هذا الفيلم يطرح العديد من الأفكار الفلسفية عن حياة الإنسان في العموم، ولكنه يخص حياة محددة مليئة بالتناقضات، حياة بطل الفيلم العالق ما بين أمريكا "بلده الثانية" والمكسيك "بلده الأم"، ويوضح مدى تأثر هويته ومعتقداته بسبب الوجود في بلد هي السبب الرئيسي لكل أزمات بلده الأم (( الحرب الأمريكية المكسيكية)) ونفس الوقت هو لا يستطيع إنكار المميزات التي حصل عليها في بلده الجديدة والقدرة على حماية نفسه وعائلته.
أن تكون عالقًا في ذاكرتك بين ما تراه هوية أصلية، وما تريد أن تشعر به كهوية جديدة أفضل، هو أمر مؤرق ويضع الإنسان أمام تساؤلات كثيرة حول معتقداته وأهميتها. قرأت من يومين رسالة من إحدى المهاجرات في أمريكا تتحدث عن مدى شعورها بالذنب لأنها حصلت على حياة سعيدة هناك، وهي تشعر أن ذلك ليس من حقها، بل هي تستحق أن تعيش نفس ألم أبناء بلدها الأم! فما رأيكم عن فكرة تأثير تعدد الثقافات على أفكار الشخص، وخصوصًا لو أنك تعيش في بلد مُعادية لبلدك؟
ولماذا تكون هويتنا الأساسية أصلا متوقفة على التراب الذي ولدنا فوقه تراب الأرض حتى وإن اختلف لونه أو صفته من مكان لآخر فسيظل تراب
دعنا نناقش هذا الجزء من التعليق لأن الجزء الآخر يحمل فكرة أخرى. هل يعني ذلك أن الوطن والهوية تابعان للمكان الذي سيحبني أكثر ويعطيني أكبر قدر من الحقوق مثلًا؟
إن كان الأمر كذلك فلماذا قال الرسول عند خروجه من مكة التي هي موطنه وقد أوذي فيها: "واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ."؟
جميل رغدة أحب الفكرة التي تستند لدليل مباشر لأنها تسهل لإحتكام لمرجع متفق عليه، بما أنك ذكرت الشاهد من كلام الحبيب فسأذكر شواهدي من نفس المرجع، في بيعة العقبة قال الأنصار وهم أهل مدينة يثرب أرأيت يا رسول الله إن نصرك الله وأعز دينك تتركنا وتعود لقومك فكان رد الحبيب"بل الدم الدم والهدم الهدم".
الشاهد الثاني، بعد فتح مكة وانتصار الحبيب على قومه في حربه التي خاضها ضد وطنه الأم خرج بعدها مباشرة لغزوة حنين فلما انتهت الغزوة وانتصر المسلمون جاء وقت توزيع الغنائم التي أخذوها من عدوهم فأعطى الرسول للذين أسلموا حديثاً مقدار أكبر بكثير من غيرهم ليكون سبباً لإقبالهم على الدين أكثر، وهنا تدخل المنافقون بفتنهم المعروفة وقالوا للأنصار حاربتم من أجله ثم لما انتصر مال لقومه ونسيكم فبدأ التخوف يطل برأسه عند الأنصار ويتناقشوا هذا الكلام، فنقل سيد الأنصار الكلام للحبيب فسأله الحبيب وأنت ماذا تقول قال إنما أنا امرؤٌ من قومي، فجمع الحبيب الصحابة ثم خطب فيهم فقال للأنصار أما ترضون أن يعودوا بالدنيا وتعودوا أنتم بي قالوا رضينا بالله ورسوله، ثم قال صلى الله عليه وسلم والله لو سلك الناس طريقاً وسلك الأنصار طريقاً لسلكت طريق الأنصار، اللهم ارض عن الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار -أو كما قال- .
التعليقات