فيلم أعز الولد

حين شاهدت فيلم "أعز الولد"، لامستني حكايته بطريقة لم أكن أتوقعها. لم تكن القصة فقط عن اختطاف أحفاد، بل عن قلوبٍ تهرع نحو من تحب، دون أن تنتظر إذنًا من أحد.

أعجبتني حبكة الفيلم، لكن ما شدّني أكثر هو مبدأ الجدات: لم ينتظرن الشرطة أو الحظ أو الزمن، بل اتخذن القرار بأنفسهن، وسلكن الطريق نحو أحفادهن بكل ما فيه من خطر ومجهول.

والأجمل من ذلك، كيف تحول هذا الطريق إلى جسر بين قلوب النساء الأربع. هناك، وسط القلق والركض، بدأت الجدّات يُصبحن صديقات، وبدأت كل واحدة تحكي قصتها كما لو أنها تُلقي عن كاهلها صمت عمر بأكمله.

كل جدة كانت تحمل عبئًا خاصًا بها:

الأولى، التي كانت حياتها حفلات وضجيج، وجدت ذاتها من جديد في لحظة هدوء مع حفيدتها.

الثانية، المتدخّلة في كل تفاصيل ابنها وطليقته، تعلّمت أن تتركهم وشأنهم، وتفهم حدود الحب الحقيقي.

الثالثة، التي كانت ترفض قلبًا نقيًا بدافع "العيب"، تخلّت عن خوفها، وقبلت الزواج، متحدية نظرة المجتمع.

أما الأخيرة، التي لا يوقفها شيء، فازدادت حرية وجرأة، وكأنها قررت أن تعيش الحياة بشروطها وحدها.

لكن ما هي الحكمة من كل هذا؟

هل هي أن معزة شخص ما قد تدفعنا لأن نخوض المخاطر كلها من أجله، مهما كلف الأمر؟

أم أن الصداقة بين النساء قد تكون المفتاح الذي يفتح أبواب الشجاعة، ويوقظ في كل واحدة منهن ما خنقته السنوات؟

ربما الاثنان معًا.

وربما الأهم أن هؤلاء الجدّات، في خضم الفوضى، اكتشفن أنهن لسن فقط جدات، بل نساءٌ لهن الحق في التغيير، والبوح، والاختيار، والعيش كما يشتهين.

إذن، ما هي الحكمة التي يمكن أن نأخذها نحن كمتفرجين؟

أن لا أحد كبير على التغيير، ولا أحد ضعيف إن كان مدفوعًا بالحب،

وأنكِ إن وجدتِ صديقات يفهمنك، ويقفون معك، فستصبحين أقوى، مهما كانت العقبات.


أحب حقا تحليلك للأفلام العربية، فهو يعرض وجهة نظر تقدر دوما رسائل العمل و أهدافه، شخصيا صار بيني و بين الأفلام العربية (المصرية خصوصا) حاجز نوعا ما بسبب تدني مستواها مؤخرا، و لكن هذا بالتأكيد لا يمنع أن هناك بعض الجواهر المدفونة وسط الركام تنتظر من يكتشفها، و هذا ما يبدو أن مساهماتك تقوم به.

كنت قد سمعت من قبل عن فيلم أعز الولد و أظن أنني شاهدت أجزاء صغيرة منه على قناة تلفزيونية من قبل، و هو بالفعل مسلٍّ و به الكثير من الكوميديا الفعالة و درامي أيضا، لكن لم أفكر من قبل بعمق في الرسالة النبيلة التي يريد الفيلم الوصول إليها، و هو ما لفتتي نظري إليه، لكن ألا تظنين أن عرض الفيلم لاعتماد الجدّات على أنفسهم دون طلب المساعدة من السلطات المختصة ليس جيدا من ناحية الرسالة؟ فهم كان يمكنهم أيضا أن يبلغوا الشرطة و يكملوا البحث بأنفسهم على الجانب، مما يضاعف فرص إيجاد الأحفاد

معك حق، ولوهلة قد تبدو فكرة تجاوز الجدّات للشرطة وكأنها ضد المنطق، لكن الفيلم لا يتناول المسألة من الناحية القانونية وما يجب أو لا يجب فعله بحسب القانون؛ بل يحاول إعادة تعريف القوة من الناحية الكوميديا.

 إنه يتحدث عن الشجاعة في اتخاذ قرارٍ رغم الضعف؛ فهو يعبر عن إرادتهن أكثر مما يحاكي الواقع. فالسينما ليست نموذجًا يُحتذى به من الناحية القانونية، بل تجعلنا نعيش حالةً شعورية تذكرنا أن الخوف لا يزول إلا عندما نتحرّك رغم وجوده.

اقتنعت تماما بهذه النظرة فعلا😅

ربما لم يكن هدف الفيلم الأساسي تقديم نموذج واقعي أو قانوني متماسك، بل فقط تقديم كوميديا مسلية و رسالة لطيفة فيما يخص إرادة العائلة للاجتماع سويا، لكن هذا لا يمنع أيضا أن إضافة بعض الواقعية للفيلم كانت ستفيد، و تلك مشكلة عامة موجودة دوما بالنسبة لي مع الكوميديا المصرية، حيث يتم الخلط فيها كثيرا بين الكوميديا المضحكة الحقيقية و الهزل اللامنطقي الذي لا يلتزم بقواعد و هو لا يضحكني مطلقا، و جانب الشرطة ذلك ليس الجانب الوحيد الهزلي في الفيلم، إن الجدّات حرفيا يضعن خطة مع أحفادهن للإطاحة بعصابة إجرامية دولية، أليس هذا فقط مبالغة شديدة؟

حقاََ هي مبالغة شديدة ولعلها هي المفارقة التي صنعت الكوميديا.

فعلا هناك جواهر مدفونة في كل فيلم تجد هناك مايلفت نظرك للكتابة عنه والتعمق فيه

هن طلبن المساعدة من الشرطة لكن الشرطة كانت بطيئة بسبب القوانين وهذا ماساعد على أن يتحركن دون أنتظار

وكانت هذه المبادرة والتحدي فتح لهن أفاق أخرى

و لكن هل أعجبك الجانب غير المنطقي الذي توقع الجدات و الأحفاد فيه بالعصابة الإرهابية؟ و بشكل عام ألا ترين في الفيلم سلبيات؟

أنا من النوع الذي يركز عما هو أيجابي لا القي بالا للسلبيات لأني بالتالي أريد المشاهدة للمتعة والأستفادة ليس للانتقاد

هذه نظرة جديدة جميلة جدا و مختلفة للسينما فعلا، فدوما عندما أشاهد فيلما أحاول تقييمه بشكل موضوعي من نواحيه السلبية و الإيجابية على الرغم من أن هذا أحيانا يفسد تجربة المشاهدة و جمالها في حد ذاته، ففي النهاية هذا الفيلم الذي نشاهده هو من وقت ترفيهنا، و لن يستفيد أحد شيئا إذا ما استمررنا فقط في تحليله و تفنيده بحثا عن السبيات، أظن أن علي تبني وجهة النظر تلك😁، و لكن إلى أي حد يمكن أن تصمد هذه النظرة؟ أعني أن هناك أفلاما سيئة جدا و مستواها الفني ضعيف كما أنها غير مسلية و مبتذلة فحسب، فكيف يمكن ببساطة التغاضي عن السلبيات الصارخة حينها؟