخ ياسر- أرى أن فعل الخيانة يصعب غفرانه بل يغير النظرة إلى الخائن ولو أعلن استقامته، وهو عكس ما ذكره الأخ خالد بأن الخائن قد يعيش حياته ملاكا طاهرا إذ لا أجد مثالا من التاريخ يثيت ذلك وما أقدر على الاستدلال به أن لورنس العرب لم يكن بطلا في الأخير بل خائنا وأن ثيودور هيرتزل لم يكن قديسا في نظرنا نحن اللذين خاننا، بل لا أرى غير المسلسلات هي ما تصور إمكانية الصلح بعد الخيانة الزوجية إذا أن الواقع لا يرى ذلك بل يرى الأمر منتهيا بطلاق أو باستمرار تعايش هش.

بالفعل أخي منذر، كما أشرت لك، فالخيانة عبئ ثقيل على من تعرض لها، عادة الخائن لا يهمه شعور من يخونه، هو يخون لأن هذه غايته وسجيته التي كانت مخفية ومستورة تحت أقنعة النفاق، الشخص الذي تتم خيانته هو ذلك الإنسان الذي وضع ثقة عمياء في شخص لا يستحق أدنى مراتب الثقة، فكان جزاؤه أن تمت خيانته، تلك العلاقة كانت هشة من الأساس، كانت مبنية على الخداع والنفاق والتملق الكاذب فكيف يمكن للمرء أن يصفح ويتجاوز شيئا ليس وليد اللحظة إنما هي عشرة من العمر تولدت فيها ثقة خاطئة! لا أرى ذلك يحدث إلا في الأفلام والمسلسلات وأما بعض الأخطاء التي تأتي من المقربين منا يمكن تجاوزها فكما قلت كل حالة يجب دراستها بمفردها.

 إذ لا أجد مثالا من التاريخ يثيت ذلك وما أقدر على الاستدلال به أن لورنس العرب لم يكن بطلا في الأخير بل خائنا وأن ثيودور هيرتزل لم يكن قديسا في نظرنا نحن اللذين خاننا، بل لا أرى غير المسلسلات هي ما تصور إمكانية الصلح بعد الخيانة الزوجية إذا أن الواقع لا يرى ذلك بل يرى الأمر منتهيا بطلاق أو باستمرار تعايش هش.

أنت أخي منذر تسحب الكلام على مطلق الخيانة وأنا في كلامي قصدت إلى الخيانة الزوجية فقط! أنا لم أقصد خيانة الأرض أو الوطن مطلقاً. ثم أني لم أفهم كيف ان ثيودر هرتزل أبو الصهيونية ومنظرها قام بخيانتنا؟!! هو أصلاَ لم يتفق معنا يوماً فهو بطل في نظر شعبه و أتباعه ام أن يخوننا نحن فلم أفهمها!!