﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾
حين تضيق بك السبل،
ولا يبقى في القلب إلا الله…
ارفع شكواك له وحده.
قد تُغلب اليوم،
لكن نصر الله إذا جاء
لا يُغلب 🤍
تذكّرني هذه الآية بقصة واقعية قريبة منّي: رجلٌ خسر عمله فجأة بعد سنوات من الاجتهاد، وتتابعت عليه الضغوط حتى بات يُطالَب بما لا يملك، وأُسيء الظن به من أقرب الناس. لم يكن لديه ما يفعله سوى أن يكرر في صلاته هذه الدعوة ذاتها: إني مغلوب فانتصر، لا طلبًا للانتقام، بل طلبًا للفرج والعدل.
مرّت الشهور ثقيلة، ثم فُتح له باب لم يكن في حسبانه؛ عُرضت عليه فرصة عمل أقل في البداية، لكنها أعادت له كرامته وسمعته، ثم ما لبثت أن توسعت حتى عوّضته عمّا فقده وأكثر. لم يكن النصر صاخبًا ولا فوريًا، لكنه جاء على مهل، وبطريقة أعمق: سكينة في القلب، وانكشاف للحق، وتعويض لم يكن ليتحقق لولا تلك اللحظة الصادقة التي فوّض فيها الأمر كله لله.
يسود اعتقاد لدى الكثيرين بأن النصر يجب أن يكون ماديًا وملموساً، وفوريًا بمجرد الدعاء، وإلا فإن الاستجابة لم تتحقق.
بالرغم من أن النصر الإلهي قد يبدأ بـ نصر داخلي للمسلم وهو السكينة واليقين وسط العاصفة، قبل أن يتجسد في الواقع الخارجي.
والاستدلال من قصة نوح عليه السلام صاحب هذه الآية؛ فالدعاء كان جملة واحدة، لكن النصر استغرق سنوات من بناء السفينة وسط سخرية القوم. النصر مسار يبدأ بتغيير ما في النفس لتستحق معونة السماء. لكن الادعاء بأن المؤمن لا يُغلب ماديًا هو تسطيح لسنن الاستبدال والابتلاء في الأرض.