11

ألكسيثيميا Alexithymia" عندما لا يتمكن الإنسان من التعبير عن مشاعره

تعاملت مع زميلة لي كانت تعاني من مثل هذه الحالة وكنت متفاجئة في البداية، كيف لا تستجيب لانفعالاتي كرد فعلٍ متوقع؟! كان الموضوع محيراً بالنسبة لي، أكانت تتجاهلني، أم أنه لا يمكنها فعلاً مواساتي و التعاطف معي؟!

بعد فترة من التعامل معها أدركت أنها تعاني من هذه الحالة، حيث يشعر الشخص الذي يعاني من أليكسيثيما بفقدان القدرة على التفكير في مشاعره ووصفها بالكلمات، كما أنه يفتقد التعاطف مع الآخرين نتيجة لعدم قدرته على فهم وإدراك حقيقة شعور ما يشعر به من حوله. أليس غريب؟ الحقيقة أنه يعاني من عجز في إدراك طبيعة كل شعور من مشاعره الإيجابية والسلبية. يبدو هذا الشخص لمن حوله بأنه لا يبالي بمن حوله ومتبلد عاطفياً.

الكارثة أن الأمر لا يقف هنا، بل يزداد ليصل تأثيره وحدته عندما يصاحبه أمراض سيكوسوماتية كالقولون العصبي وارتفاع ضغط الدم، وصعوبات في التنفس، وعسر الهضم والتهاب المعدة والأمعاء، كما يحدث اضطراب في الأداء الجنسي، ووجود آلام أسفل الظهر، والعضلات، ومشاكل الربو والحساسية، والصداع.

كما يرتبط على الجانب النفسي بالتوحد، والتوتر، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، أو اضطرابات الأكل. ولكم أن تتخيلوا أثر هذه الحالة وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر والبوح منها على العلاقات الاجتماعية بشكل عام، وبالطبع على العلاقات المقربة بشكل خاص.

في أول مرة تم فيها تشخيص حالة الاليكسيثيما عام ١٩٧٠، اعتقد العلماء أن المصاب يدرك المشاعر لكنه يفتقد القدرة على التعبير بها بسبب انقطاع الاتصال بين المراكز العاطفية ومراكز اللغة في نصفي الدماغ.

لكن وفق آخر المستجدات قال دكتور إبراهيم مجدى حسين، استشارى الطب النفسى: " أثبتت دراسات حديثة بعد إجراء الرنين المغناطيسى الوظيفى على المخ أن الأشخاص الذين يعانون من تحفظ في المشاعر وبخل عاطفى، لديهم نشاط أقل في المراكز المسئولة عن المشاعر بالمخ مقارنة مع الأشخاص الذين لديهم قدرة على إظهار المشاعر".

هل سبق وتعاملتم مع شخصية تعاني من هذه الحالة؟ وكيف يمكننا التعامل معهم بحكمة؟


أن الشخص الذى لديه هذه الحالة اكون أسفه عليه لأنه يشكل ضغط ع نفسه قبل من هم حوله ، أتظنين عزيزتي أن شخصاً مثل هذا يمكن أن يتعافى ؟

الأمر ليس اختياريا لتكوني آسفة عليه، هذه حالة مرضية فهو ليس بخيلا بمشاعره ويخفيها عن الآخرين إراديا، ولكن الأمر برمته يحدث بشكل لا إرادي، فهو لا يمكنه التمييز بين مشاعره إن كانت مشاعر خوف أو غضب أو قلق، وبالتالي كونه لا يدرك الفرق فهو لا يتمكن من التعبير عنها.

أحد الحلول الطبية التي اقترحها الطبيب لعدم توافر طرق علاجية فعالة هو التمييز بين المشاعر عن طريق تمييز معدل ضربات القلب، ولكن أرى الأمر مجهد ويحتاج لوعي كبير من قبل المريض.

لكن حالة مثل الانفصال العاطفي وهي عدم القدرة أو لنقل عدم الرغبة في التواصل مع الآخرين على المستوى العاطفي، وأحيانا يكون مفيدا في وضع حدود مع أشخاص أو مجموعات معينة يساعدنا على البقاء بعيدا عن الأشخاص المتطلبين عاطفيا مثلا.

الأمر ليس اختياريا لتكوني آسفة عليه، هذه حالة مرضية فهو ليس بخيلا بمشاعره ويخفيها عن الآخرين إراديا،

صحيح ياهدى الأمر أشبه بفاكهة لم تاكليها فكيف يمكنك الشعور أو وصف طعمها.

هو شخص لا يدرك ما نحن نشعر به كما لا يدرك ما نشعر به من تعاطف حيال حالته.

الأمر معقد لكن من المؤكد أنه يشعر بشيء ما أم أن حالته الشعورية صفرية؟

يعتقد أنه يشعر لكن بدرجة أقل، فلا يمكنه الوصول إلى نفس الدرجة من حدة الشعور كما يحدث مع الأصحاء في بعض المواقف وهذا إن كان يعتبر كسمة، أما إن كان نتيجة لخلل دماغي، فإنه لا يشعر بأي شئ على الإطلاق.

التمييز بين المشاعر عن طريق تمييز معدل ضربات القلب، ولكن أرى الأمر مجهد ويحتاج لوعي كبير من قبل المريض.

بالفعل تحتاج لوعي كبير ومُجهِد.

وأحيانا يكون مفيدا في وضع حدود مع أشخاص أو مجموعات معينة يساعدنا على البقاء بعيدا عن الأشخاص المتطلبين عاطفيا مثلا.

أحياناً مفيد وأحيان أخرى الأمر ينم عن كارثة يجب علاجها. من يتمتعون بهذا الأمر في الأغلب تكون كمهارة في البداية، ثم ينفصل الشخص وجدانياً عمن حوله نتيجة لكثرة الإزعاج من المثيرات الخارجية، ويحتاج لعلاج.

لكن ما هو دورنا الإجتماعي تجاه هذه الحالات التي تفقد التواصل مع محيطها؟

يمكن لأي شخص التعافي ما إن دفع نفسه في دوائر صحية أكثر، ودخول مجتمعات للنقاش وكسر حواجز بنيت بداخله جعلته كالأبكم لا يعبر عن مشاعره. المشكلة في الدافع، فلا مشكلة نفسية يمكن علاجها بدون دوافع الشخص نفسه واهتمامه بالعلاج