11

فيلم Interstellar وفلسفة الإله

فكرة الإله فكرة تُداعب عقل الإنسان منذ الأزل، وهي في الحقيقة من الأشياء التي تُعتَبر خارِج حدود فهم الإنسان، والتفكير فيها مُخيف ومُثير للحماس بنفس الوقت. الأعمال السينيمائية التي تتناول هكذا مواضيع قليلة جداً مُقارنة بالكتب التي تحكي عنها، وقلّما نجد أعمالاً عظيمة تُعجِب فئةً كثيرةً من الناس تجمع بين الترفيه والقصّة العبقريّة والإخراج الاحترافي والموسيقى الساحرة بالإضافة للفكرة الفلسفيّة التي يُريد إيصالها، وهذا بالضبط ما فعله فيلم الخيال العلمي Interstellar.

رغم ضيق الوقت بالنسبة لي بيدَ أنّي شاهدتُ الفيلم أكثَر من 3 مرّات، وكل مرّة أشاهده فيها تكون كأنّها المرّة الأولى. فيلم Interstellar لمن لا يعرفه، هو فيلم من إنتاجات 2014 من إخراج العبقري البريطاني كريستوفر نولان وبطولة ماثيو ماكونهي، يحكي الفيلم عن رائد الفضاء كوبر الذي يُسافر عبر المجرّة من خلال ثقبٍ دوديّ للبحث عن كوكب صالح للحياة بعد دمار كوكب الأرض.

الآن حديثي هنا سيحوي حرقاً جُزئيّاً لابَدّ منه، لذلك إذا لم تشاهد الفيلم تعرف ماذا عليك أن تفعل، كما أنّ كلامي موجّه لمن شاهَد الفيلم واستمتع به وفَهِم سيرَ الأحداث فيه ولم يكتفِ فقط بالمشاهدة.

هناك ثلاثُ أبعادٍ معروفة على الأرض (الطول والعرض والارتفاع) بالإضافة للبعد الرابع المحسوس وهو الزمان. في المجرّة الأبعاد موجودة لكنّها تتفاعل بشكل مختلف مع الكائن الموجود في الفضاء. يَصِل كوبر في النهاية خلال رحلته الفضائية إلى مكانٍ يكون البُعد الرابع فيه ملموساً، حيث يظهر الوقت باعتباره بعداً مكانياً.

في ذلك المكان، حيث يكون كوبر خارج تأثير الزمان، تظهر بوابات فيها لمحات من طفولة ابنته ميرفي في غرفة نومها على الأرض في أوقات مختلفة. هذه المشاهد في الحقيقة تمتّد من طفولة ابنته حتّى بلوغها، ويستطيع كوبر الانتقال من مرحلة لأخرى فقط عبر الانتقال لنافذةٍ أخرى. هناك يرى شريط الزمان بالكامل، ويستطيع التحكّم بالماضي وإرسال رسائل لابنته، ولكن لا يستطيع الاتصال بالكامل معها وفقط من خلال الجاذبية، فهي في عالم ثُلاثي الأبعاد أما هو في عالم رباعي الأبعاد.

هذا المَشهد جَعلني أُقكّر مليّاً في الكون وطبيعية الإله الذي لا تسير عليه قوانين الأرض، فهل هو موجود فوق شريط الزمان ليرى كُلّ شيء؟! خاصّة وأنّ الفيزياء النظرية تُخبرنا اليوم عن وجود 9 أبعادٍ لكوننا. وجوهر الفكرة هي أن الكائنات في البُعد التاسع تستطيع رؤية كل المخلوقات في الأبعاد الأخرى، ولكن كائنات البعد الثامن لا تستطيع رؤية البعد التاسع، وهكذا ...

قد لا يُشكّل السؤال للوهلة الأولى فارقاً، هل الإله يخضع لقوانين الزمان ؟ أم أنّه مُتعالي عليها لا تنطبق عليه تلك القوانين ؟

إذا كان الإله موجوداً داخل نطاق الزمن، فهذا يعني أن قوانين الكون تنطبق عليه، وأن هناك قوانين حتّى هو لا يستطيع تخطّيها. بل ويمكننا القول بأنه سيتغيّر مع مرور الزمن، وأن له بداية ونهاية.

إحدى الأمور التي أستند عليها في هذا القول هو إمكانية تغيير القدر، فلو أنّا آمنا بأن القدر مكتوب مُنذ بدء الخلق، فلماذا موجود في الإسلام مثلاً –في بعض الأقوال- أن الدعاء يرد القدر ؟! النقطة هنا أن الإله إذاً يُغيّر رأيه ويتّخذ القرارات، وهذه العمليّة تتطلب وقتاً. فكيف يُمكن تغيير القدر إذا لم يكن داخل الزمن ؟!!

الخيار الثاني هو تعاليه عن الزمان والوقت، والفكرة هذه كانت موجودة في بالي، ولكن كان من المستحيل بالنسبة لي تَخيّل كيف تحدث، وهنا جاء الفيلم وأعطاني نظرة جميلة ومفهومة عنها، ما أقصده هو المكان الذي كان فيه كوبر داخل الثقب الدودي ليرى فيه الماضي والحاضر والمستقبل، وهذه هي الفكرة الأكثر معقولية ومنطقية.

هناك فكرة أخرى يطرحها الفيلم في نفس المشهد، حيث يقول كوبر مخاطباً طاقم الفضاء: "هم يريدوننا فعل ذلك". من كان يقصد بـ "هم" ؟!

عندما تشاهد عدّة أفلام خيال علمي من هذا القبيل، ستصل لنتيجة قد لا تجرؤ حتى بالتفكير فيها، شيء تحاول السينما طرحه بطريقة غير مباشرة وهو أن الإله ما هو إلّا إنسان المستقبل، وأن الإنسان إذا استطاع فقط التلاعُب بالزمن فهذا كفيل بجعله بمرتبة الآلهة.

في النهاية، اختلفنا أو اتفقنا، فحتّى الآن لا يمكن إثبات وجود الله دينياً أو إنكاره علميّاً، فهو خارج كل شيء و"ليس كمثله شيء"، وعقولنا غير مُبرمَجة على استيعاب كينونته. ففي الفيزياء النظرية أنت حتى لا يُمكنك إدراك الكائنات في البُعد الرابع، فما بالك بإدراك خالق هذه الكائنات!

في الحقيقة هذا الفيلم يستفزّ عقلك ويستحثّه على التفكير وإعادة النظر في الكون، هذا الفيلم أحد الأفلام الخالدة التي لن تموت بمرور الوقت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

على فكرة أنا مُتّفق تماماً معك ، وبالمناسبة أنا لستُ متبنّي أي من الأفكار التي طرحتُها ^^ ولكن هي مُجرّد "أفكار" خطرت على بالي أثناء مشاهدة الفيلم .. وأنا مُتحفّظ عموماً عن رأيي الشخصي ، ولكن البحث في أفكار ومواضيع كهذه جميل ورهيب ، والتعمّق فيها يزيد من إيمان الشخص بالأساس !

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

عندما تشاهد عدّة أفلام خيال علمي من هذا القبيل، ستصل لنتيجة قد لا تجرؤ حتى بالتفكير فيها

مشكلة بعض الناس انهم لا يقرأون روايات الخيال العلمي. مثلا جميع افكار ريك اند مورتي موجودة في كتب الخيال العلمي قبل خمسين سنة بخصوص الانسان الاله موجودة في كتب ويلز منذ سنين طويلة جدا.. الثقافة الامريكية ككل مبنية على النفعية والحركية الايجابية وعدم -الاستسلام- لشيء ولهذا نبعت فكرة السوبرمان السوبرمان ذاتها فكرة اتى بها نيتشه لذلك ترى الجميع يذكره ويستشهد به لكن كقاريءومثقف عربي اكره ان نسرق من الافكار او على الاقل لا نطلع على افكارنا قبل الانسياق معهم هناك فكرة الانسان الكامل لدى بن عربي والجيلي.. وهي نقيض فكرة السوبرمان.

السوبرمان انسان يتحدى الاله في كل شيء ليحتل مكانته.

الانسان الكامل هو المتخلق باخلاق الله لكي يكون اهلا وكفؤا لان يكون بحق خليفة الله في ارضه

فلو أنّا آمنا بأن القدر مكتوب مُنذ بدء الخلق، فلماذا موجود في الإسلام مثلاً –في بعض الأقوال- أن الدعاء يرد القدر ؟! النقطة هنا أن الإله إذاً يُغيّر رأيه ويتّخذ القرارات

ابدا لان ظنك ان علم الله مكتوب في لوح محفوظ فاذا ضاع اللوح او اطلع عليه احد اصبح بنفس علم الله وهذا خطأ الله يخبرك انه من المستحيل ماديا كتابة كل كلامه وكلامه هو خلقه (والادلة على ذلك كثير) بالتالي اللوح المحفوظ هو مخلوق عادي وصله البعض وقراه بعض الصالحين قرأ منه جملا في منامه الانبياء رأوه الملائكة تطلع على اجزاء منه الخ.. لكنه ليس (علم الله) الملائكة اصلا لا تقطع بالشيء حتى لو قرات ذلك في اللوح المحفوظ لانه كما يقول المتحقق بمقام النبوة والكلمة سيدنا عيسى لا اعلم ما في نفسك.

بخصوص الفلم اعجبتني فيه النهاية وان اتباع قلبك (اختيار الكوكب الذي يريدون الذهاب اليه- سفر كوبر للالتحاق بزميلته) احيانا يوافق العلم وتعيش سعيدا :)

Abdulrahman Haddad أضف ردا

أليست فكرة السوبرمان أو الإنسان الكامل فكرة ميثيولوجية ؟ ليس لها علاقة بالإله الخالق ؟

وعن فكرة اتّباع القلب، هنا يقع الخلاف بالمناسبة

العقل والمنطق والعلم يقول أنه لا يوجد خالق ، بحكم عدم وجود دليل ملموس مادي عليه ، والقلب يقول عكس ذلك .

لذلك أحاول قدر الإمكان التوفيق بينهما بربط العلم مع الدين ، والفيزياء النظرية أنسب مكان لهذا الربط ^^

أليست فكرة السوبرمان أو الإنسان الكامل فكرة ميثيولوجية ؟ ليس لها علاقة بالإله الخالق ؟

لا ليست فكرة ميثولوجية وهي اساسا مبنية على فكرة الاله .. قضية اله خالق ام اله ارسطي موضوع اخر لكن الاله موجود حينئذ طبعا السوبرمان هو تعويض لها لكنه مبني عليها مبني على فكرة (موت الاله) التي هي في الحقيقة قتل له عبر نيتشه وانت تعرف جيدا نه لا يمكن موت او قتل ما ليس موجودا اصلا. اما الانسان الكامل فموضوع كبير طويل.

العقل والمنطق والعلم يقول أنه لا يوجد خالق ، بحكم عدم وجود دليل ملموس مادي عليه ، والقلب يقول عكس ذلك .

في الحقيقة العلم فقط من يقول انه لا يوجد خالق. العقل يصل الى الخالق لان قانون السببية يحتم ذلك قطعا . لذلك

لو حدثت بنفسها الاكوان** لاجتمع التساوي والرجحان

العقل يقر بالوجود لانه لا حل للسببية دونه.

بالمناسبة قرات تلك الفلسفات العقلية التي تنفي وجود الاله مع الاقرار بمبدأ السببية لكن ساناقشها لما يعرفها احد هنا ويطرحها فاجيبه عنها.

واخبرك ايضا ان العقل لا يرتبط بما هو ملموس دوما فذلك قضية العلم التجريبي فقط في عصرنا تطورت كلمة العلم لتعني حصرا العلوم التجريبية لذلك نحن نتساهل ونقول العلم لا يقر بوجود خالق في عصرنا اما الدقة فهي ان العلوم التجريبية فقط هي من تقول ذلك. وهي اصلا مبنية على فرضيات غير مستقرة وغير مثبتة عقليا.

اما بخصوص المنطق فالمنطق الصوري عبر كورت غودل لديه صيغة قوية جدا تحفة فنية من المنطق تثبت وجود الاله. ابحث عنها وتأملها ومتع بها عيناك. بعض العرب لما اعطيته هذا البرهان راح بحث عن رد غربي لها ليرد علي. رأيت حتى التفكير هذا العصر اصبح بالانترنت وعبره ولم يعد تفكيرا اصيلا نابعا من التأمل.. على كل حال يمكنك وضع اعتراضك على غودل هنا ان وجد لارد عليه.

Mahdy أضف ردا

لم أكن أعلم أن الفلم يحوي كل هذه الأفكار, رأيت بوستر الفلم وظننته أحد أفلام السفر إلى الفضاء وبطولات رائيدي الفضاء الأمريكين ومصاعب الرحلة التي لاتسهويني.

لكن بعد ما كتبته أظن أني سأشاهده في عطلة نهاية الأسبوع.

مما كتبته أعجبتني طريقة تفكيرك.

فكرة أن الإله محكوم بقوانين أنا مثلك استبعدها فهي فكرة غير منطقية لأننا سنبحث عن الذي قيده بهذه القوانين أي إله الإله سنضيف طبقة أخرى لسنا بحاجتها ويمكن الاستغناء عنها.

أن الإنسان إذا استطاع فقط التلاعُب بالزمن فهذا كفيل بجعله بمرتبة الآلهة

"مرتبة إله" ربما ولكن هل في هذه الحالة نحن خلقنا أنفسنا؟ أي البشر من المستقبل أحدثو كل التغييرات في الماضي ليصلو إلى ماوصلو إليه (ولنفترض أن ما وصلو إليه هو مستقبل الإنسان فيه خالد وذلل كل المخاطر ويستطيع التحكم في الزمن) ستتكون حلقة مفرغة غير منطقية (المفارقة الزمنية\Temporal paradox)....ما أريد أن أصل إليه أنه تفسير -بالنسبة لي حسب القوانين التي أعرفها- غير مجدي.

عقولنا غير مُبرمَجة على استيعاب كينونته

حسب الفلسفات لجميع الديانات التي اطلعت عليها أن سبب وجدنا هو الإيمان بإله وأن هذا الإله كلي بمعرفته وقدراته, ومن صفات كماله العدل أي أن هذا الامتحان (الحياة) فيه جميع الشروط التي تمكن الإنسان من النجاح في معرفته من إدراك ومنطق والبيئة المحاطين فيها, أما إن كان عقلنا غير قادر على استيعاب\الوصول لحقيقة أن هنالك إله فهذا امتحان غير عادل لغياب شروط النجاح وهذا الإله غير كلي القدرة لأن اللاعدل هو ظلم وهي صفة قبيحة تخالف الكمال وإله غير كامل يصلنا إلى إمكانية أن هذا الإله (لنسميه الإله الغير كامل) هو مخلوق وبما أن كل مخلوق يحتاج خالق فللإله الغير كامل خالق يجب أن يكون كامل وإلا عدنا إلى نفس الخطوات لنضيف طبقة أخرى ولكن في النهاية يجب الوصول لإله كامل وهذا الإله هو الذي أوجد جميع الآله الغير كاملين ويعلم بخلقنا نحن لذلك يمكننا إلغاء جميع الإله الغير كاملين أو ببساطة اعتبارهم مجرد مخلوقات وفي أعلى الهرم الإله الكامل.

باختصار: جميع الكائنات الخاضعة لقوانين هي مخلوقات وكل المخلوقات تحتاج خالق وهذا الخالق كامل القدرة وإلا لما اعتبر خالق وبما أنه كامل فهو وضع لنا الشروط لندركه

هذا طبعا من فلسفة دينية للموضوع.

لكن تبقى الأسئلة التالية: لماذا يريد الإله أن ندركه؟ ربما هو خلقنا لسبب أخر ولم يعطنا شروط معرفته ونحن بالنسبة له كباقي الحيوانات التي تعيش على الكوكب موجودين ومانظنه أنه الميزة العظمة من تفكر هو تقدم بسيط عن باقي الكائنات الحية ولكنه غير كافي للوصول لحقيقته.

أو كما يقول الملحدين الكون نفسه أزلي ولاحاجة له لإله (شخصيا لا أميل لهذا الرأي).

إذا كنت مهتم بهذه النوعية من الأفلام عن سبب وجودنا وفلسفة الحياة, فأرجو ترشيح لي بعض الأفلام (سينمائية كانت أو وثائقية) أو حتى كتب إن كانت تستحق.

جميل جداً ، هناك شخص بنفس نمط التفكير :)

في الحقيقة انا وصلت لقناعة أننا مهما حاولنا -بالتقنيات الحاليّة- أن نعرف من خالقنا فلن نستطيع ، ربما نحتاج لتقنيات أكثر وتطوّر في عقل الإنسان ليستطيع فهم الكون أكثر ..

ومن ناحية دينية فالله (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) و(إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان)

لذلك العجيب بالموضوع حتى عندما ندركه سيكون بأمره هو !!

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لن أرد على الفكرة الأساسية وهي فكرة الإنسان الإله لأنها غير منطقية بالكامل، بل سأعقب على بعض النقاط الفرعية.

مبدأياً، أود أن أشير إلى أن علم الفيزياء مختص بدراسة الطبيعة، لذلك لا علاقة للفيزياء بوجود الله من عدمه، الفيزياء أصلاً ليس مختصة في هذا الشيء، لأن الله ليس من الطبيعة، بل هو خالق الطبيعة وما نحن إلا مكتشفين لها، لذلك الجدل بين الدين والعلم( الفيزياء تحديداً) لا وجود له، بل لكل منهم اختصاصه، الدين لا يتحدث في العلم وكذلك العلم لا يتحدث في الدين، التعارض بينهما نحن من اخترعناه وصدقه البعض، أعتذر عن الخروج عن الموضوع الأساسي.

إحدى الأمور التي أستند عليها في هذا القول هو إمكانية تغيير القدر، فلو أنّا آمنا بأن القدر مكتوب مُنذ بدء الخلق، فلماذا موجود في الإسلام مثلاً –في بعض الأقوال- أن الدعاء يرد القدر ؟! النقطة هنا أن الإله إذاً يُغيّر رأيه ويتّخذ القرارات، وهذه العمليّة تتطلب وقتاً. فكيف يُمكن تغيير القدر إذا لم يكن داخل الزمن ؟!!

لا أعلم لماذا لا يفهم البعض هذه النقطة!

القدر لا يتغير، الدعاء من القدر ولا يغيره، الله علم كل شيء وعلم أنك ستدعو في الوقت المحدد فسيستجيب لك، أين تغيير القدر في ذلك؟ هل الله علم كل شيء وكتب القدر ولم يعلم أنك ستدعو؟ الإنسان فهمه محدود، عندما تكون على مقربة من شيء معين ثم تدعو مثلاً فلا يحدث هذا الشيء فهذا ليس معناه أن القدر تغير وإنما كلاهما من القدر، الله قدّر أنك ستفكر هذا التفكير ثم ستدعو فلا يحدث لك هذا الشيء. لأن علم الله مطلق. تناولك للدواء ثم الشفاء ليس معناه أن القدر تغير من موتك إلى شفاؤك مثلاً، بل القدر هو أنك ستمرض ثم ستتناول الدواء ثم ستشفى، نفس الشيء مع الدعاء تماماً. أرجو أن تكون الفكرة واضحة.

أما عن فكرة أن الله محكم بقوانين الطبيعة والزمن، كيف يكون هو خالق هذه القوانين ويتأثر بها؟

إن كان الله يتأثر بالزمن فهذا معناه أن الزمن موجود قبل وجود الله، وهذا خاطئ، بل أن الله خلق الزمان ولا يتأثر به بالتأكيد. والدليل على ذلك من القران أن الله حينما يتحدث عن أحداث ستحدث في المستقبل -بالنسبة لنا- يتحدث تارة بصيغة الماضي وتارة بصيغة الحاضر وأحياناً بصيغة المستقبل! لماذا؟ لأن الله ليس محكوماً بزمن وليس له ماضي ولا حاضر ولا مستقبل، لماذا أيضاً؟ لأنه ببساطة خلق الماضي والحاضر والمستقبل، لذلك تأثر الله بالزمن ينفي ألوهيته، لأن بهذا سيكون الزمن أقدم من الله.

تحدثت مع @Ivan2Karamazov كثيراً عن هذه الفكرة سابقاً، لا أعلم هل لازال متمسكاً بفكرة أن الله -إن كان موجوداً (بالنسبة له)- محكم بالزمن أم لا؟ :"D

النقطة الثالثة التي أريد التعقيب عليها، هي أن كل حديثك عن الله، تربطه بحدود كوننا، وتتحدث عن الأبعاد وكأن الله مرتبط بها ويتأثر بها، الله هو خالق الكون كيف يكون محدوداً به؟ لذلك لن يستطيع أبداً أي إنسان تصور كيف هو الله وأين هو، لأن تصورنا لن يتعدى أبداً حدود الكون - هذا إن تصورنا الكون كله أولاً - والله هو خالق هذا كل الذي ندركه وما لم ندركه بعد أيضاً، فكيف يريد أن يدرك ماهو خارج حدود الخلق وأن يتصور ماهية الله، لذلك الله لخص كل شيء في جملة واحدة عنه سبحانه أنه: ليس كمثله شيء، نحن لا ندرك إلا الأشياء، إذن كيف نريد أن نتصور ماهو غير كل شيء؟!!

وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً

هو حقا فيلم راائع ... لكن إختلافنا الجوهري معهم أنهم بوصولهم لهذه المراحل المتقدمة من العلم يزنون -غرورا - أنهم يمكنهم تفسير ماهية الله علميا وبالتالي الوصول الى الإلحاد ... أما نحن فنرى أن ذات الإله فوق الزمان والمكان والأبعاد ولا يمكن تفسيرها فيزيائيا وأننا لا نستطيع فهم ذات الله علميا وأن العلم مازال قاصرا جدا بهذا الشأن فلا تتعجلوا التفسيرات الإلحادية والمادية ... وهذه الافكار تجعلني أؤمن أكر مما تجعلني أشكك في وجود الله لأنه إن كانت هاته الأمور المدهشة موجودة وممكنة الحدوث والتفسير فوجود الله أكثر الاشياء القابلة للتصديق ربما ليس بالنظرة الحالية لكن ربما ستكون حتى برؤية علمية ...وبما ان هذه الاشياء تحدث بسبب وممنهجة بدون عبثة أو نشوء من العدم فنهاية هذه الأسباب مهما طالت هي إلى الله .

أعتقد أنك بالغت في وصفك للتّفكير بوجود الإلٰه بقولك : " مخيف ومثير للحماس ".

هل فعلًا أصبحت الفلسفة مخيفة ؟؟؟

على فكرة عند قرائتي للمساهمة هذه تمنّيت أن أكون " كوبر " لأعيد الزّمن إلى الوراء ، يا حسرتاه.

شكرا جدا ايها العبقري

تعليقك الرائع اجبرني على البحث عن الفيلم وساعود إليك بردي بعد رؤيته

شكرا جزيلا

لكن للتوضيح

هناك أشخاص يصلون إلى الإله في الدنيا بشكل او بآخر

وهذا اكبر دليل على وجوده

وعلى رأس هؤلاء الأشخاص الأنبياء ثم الأولياء

فمثلا محمد راه

وموسى كلمه

وعيسى أعطاه أحياء الموتى والخوارق

وإبراهيم أحيا له الطير وفدا ولده عند الذبح وجعل النار بردا عليه

وهكذا

لكن نقطة ظهور الإله في الدنيا لجميع الخلق تنفي فكرة الإيمان اصلا

والمطلوب هو الإيمان

صحيح انا شخصيا لا أفهم ولا ادري الحمكة من الخلق

ولكن الإله أخبر انه لم يخلق الخلق عبثا

وهذه الحكمة ستضح يوما ما يوم القيامه

والله اعلم

شكرا جدا لك ياصديقي