السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خلال دراستي الجامعية مرضت واحدة من صديقاتي واستلزم الأمر إجراء جراحة وبالتالي التوقف عن الحضور للمحاضرات لفترة طويلة.

ولأننا كنا نحبها جدًا عزمنا على زيارتها في بلدتها النائية وكان مشوار السفر هذا بالنسبة لي أشبه بخوض المجهول.

فصحيح أنني كنت أسافر بالطائرة لوحدي، ولكن المواصلات العامة لمسافات طويلة بالنسبة لي أشق وأصعب.

ذهبنا إليها كمجموعة وكانت في البداية أكثر من سعيدة بزيارتنا.

ثم سرعان ما تغير الوضع واتهمتنا أننا لا نصلح كأصحاب لأننا لم نقدم لها ما تحتاجه!!

كنت في قرارة نفسي كفاطمة راضية تمام الرضى عن مقدار الدعم الذي قدمته أنا لها.

حيث كنت متواصلة مع أسرتها طوال تواجدها في غرفة العمليات ثم معها بعد خروجها سالمة، كنت معها لحظة بلحظة.

ومن هنا يتضح أن الدعم من وجهة نظري هو الدعم العاطفي والذي تمثل في السؤال عنها ومتابعة حالتها الصحية والسؤال عن نوعيات الأدوية وتوصيات الطبيب وأخيرًا السفر لهذه المسافة الطويلة من أجل رؤيتها والاطمئنان عليها.

بينما اتضح أن الدعم لدى هذه الصديقة يختلف كليًا حيث كان ما أغضبها منا أنه لم تكلف إحدانا نفسها أن تَحضُر المحاضرات الخاصة بها نيابة عنها، في الحقيقة أنا اندهشت!

ومع التفكير الدقيق وتحليل الموقف تعلمت وفهمت أن الدعم ليس بالضرورة ما ننتظره نحن من الآخرين، فلكلٍ منا فلسفته وتفكيره في الحياة، كان درسًا قاسيًا أن أجد نفسي متهمة بالتقصير بينما كنت أظنني صديقة وفية، لكنتي تعلمت الدرس على كل حال.

حتى أنني وجدت صدى هذا الدرس ممتد لعلاقتي مع أطفالي، فواحد منهما يريد دعمًا عاطفيًا وتصنع معه الأحضان والتلامس الجسدي المعجزات، بينما الشبل الآخر يقتضي دعمه أن أجلس وأتناقش وأن أعطيه تركيزي ووقتي.

أخبروني عن فلسفتكم الخاصة في تقديم الدعم، وهل تقدمونه كما ترونه من وجهة نظركم أم كما يحتاجه الطرف الآخر؟