لماذا نريد دائما المزيد من الوقت؟ ولماذا لا يوجد وقت كاف؟ فيلم الساعة الخامسة والعشرون

أبحث دائما عن الطريقة المثالية للاستفادة بكل ساعة ممكنة في اليوم. وكثيرا ما يروادني هذا السؤال ماذا لو كنت أملك مزيدا من الوقت؟ ربما ساعة واحدة إضافية ستجعلني أقرأ مزيدا من الكتب.. أشاهد المزيد من الأفلام.. أنهي أشياء معلقة.. ربما أطور مهاراتي في شيء ما أو حتى ممارسة هواية جديدة.

وبالمصادفة وجدت فيلم الساعة الخامسة والعشرون يعرض على التلفاز فتابعته بشغف لعله يجيب عن هذا السؤال فالفيلم يعرض آخر أربعة وعشرون ساعة من حياة مروج للمخدرات قبل دخوله السجن وتسليم نفسه للسلطات فيقرر قضاء الوقت مع أصدقائه ووالده، وتتراوح حالة البطل بين الندم على ما فعله وبين خوفه من السجن. 

ولكن ما يشد الانتباه هنا.. هو عندما قرر والده إخباره بالهروب بعيدا وبناء حياة جديدة؛ وفي هذه اللحظة تبدء الساعة الخامسة والعشرون المتخيلة في عقل البطل وأنه سيهرب ويجد وظيفة جيدة ويتزوج وينجب أطفالا ويعيش حياة هادئة جديدة بعيدا عن كل الأمور السيئة التي فعلها وكل اختياراته الخاطئة، سيجلس بين أبنائه وأحفاده المتخيلين ويخبرهم يوما ما بالحقيقة... كل هذا يحدث وهو مغمض العينين حالم، ويتركنا الفيلم حائرين هل سيأخذ بنصيحة والده أم سيتقبل مصيره.

وتركني الفيلم بتساؤل أكبر لماذا نريد دائما المزيد من الوقت؟ ولماذا لا يمكننا استغلال كل الوقت الذي نمتلكه؟ 


لماذا نريد دائما المزيد من الوقت؟

هذا الاحساس ينشأ بالأساس من تدارك الإنسان متأخرا عن أهمية كثير من أمور حياته، فتجد من لديه امتحان قد ترك السنة الدراسية كلها وقرر أن يذاكر في الأيام القليلة قبل الامتحان، ستجده يشتكي من ضيق الوقت وأن عدد الأيام المخصصة للمراجعة قبل الامتحان لا تتناسب مع كمية وصعوبة المادة، ولكن المشكلة الحقيقة هنا هو " التسويف"، هو من غفل عن أهمية دراسته طوال العام وهو من أدرك الان ضرورة نجاحه في المادة، لذا سيشعر أنه يحتاج مزيد من الوقت، وهو في الأصل كان لديه ولكن هو من ضيعه. مشكلة التسويف تم اجراء دراسات كثيرة عليها ووجد أن الأكثر تأثرا بها حسب ما قرأت هي الفئات من 18 ل 25 عاما وستجد أن هذه الفئة العمرية بالفعل هم من طلبة الجامعات أو ربما من بدأ أول وظيفة له، وستجد أنهم فعلا أكثر الأشخاص الذين يشتكون من ضيق الوقت.

أتفق معك رنا وكنت قد قرأت من فترة هذا المعنى للكاتبة تهاني الهاجري في كتابها الخفيف الظل ( 8 أشخاص لابد أن تتتخلص منهم) فقالت فيه أنها أرادت أن تتوقف عن التسويف فافتضرت أنها قيل لها أن لديك مهلة ستة أشهر فقط و تقضين نحبك! لقد تخيلت الفكرة وعاشتها فراحت تهرع إلى تحقيق ما كانت تماطل بتحقيقه من نشر أو كتاب لها والإنخراط في ألعاب معينة وتلقي دورات بعينها وتعلم أشياء كانت تحلم بها وزيارة 8 بلدان. كل ذلك في ستة أشهر فقط.

ذات مرة سمعت أحدهم يقول: البطل من لا يقول ساعة انقاضاء الأجل: رب ارجعون....هذه حقيقة واقعة فعلاً؛ فأحياناً في اللحظمة الحاسمة نحس اننا فرطنا في كثير من الأولويات ونتمنى لو يُمد لنا في أجلنا أيام حتى ننجزها.

الرغبة في المزيد من الوقت وعدم القدرة على استغلال كل الوقت المتاح لدينا يمكن أن يرجع إلى عدة عوامل، قد يكون لدينا أهداف طموحة نرغب في تحقيقها ونشعر بأننا بحاجة إلى المزيد من الوقت لتحقيقها. قد نشعر أن الوقت المتاح لنا غير كافٍ لإنجاز كل ما نرغب فيه.

قد يكون لدينا صعوبة في التخطيط وإدارة وقتنا بشكل فعال. قد نقوم بتأجيل المهام أو نضع أولويات غير مناسبة، مما يؤدي إلى استنزاف الوقت دون تحقيق الكفاءة القصوى.

قد يزداد عدد المسؤوليات والالتزامات في حياتنا الشخصية والعملية، مما يؤدي إلى شعورنا بعدم كفاية الوقت المتاح لنا لإنجاز كل شيء.

يؤثر التشتت وعدم القدرة على التركيز بشكل فعال على قدرتنا على استغلال الوقت بشكل كامل. قد نجد أنفسنا نقضي وقتًا طويلًا في المهام غير المنتجة أو المشتتة.

هناك عوامل خارجة عن إرادتنا تؤثر على قدرتنا على استغلال الوقت بشكل مثلى، مثل الظروف الصحية أو العوامل الخارجة عن سيطرتنا.