خلق الله تعالى الإنسان لعبادته واعمار الأرض في قوله تعالى: *{هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}* [هود: 61]
وفوض أمر اعمارها إلى الإنسان، وهيأ له الوسائل والظروف التي تعينه على ذلك، وطلب منه أن يفكر ويبحث ويسعى وينتج.
والإعمار نقيض الخراب والتدمير، وهو يعني تحويل الشيء من لا شيء إلى شيء، واستعماله على النحو الذي يُنتفع منه ويحقق الغرض. فالإعمار هو تحويل الأرض وما عليها في خدمة الإنسان.
ولأن الغرض من وجودنا على هذه الأرض اعمارها، فالإنسان مكلف بنداء الشريعة الذي يسعى إلى إبقاء الحركة العمران التي بدأت مع بداية الوعي البشري، حتى آخر ساعة في هذا الوجود.كما جاء في حديث الرسول عليه افضل الصلاة والسلام *"إن قامت الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتى يَغرِسَها فليغرِسْها"*اذا دلاله واضحه في هذا الحديث أن اعمار
قائم لأخر لحظه،
فإن الوظيفة التي على عاتق كل فرد هي اعمار واصلاح ما يقع في دائرة مسؤوليته.
وإعمار الأرض يأخذ صوراً عدة. فهو يشمل الزراعة والصناعة واستخراج ما في جوفها من ثروات، وكذلك يشمل أعمال العقل وكل ما يخدم البشرية والإنسانية.
لا يخفنا أنه قد سبقتنا أمم كثيرة أخذت بأسباب التقدم، حيث تكاتفت ، وأخذت أمورها على محمل الجد، فأعطاها الله على قدر اجتهادها، حتى لو كان المقصد الدنيا فقط. هذا قانون إلهي لا يتغير في قوله تعالى: *{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ}* [هود: 15]
وفي هذه الآية الكريمة لا يستثني أحد، سواء كان مسلماً أو غير مسلم. *"لكل مجتهد نصيب"*.
ولو أننا رجعنا إلى تاريخنا الإسلامي الممتد عبر القرون وقارناه بعهدنا الحالي لعلمنا الفرق واسع. بين العهدين ما نحن فيه من تقصير، والتاريخ بيّن لنا أن الحضارة الإسلامية علمت الدنيا بأسرها.
الذي نريد الوقوف عنده هو أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا لنأكل وننام، لا نسمع ولا نرى. هذا ليس حال الإنسان النافع.
كن إنساناً مفيداً للمجتمع، وأن تعمل ولا يكون عملك مقروناً بمفسدة، في قوله تعالى: *{وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}* [الأعراف: 56]
إن المسلم مطالب بتعمير هذه الأرض بعلم نافع، وبعمل متقن، في قول النبي صلى الله عليه وسلم في إتقان العمل «إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ» وبصدق في التعامل، وبأداء الأمانة، ووالوفاء الوعد، وأن يكون العمل بعيد عن التكبر والغرور ، والطمع. وأن نعمل بالفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها.
وهذا زمننا الذي نعيشه هو أحوج ما نكون فيه إلى العمل والإعمار من غيره، بعدما تأخر بنا الركب، وترك والشقاق والنفاق بيننا.
فهل من مُذكر؟
وهل من مُستجيب؟
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش