ماذا تفعل حين يحكم حب أحد الوالدين حياتك؟ حكاية تحت الحزام.

أشاهد مسلسل "حدث بالفعل" وتحديداً حكاية تحت الحزام، الذي من بطولة غادة عبد الرازق، مسلسل مليء بالأمراض النفسية، منها مرض السيطرة مثلاً، لكن السؤال: ماذا لو كان حب السيطرة عند الشخص الذي تتعامل معه كبير جداً وهي والدتك أيضا؟!

اسم المرض: سفاح القرب العاطفي.

عندما يحكم حب الوالدين حياتنا، قد يكون من الصعب معرفة ما يجب فعله فعلاً، أصعب الخيارات هي تلك الخيارات والقرارات والسلوكيات التي يجب أن نتخذها ضد أهلنا، أليس كذلك؟ بالعموم قد نشعر أننا نحاول باستمرار إرضائهم أو الارتقاء إلى مستوى توقعاتهم، وقد نشعر أيضاً أننا غير قادرين على اتخاذ قراراتنا الخاصة أو عيش حياتنا الخاصة تحت سطوة ما يقولونه ويفعلونه ويجبروننا على فعله بغية حمايتنا بحسب زعمهم الذي قد يكون حقيقياً بالمناسبة فعلاً.

لكن السؤال هنا؛ كيف الخلاص من فخ مشابه؟ هل مررت بتجربة مماثلة قبل الآن؟

أفكّر بحالة الأبناء الذين مرّوا بتجارب مشابهة للحقيقة، وأسأل نفسي وأسألكم أيضاً، يا ترى ما هي بعض الأمثلة التي تجسّد فعلاً كيف يمكن لمحبة الوالدين أن تحكم حياتك؟ (في المسلسل مثلاً تقوم بالتدخّل في حياة ابنها وقراراته الزوجية بشكل عنيف جداً وتقرر عنه كل شيء)

ولنفترض بأنّ واحد منّا يعيش في هذه الحلقة المُفرغة من الألم والتي لا يعرف أن يوقفها فعلاً، ما هي المصادر أو الأمور والأفكار التي يستطيع تبنّيها للتعامل مع صراعات عائلية مشابهة؟ أخيراً، أنصح بأن نشاهد المسلسل، مسلسل "حدث بالفعل" وأحب أن تخبرني عن آرائك بالأمر لو تعرضت لموقف مشابه، الأفكار التي تخطر لك، تجارب شخصية لك أو لمن تعرف وكيف تمّ العلاج والحل! أو كيف تتوقّع الحل الأمثل على الأقل برأيك.


أعرف هذا الشعور جيدًا، ولي تجربة معه، لقد أدخلت أهلي في أول زيجة لي وندمت، وأدخلتهم في اختياراتي التعليمية وندمت، وها أنا ذا في الخامسة والعشرين وبعد الكثير من الجراح أهلي يعلمون حدودهم معي، فلا أحد له اختيار فيما سأختار، الزواج أم العزوبية، لقد تزوجت بدون أهلي، وسافرت بدون موافقة أهلي، وها أنا ذا أعيش سعيدًا بعيدًا عنهم.

ما أؤمن به حقًا من أعماقي كما قال الأستاذ طارق سويدان هو أن الأهل لا يريدون مصلحة ابنهم بقدر ما يريدون مصلحتهم الشخصية هم من مال ووجاهة اجتماعية.

فالأهل لا يقولون لك ادخل للكلية الفلانية لأنهم يريدون مصلحتك، بل فقط يقولون لك هذا لأنهم يريدون الوجاهة الاجتماعية التي ستأتيهم من الكلية، والمرتب الذي سيأخذونه منك بعد التعيين في وظيفة بشهادنك من هذه الكلية.

الأهل أناس يشعرون بالاستحقاقية تجاه ابنهم وأنه جاء إلى العالم ليحقق أحلامهم، ولن يعترفوا أبدًا بأنهم بهذا مجرد مستغلين أنانيين ليسوا سوى كومة من الهراء المتراكم على مدار السنين الذي يجب أن نننهيه ونقضي عليه.

والمؤلم أن الأبناء يحاولون ألا يواجهوا هذه الحقيقة فيضطرون لتبرير أفعال آبائهم بأنهم يفعلون كل جرائمهم هذه لأنهم يحبونهم، تبًا هل هناك شخص يحب شخص يدمره نفسيًا لهذا الحد؟!!!!!!

يا رجل إن الله يكره كفار قريش ولم يفعل هذا معهم، فهل تظن أهلك الذين فعلوا هذا يحبوك؟!!! أنت فقط تريد أن تزيل عن نفسك كرب الاعتراف أنك وحدك بلا أهل وأنهم أعداؤك.

مجهول أضف ردا
والمرتب الذي سيأخذونه منك بعد التعيين في وظيفة بشهادنك من هذه الكلية.

وما المشكلة ان ساعدتهم ووفرتُ لهم جزئية من راتبي شهريًا!

فرق كبير بين أن يسعون لأن تعطيهم جزء من مالك، وبين أن يدمروا حياتك حتى لا يذهب مالك لغيرهم.

للأسف معظم الأهالي يفعلون الثانية.

لايمكن للاباء أن يدموروا حياة ابنائهم وأحفادهم، اي نعم هنالك حالات مشابه لما ذكرته ولكنها قليلة جدًا.

لايمكن للاباء أن يدموروا حياة ابنائهم وأحفادهم، اي نعم هنالك حالات مشابه لما ذكرته ولكنها قليلة جدًا

لا ممكن جدا برأيي. لأنه للأسف الأهالي يعتبرون أولادهم ملكية خاصة بهم يتعاملون معهم على أنهم أشياء يملكونها وليسوا بشر لديهم احتياجات ورغبات مختلفة ومستقلة ومشاعر وآراء. الآهالي يرون أن أولادهم عليهم السمع والطاعة بعدما تفضلوا على أولادهم بانجابهم واطعامهم فهم الآن ملزمين أن يفعلوا أي شئ يأمرون به. الآهالي يريدون زرع ما حصدوه وكأن الأمر استثمار من نوعا ما. ها أنا صرفت أريد العائد وهذا العائد يشمل حياتك وقرارتك ومصيرك وسعادتك الذي يجب أن يكونوا متماشين مع أهوائهم وإلا فأنت ابن عاق. هذا الملخص بكل بساطة.

أتفق معك في أن الآباء فعلاً و الأمهات قد يدمرون حياة ابنائهم ولكن أختلف في الشعور النابع منه ذلك. فأعتقد أنه ليس شعور بالتملك بقدر ما هو حب جنوني؛ فقد وضعت الأم او الأب ابنها أو بنتها في " صميم قلبها" فهي تحب ابنها أو تحب ابنتها بجنون يصل إلى درجة العبادة. كنت قد سمعت كذا بودكاست للأستاذة ياسمين مجاهد تتحدث عن مثل تلك العلاقات وتسميها " علاقات غير صحية " أو " تعلق" وهو ل يجوز إلا لله عزو وجل. الأمر هنا خطأ في تربية الأم و الأب من الأساس حينما يعتقدون أن ابنائهم مليكة لهم لانهم هم من أنجبوهم. وفي هذا الخطأ تقع كثير من الأمهات وتصير من هنا مشاكل الحماوات مع زوجات الأبن؛ لأنهن لا يتصورن أن يحوز حب الأبن غيرهن فلا يجوز أن يحب الأبن غيرهن وقد وضعنهن في صميم قلوبهن وهذا خلل في الإيمات و التربية من الأساس.

rana_512 أضف ردا

الحب الذي وصفته هو بالفعل هو حب تملك، وهو أحد أنماط الحب المشوه. فهم يحبون أولادهم لدرجة تجعلهم يرفضون فكرة أن يبتعد عنهم أولادهم أو يتشاركون حبهم مع أحد أخر. يشعرون بالتهديد والخطر إذا حاول ابنهم أن ينفذ قراراته أو يسعى وراء أحلامه فهنا يتصور لهم بأنه لم يعد لهم، ستصبح له حياة أخرى وعائلة أخرى هو من يأسسها، فكيف نلغي هذا التهديد؟

لن نستطيع حبسه أو تركه بدون عمل أو زواج ولكن نستطيع أن نختار نحن ماذا يعمل وبمن يتزوج حتى نرتب كل شيء بما يتوافق معنا ونضمن أنه لن يستطيع العيش بدوننا، لا يستطيع الإفلات من قبضتنا، سيلجأ دائما لنا ويكون بحاجتنا وهكذا لن يبعتد عنا، سنظل نمتلكه لأننا نحبه. ويريحون ضمائرهم بأنه سيكون سعيدا إن لم يكن الآن فسيعتاد مع الوقت ولا أحد متضرر ( من وجهة نظرهم).

نعم، هو ذاك. ولكن أتعرفين أين مكمن الخطر الشديد هنا؟ الخطر برأيي هو عند الإنفصال الذي لابد آتي في يوم من الأيام. فهذا الفطام من هذه العلاقة المشهوة سيكون شديد لدرجة أنه يمزق قلب الأم أو الأب وليس الملوم في رأيي الابن أو الأبنة بقد ملامة الأبوين لانهما وضعا الشيئ في غير موضعه. لأنهما اعتمدا على من لا يعتمد عليه في الحقيقة. هم لا يعرفون أنه من المفروض أن يتكون للأبن أو الابنة شخصياتهم المستقلة ولكن يريدونهم أن يدوروا في أفلاكهم وهذا برأيي مكمن الخطأ. حينها سيأتي الأب او الأم ويبكي أو تبكي ويقولان: هذا عقوق. الحقيقة أنه ليس عقوق بقدر ما هو إصلاح لعلاقة خاطئة مشوهة من البدية ما كانت لتكون لولا خطأ تصورات الأباء عن الأبناء.

هذه سنة الحياة التي لا يستطيع كثير من الآهالي أن يدركوها. الإنسان يُولد ويكون في البداية معتمد تماما على أهله ثم يبدأ يمر بالمراحل العمرية المختلفة فيبدأ شيء في شيء في الاستقلال والانفصال وهذا الطبيعي وما يجب أن يحدث فهو بالأساس ما حدث معهم، هل هم ظلوا مع أهاليهم لنهاية عمرهم! فطبيعي أن هذا يحدث مع أولادهم أيضا، ولكن للأسف هذه فعلا مشكلة وعي وإدراك وتشوه في التفكير. الأهم في هذه الحالة أن يدرك الأبناء مسؤولياتهم الحقيقية ولا يسمحوا بتعرضهم لابتزاز العقوق الذي يستخدمه الآباء وقتها فقط يستطيعون النجاة بحياتهم.

فرق كبير بين أن يسعون لأن تعطيهم جزء من مالك، وبين أن يدمروا حياتك حتى لا يذهب مالك لغيرهم.
للأسف معظم الأهالي يفعلون الثانية.

لأن هذا التفكير منتشر ومترسخ للأسف في عقول الوعي الجمعي للمجتمع، وبخاصة عند ضيقي العقول من الأهل فأحيانا يضغطون على الأبناء بدرجة قاسية تجعل العلاقات متوترة وربما تقطع.

لماذا هذا الراتب؟ هل هي ضريبة تربية؟ أو مكافأة نهاية خدمة؟ الأمر غريب في المنطقة العربية للصراحة، حيث أننا نتعامل مع الإبن وكأن له ديناً يجب أن يسدده حتى ولو لم يكن الوالدين بحاجة هذا السداد، وكأنّهُ إرهاق بقصد الإرهاق لا أكثر، ثمّ إنّ أي أب أو أم يقومون بتربية أولادهم، هل يقومون بذلك في محاولة استثمار في الولد لينضج مالياً ويعين؟ معظم الآباء المتزنين لا، إذاً لماذا نطالب الأبناء بعد ذلك بهذه القسومات والحسومات الشهرية؟

يبدو أنّ هذه المشكلة صعبة جداً وحساسة جداً وأردّ ذلك على أمور كثيرة تسبب هذه الصعوبة، الموروث العرفي في مجتمعاتنا الذي يميل إلى تقديس الأم والأب وقراراتهم كما وأنّهم آلهة معصومين عن الخطأ! نرى الكثير من أبناء المجتمع يعاملون الآباء بأنّه فوهرر لا يمكن أن يخطأ، وأن الأبن دائماً على عكسه ويؤمنون بشيطنته وبزيغه، رغم أن ذات الأبن لو تزوّج في ذات السنة وأنجب سوف يتحوّل تلقائياً لأب معصوم عن الخطأ! وهنا تبدأ الإشكالية برأيي، من التصوّرات الوهمية للمجتمع وإعطاء قيمة عالية جداً على أمر يجب أن يأخذ قيمة مدروسة بحسب التصرّفات والسلوكيات الفردية لا بشكل مسبق.