بين الإنطوائي والغبي اجتماعيًا.. هناك فرق

في إحدى جلسات السمر الصافية قالت إحدى الصديقات للأخرى كلمة "بحسن نية" جعلت الأخيرة تظهر استياءها وتقضي ما تبقى من الجلسة صامتة. هنا اتفق الجميع فيما بعد على أن تلك الكلمة ما كانت يجب أن تُقال وأن الشخصية التي أخرجتها هي "غبية اجتماعيًا" لأنها لا تعرف ماذا تقول أو متى تقوله.

لكننا للأسف لا نفرّق دائمًا بين الغبي اجتماعيًا والإنطوائي، فنسرع إلى ظلم الشخصية الإنطوائية واتهامها بأبشع الصفات، بالرغم من أن الشخص الغبي اجتماعيًا من الممكن أيضًا أن يكون اجتماعيًا ظاهريًا. أنا فعلًا أشعر بالاستفزاز الشديد حين أرى شخصًا يخلط بين الشخصيتين.

معروف أنّ الشخص الإنطوائي يعطي وقته مع نفسه حصة أكبر من حياته مما يعطي للآخرين. هذا هو كل ما بالأمر بينما أصحاب الشخصية الغبية اجتماعيًا فقد يحملون من الصفات التالية بعضها:

  • يجدون صعوبة في قراءة الإشارات والتلميحات.
  • يفتقدون الإحساس بالآخر.
  • يقاطعون الطرف الآخر عند الحديث.
  • يكثرون من التحدث عن أنفسهم.
  • يقولون أشياءً عادية ولكنها لا تليق بالموقف.
  • يتدخلون في خصوصيات الآخرين.

هل من فوارق أخرى بين الشخصية الغبية اجتماعيًا والشخصية الإنطوائية؟ وكيف نتعامل مع أصحاب الشخصية الغبية اجتماعيًا وبالأخص لأنهم قد لا يكونون على دراية بأنهم كذلك، ويتصرفون -كما قلت- بحسن نية وعفوية كما يدعون؟


بالتأكيد هُناك فوارق، وما أكثر الأغبياء اجتماعياً وخاصة بمجتمعاتنا العربية التي تفقد أي دروس أو تعليم لا بآداب الحوار والمجالسة الإجتماعية في المدرسة ولا في الإتيكيت ضمن البيت، فيصبح الشخص جاهل على جهله، وصعب على صعوبته أصلاً في التعلّم، مصيبة هذه المواضيع في منطقتنا، وفوراقها واضحة، الأغبياء اجتماعياً يواجهون صعوبة في فهم مشاعر الآخرين، قد لا يتمكنون من التعرف على الإشارات الدقيقة البديهية التي نرسلها كبشر نحن عوضاً عن الكلام مثل لغة الجسد أو نبرة الصوت، هذه الأمور من تجربتي في التدريس موجودة عند البشر وخاصّة عند الأطفال، من ناحية أخرى فإن الانطوائيين يجيدون قراءة المشاعر، لذلك أدعو هذا الأمر فارقاً بينهم.

قد يُنظر إلى الأشخاص الأغبياء اجتماعياً على أنهم أنانيون، لإنهم يبدون غير مهتمين بسماع آراء الآخرين وقد يقاطعون أو يتحدثون عن الآخرين بشكل اعتباطي غريب، على أن الانطوائيين بحسب تجربتي أكثر ميل للاستماع إلى الآخرين والتعرف على وجهات نظرهم.

أخيراً كلّما رأيتِ شخص يتعرّض للنقد والتنمّر تأكّدي أنّهُ قد يكون غبياً، هؤلاء أهداف سهلة ومادة دسمة للضحك بالنسبة للبشر، بشكل مقصود أو غير مقصود، لأنهم لا يجيدون قراءة الإشارات الاجتماعية أو الدفاع عن أنفسهم، بلاهتهم تُشكّل لهم أعداء ساخرين، الانطوائي أقل عرضة للاستهداف لأنه يُنظر إليه على أنه أقل قابلية للتواصل معهم أصلاً، قد ينعتوه بالغرابة ولكن ليس بالغباء.

أتفق معك ضياء أن أفضل كلمة تصف الشخص الغبي اجتماعياً بالأناني.

وفوراقها واضحة

أرى العكس هنا؛ فالفوارق ليست واضحة إطلاقًا بل مختفية وصعبة التمييز. الغبي اجتماعيًا لا يلاقي الوصمة الاجتماعية التي يلاقيها المنطوي؛ والمجتمع يتقبله على عيبه، ويبررون له ذلك بأنه يفعل ذلك بدون قصد. يشعرون وكأنهم مضطرون إلى قبوله وسط دائرتهم لأنهم يجدون منه كل الصفات وعكسها فلا يستطيعون إلصاق صفة معينة به.

وهذا ما ذكرته الكاتبة "آية شعيب" في كتابها "سلام أسود".