في كتابه "لا توجد أجزاء سيئة" يشرح المعالج النفسي ريتشارد شوارتز رؤيته لنظام علاجي يُدْعَى "نظام الأسرة الداخلية" في كيفية التعامل مع الصدمات التي تؤدي للقلق والاكتئاب (مراحله الأولى)، والفكرة الأساسية هي أننا نتكوّن من أجزاء داخلية (مثل أفراد الأسرة الواحدة) نشأت طوال حياتنا منذ مرحلة الطفولة مع مختلف المواقف التي تعرضنا لها، وأنه لا توجد أجزاء سيئة أو شريرة أو مظلمة فعليًا كما وصفتها بعض الفلسفات،

لكن هي الأصوات الداخلية التي نتعامل بها يوميًا، وقسمها إلى أربعة أصوات رئيسية، الأصوات الناقدة والمثالية والتي تحاول دائمًا السيطرة على المواقف تسمى "المدير"، أمّا الأصوات التي تحثنا على مواجهة الموقف الحالي والدفاع عن أنفسنا سواءً بالغضب الشديد، أو الشعور بالتوتر المفاجئ والمرور بنوبات هلع، وحتى شعور الشره للأكل، هذا الصوت يسمى ب "رجل الأطفاء" لأنه يحاول التعامل مع الموقف بسرعة مهما كانت النتيجة.

أما الأجزاء "المنفية" فهي الأصوات التي نشأت بسبب إهمال في مرحلة الطفولة، أو التعرض للتنمر المستمر لسنوات أو التعنيف المنزلي من الأهل، وعليه تكون هذه الأجزاء نحاول إخفائها وإسكاتها طوال الوقت بالسيطرة على النفس بالمثالية الزائدة أو إسعاد الآخرين طوال الوقت أو العادات الغذائية الإدمانية.

وأخيرًا الجزء الأهم هو "الذات" وهي أهدى وأنقى الأجزاء والتي لم يتم أذيتها أبدًا وهي موجودة داخل كل شخص، ويختفي صوتها بسبب صراعات الأجزاء الأخرى فقط، والهدف من هذا الأسلوب العلاجي هو محاولة فصل المشكلات عن الإنسان نفسه وألا تكون رؤيته لنفسه مظلمة أو سوداوية بسبب صوت داخلي ناتج عن صدمة، ويكون الهدف هو فهم أن كل الأصوات الداخلية مهما بدت مزعجة كان هدفها هو حماية صاحبها بناءً على كل ما تعرّض له،

وأن الحل يبدأ تدريجيًا في فهم كل صوت أو جزء على حدة وكيف يتفاعل مع الأجزاء الأخرى، فهل تجدون هذه المدرسة العلاجية قد تكون أفضل في علاج الصدمات من بعض المدراس الأخرى، أم هي تحديث فقط لأساليب قديمة؟