خصوصيتنا أصبحت مجرد وهم.
أثناء مشاهدتي فيلم "Unlocked"، هذا الفيلم الذي سيغير نظرتكم إلى هواتفكم المحمولة، وكيف يمكن لقطعة صغيرة من المعدن نستخدمها يوماً تكون سبب دمارنا، وإختراق خصوصيتنا.
الفيلم يتحدث عن سيكوباتي وقع في يده هاتف فتاة وقام بإختراقه ودمر حياتها وعلاقاتها وعملها كل هذا فقط في عدة دقائق.
أغرب ما في الأمر أننا جميعاً أصبحنا نُدرك هذا الخطر ولكن لا يُمكننا الإستغناء عنه، ولا يمكننا التوقف عن مشاركة تفاصيل حياتنا، حتى أني أصبحت أؤمن أننا لسنا نحنُ من نمتلك هذه الهواتف بل هي التي تملكنا وتتحكم في حياتنا، وأن كل أسرارنا قد تسقط في يد شخص واحد خطأ ويتدمر بعدها كل شيء.
وصفة منطقية جداً ، فكرة 'الفصل' هي طوق النجاة الوحيد فعلاً. لكن التحدي الكبير الذي يواجه الكثيرين هو أن التكنولوجيا صُممت أصلاً لـ 'دمج' هذه العوالم؛ فإيميل العمل يصلك وأنت مع عائلتك، ورسائل الأصدقاء تقتحم وقت تركيزك في المهام.
لكن فعلا شخصيا احاول جاهدة، واحاول تغيير ثقافة المحيطين بي، الذين يتوقعون منا أن نكون متاحين للرد في كل ثانية؟ وكيف استطعت في تجربتك الشخصية أن تضع حدوداً واضحة دون أن يشعر من حولك (سواء في العمل أو الأصدقاء) بأنك تنسحب منهم؟
كان عندي هاتف ذكي وهاتف آخر nokia الذي يتصل فقط ويرسل الرسائل
وكنت أترك الهاتف الذكي واللابتوب في المكتب
وأرجع للبيت ومعي هاتفي النوكيا فقط.
تصعيب الوصول إليك يؤدي بالتدريج إلى التوقف عن محاولة الوصول إليك.
وفي حال كان العمل يتطلب استمرار ٢٤ ساعة بالتوفر، فالأفضل محاولة الهروب منه والبحث عن عمل يكفي فيه الانضباط بساعات محددة.
طبعا هي طريقة ذكية جداً وتجبر الشخص على الانفصال عن العالم الرقمي، لكنها للأسف تظل صعبة التطبيق لاني اعمل فريلانسر فالموبايل بالنسبة لنا ليس مجرد أداة تواصل، بل هو المكتب الذي ننتظر منه رسالة عميل أو إشعار بمهمة جديدة في أي وقت.
هذا يضعنا في ضغط دائم، لأن عدم الرد السريع قد يعني ضياع فرصة عمل، فللاسف صعب لشخص عمله مرتبط كلياً بالإنترنت والتواجد المستمر أن يطبق وصفتك دون أن يتأثر مصدر رزقه.
يبدو أننا جميعاً في مركب واحد يا أستاذ مصطفى؛ نبحث عن 'الحرية' في العمل الحر، فنكتشف أننا أصبحنا مقيدين بشاشاتنا أكثر من الموظفين التقليديين!
سوف اراجع بالطبع هذه الخاطرة، فكلمة 'متناقضة' تصف حالنا بدقة فعلا
التعليقات