اضطراب ما بعد الصدمة(PTSD)، هل تعتقد أن تخطي أي صدمة يحتاج وقتًا فقط؟

  • ErinyNabil


ماذا تعني صدمة نفسية أو(Trauma)؟ بسبب ما نراه في موقع التواصل الاجتماعي من استخدام لمصطلحات مهمة في غير محلها، أصبح بمقدور أي شخص أن يقول إنه يعاني من صدمة نفسية، أو الأسوأ أن يعاني شخص صدمة حقًا ولكن يلقى من حوله يصفونه بالضعيف وأن فقط مع الوقت لن يشعر بمشاعر التوتر والأرق والخوف وربما بعض نوبات الانفعال والغضب، التي قد يشعر بها الآن.

الصدمة النفسية هي المرور بتجربة تؤثر على أحد عوامل الأمان بالنسبة لنا، كمرض الأب أو الأم أو وفاته، تجربة تجعلنا نفقد السيطرة تمامًا ونشعر بعدم الحتمية، وهو أمر محير لعقلنا ويسعى دائمًا للرجوع لحالته الأولى.

تعامل المخ البشري مع الصدمات هو أمر فردي فقد نجد أشخاص تعرضوا لصدمات، وخاصة صدمات الطفولة من عنف جنسي (وخاصة لو من الأهل أو أحد الأقارب) أو عنف أسري، تجدهم لا يتذكرون هذه الذكريات تمامًا، ربما يتصرفون بناءً عليها من خلال عقلهم اللاواعي وهم لا يدركون ذلك.

سبب شعور الشخص بنفس الأعراض التي عاشها حين تعرض للصدمة وكأنه يعيش ذكرياتها الآن، مع التعرق مع نوبات ذعر مفاجأة، أن المخ البشري حين تعرض للصدمة في المرة الأولى تغير بشكل مادي(Physically)، يتقلص حجم الحصين وهو المسؤول عن معالجة ذكرياتنا ومشاعرنا ويصبح هنا التفريق بين الحاضر والماضي صعب جدًا، وأيضًا تصبح اللوزة، وهي المسؤولة عن تحديد التهديدات وربط بين ذكرياتنا وعواطفنا، أكثر حساسية للخطر، وأيضًا يتقلص الفص الجبهي، المسؤول عن التفكير المنطقي، لذلك فكرة أن تهدأ وتقول أن هذا ليس حقيقيًا لن تجدي نتيجة. لذلك قد نجد أنفسنا بعد التعرض لصدمات معينة كأننا في وضع تأهب وتيقظ طوال الوقت وأي أصوات عالية مثلًا قد تجعلنا نتوتر ونشعر بضيق التنفس.

الأعراض تكون مختلطة ما بين تجنب أي مواقف مشابهة، لنوبات انفعال وغضب متكررة، وحتى الشعور بالانفصال الشعوري التام عما حدث، قد يؤدي الأمر لاكتئاب وأفكار انتحارية.

في رأيك كيف يمكن التعامل مع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، ومتى يكون إلزاميًا زيارة الطبيب النفسي؟


اضطراب ما بعد الصدمة هو مرض نفسي خطير يحتاج إلى العناية والعلاج، وأنه ليس علامة على الضعف أو الجبن. فالصدمة هي حالة طارئة تحدث عندما يتعرض الشخص لحدث يهدد حياته أو سلامته أو كرامته، ويشعر بالخوف والفزع والعجز. وقد يؤثر هذا الحدث على نظام الإجابة العصبية في المخ، ويسبب اضطرابات في الذاكرة والمزاج والسلوك.

والحل يكون عن طريق البحث عن المساعدة النفسية: فهذه هي الخطوة الأولى والأهم في علاج اضطراب ما بعد الصدمة. فالمساعدة النفسية تساعد في فهم الحالة والتغلب على المشاكل التي تسببها. كما تساعد في تطوير استراتيجيات للتعامل مع الذكريات المؤلمة والأحاسيس المزعجة. وقد تشمل المساعدة النفسية جلسات فردية أو جماعية، أو استخدام بعض الأدوية التي تخفف من القلق والاكتئاب.

أنه ليس علامة على الضعف أو الجبن

هذه نقطة مهمة للغاية وخاصة في وقتنا الحالي، كما ذكرت الصدمة تُغير في التركيب المادي لمراكز المخ، بمعنى أن الأمر لن ينتهي من تلقاء نفسه كما يعتقد البعض وخاصة في الحالات التي شهدت عنف جنسي أو حوادث قتل و حوادث سيارات والحروب وحتى بعض المسعفين والمتطوعين في مراكز دعم قد يصابوا باضطراب ما بعد الصدمة جراء ما يشاهدونه من مآسي.

بعض الصدمات الأخف وطأة قد لا تؤدي لاضطراب في حالة وجود دعم نفسي في ذلك الوقت من المقربين لك، وهذا مثبت بالأبحاث أنه وحتى في مرحلة الطفولة قد يشهد الطفل أمرًا مروعًا ولكن إذا لم يكن بمفرده ووجد دعمًا في نفس الوقت، غالبًا لا تحدث له أعراض اضطراب قوية أو مشابهة لمن لم يجد دعم.

فالمساعدة النفسية تساعد في فهم الحالة والتغلب على المشاكل التي تسببها. كما تساعد في تطوير استراتيجيات للتعامل مع الذكريات المؤلمة والأحاسيس المزعجة

بالضبط فالطبيب النفسي باستخدام أساليب علاجات نفسية مثل (العلاج السلوكي المعرفي) وهو الأكثر فاعلية في علاج هذا الاضطراب تحديدًا، لأنه ومن خلال الأساليب المتبعه فيه، يتمكن المريض من استرجاع ذكرياته بشكل أمن مع الطبيب والتحدث عن مشاعره المؤرقة، وهنا وبالتدريج يبدأ الطبيب في محاولة تبديل الأفكار الراسخة في مخه حول هذه الصدمة وما بلازمها من مشاعر مؤلمة وهو أمر مهم جدًا بالنسبة للمريض.

في رأيك كيف يمكنك التعامل مع الصدمات التي قد تكون أخف وطأة ولا تحتاج لزيارة طبيب نفسي؟ أي ما يمكن للشخص أن يفعله في حالة أم الأمر يؤرقه ولكن ليس بالدرجة التي قد تسبب في دخوله في نوبات اكتئاب شديدة.

الحل بسيط ويمكن اختصاره في ثلاث كلمات وهي قلل، وأقبل، وتحدى، وللمفارقة يمكن تطبيق ذلك على كل شيء:

قلل من التعرض لوسائل الإعلام التي قد تذكرك بالحدث المؤلم أو تزيد من قلقك أو خوفك. حاول أن تحافظ على روتين حياتك الطبيعي قدر الإمكان، وأن تشغل نفسك بالأنشطة التي تحبها وتستمتع بها.

اقبل مشاعرك ولا تحاول إنكارها أو قمعها. تذكر أن ما تشعر به هو طبيعي ومبرر، وأنه جزء من عملية الشفاء. حاول أن تعبر عن مشاعرك بطرق صحية، مثل الكتابة أو الرسم أو الموسيقى أو الرياضة.

تحدى شعورك بالعجز والضعف. اذكر نفسك بقوتك وقدرتك على التغلب على المصاعب. ابحث عن طرق للمساهمة في مجتمعك أو مساعدة الآخرين. احتفظ بالأمل والإيجابية في المستقبل.

أعتقد أنه وفقا لتعاملنا مع الموقف تكون النتيجة، فمعايشة المشاعر السلبية والصعبة بطريقة تجعلها تأخذ وقتها وترحل بسلام هذه أفضل طريقة لا تجعلنا نقع في اضطراب ما بعد الصدمة، يعني نعيش وجعنا نعيش حزنن، لا نكبت ولا نقمع مشاعرنا، وعندما نتعامل معها ونعيشها سيأتي وقت وإن طال وترحل وستبقي خلفها شخصا أكثر صلابة وقادر على المواصلة، فبرأيي أحد أسباب اضطراب ما بعد الصدمة هو عدم معايشة الحدث أو التعبير عن مشاعر الشخص وفقا للموقف وكبت ذلك، وهذا يخلق مشاعر مكبوتة متعلقة بالموقف تستدعى في كل لحظة ستذكر بها الفرد الحادثة التي كانت سببا في ذلك، لكن لو تم معالجة المشاعر بطريقة صحيحة ستصبح ذكرى كأي ذكرى وهذا ما تم طرحه بالتفصيل بكتاب السماح بالرحيل لديفيد هاوكينز، وبشكل عام اضطراب ما بعد الصدمة يقل حدته تدريجيا مع مرور الوقت، وأحد الطرق التي يعتمد عليها بالعلاج في الحالات الشديدة مثل معاصرة الزلازل والحروب، هي العلاج بالتعرض من خلال ان يتخيل الشخص ويتذكر الشيء الذي يشعره بالانزعاج وكيف كان سيتعامل معه إن عاد للحدث مرة أخرى، طبعا بعض الحالات قد تحتاج لأدوية كمضادات للاكتئاب

أولًا يعجبني طرحك لنقطة كبت المشاعر وآثاها السلبية وهو ما ـفق معه تمامًا، شكرًا لترشيحك لكتاب السماح بالرحيل.

هذا يخلق مشاعر مكبوتة متعلقة بالموقف تستدعى في كل لحظة ستذكر بها الفرد الحادثة التي كانت سببا في ذلك، لكن لو تم معالجة المشاعر بطريقة صحيحة ستصبح ذكرى كأي ذكرى

عندي أعتراض فقط على هذه النقطة، بعض الصدمات تؤثر بشكل فعلة على مراكز المخ كما ذكرت، أي أن الشخص لا يقدر على أن يطمأن نفسه بأن هذا الأمر قد أنتهى وهذه مجرد ذكريات، فيجد نفسه لا إراديًا يعيش ذكريات الحادث مرة أخرى بتوتره واختناقه، والتعرق وبعض نوبات الهلع وكأنه يعيشه الآن فعلًا.

لذلك في هذه الحالات وكما ذكرتي العلاج النفسي وخاصة العلاج بالتعرض المطول، يجعل المريض بخطوات أمنه مع الطبيب الغوص فيما حدث وتذكر أدق التفاصيل، حتى يستطيع الطبيب من هنا محاولة تبديل المشاعر السيئة الملازمة للشخص حيال ما حدث ومشاعر الذنب، بمشاعر هادئة ومتقبله لما حدث وفهم أن الأمر لم يكن ذنب الشخص من الأساس.