أَتَعْلَمُ مَاذَا؟
لَقَدْ سَئِمْتُ...
آلَافَ الأَفْكَارِ غَيْرِ المَنْطُوقَةِ،
وَمِئَاتِ العِتَابَاتِ الَّتِي لَمْ تُغَادِرْ مَضْجَعَهَا،
كَمَا لَوْ أَنَّهَا وُلِدَتْ لِتَمُوتَ صَامِتَةً.
سَأَرْحَلُ غَدًا، وَلَنْ تَرَانِي،
وَلَرُبَّمَا عِنْدَهَا سَتُدْرِكُ كَمِ الظُّلْمِ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَيَّ.
تَسْتَفِيقُ فَجْرًا،
لِتَفْتَعِلَ عِتَابًا عَلَى حُلْمٍ لَا يَدَ لِي فِيهِ،
عَلَى سُوءٍ لَمْ أَرْتَكِبْهُ،
كَأَنَّمَا الحَقِيقَةُ مُحَوَّلَةٌ فِي ذِهْنِهَا بَيْنَ يَقَظَةٍ وَأَحْلَامٍ،
وَأَنَا هُنَا، فِي صَمْتٍ لَا يُجْدِي مَعَ إِصْرَارِهَا.
لَمْ أَرَ نَفْسِي يَوْمًا فِي عَيْنَيْكِ،
فَلِمَاذَا أَتَعَجَّبُ الآن؟
لَقَدْ أَنْهَكْتَنِي، وَبَلَغَ بِي الأَمْرُ عُلَاهُ.
أَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ يَوْمًا مُمَيَّزًا لِأَيٍّ مِنَ الخَلْقِ،
مَا أَنَا إِلَّا بَدِيلٌ أَوْ إِضَافَةٌ.
مَا كُنْتُ يَوْمًا مِنْ هَذَا المَكَانِ،
وَمَا كَانُوا يَوْمًا أَهْلِي.
لَمْ أَكُنِ ابْنَةَ أَحَدِهِمُ المُفَضَّلَةَ،
وَلَا أُخْتَ أَحَدِهِمُ العَزِيزَةَ،
وَلَا صَدِيقَةَ أَحَدِهِمُ الوَفِيَّةَ.
مَا أَنَا إِلَّا جَبَلٌ رَمْلِيٌّ،
يَذْرُوهُ أَوَّلُ نَسِيمٍ رَبِيعِيٍّ،
كَأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ يَوْمًا.