الموت من الضحك حقيقةً لا تعبيراً مجازياً.

حين تسمع أحدهم يقول "مِتنا من الضحك" يخيل إليك سعادة مطلقة أو فكاهة قوية أو موقف مضحك للغاية ، لكن في رواية أخرى سطّرها سكان قرية فور في بابوا غينيا الواقعة في جزيرة غينيا الجديدة شمال أستراليا تفاصيلٌ أخرى ، فالعبارة بمعناها الحرفي أصبحت واقع و حقيقة "الموت من الضحك". 

في بدايات 1957 انتشر مرض قتل 20 ألف من سكان قرية فور لم يُعرف كنهه حتى عام 1976 على يد الطبيب الأمريكي كارلتون جايدوشك الذي حاز على جائزة نوبل لاكتشافه ما أُطلق عليه بمرض الضحك المميت "كورو" أو اعتلال الدماغ الاسفنجي المتنقل و السبب هو أكل لحوم البشر .

فما اعتاد سكان قرية فور في بابوا غينيا على البكاء و النواح عند جثث موتاهم ولا طقوس لدفنهم هناك بل كل ما يفعلونه هو طهو لحم الميت ثم أكله ظناً منهم أن روح الميت ستتحرر بهذه الطريقة .

تبدأ الطقوس بشوي اللحم ثم يقدم في صورة طبيعية على الحساء ثم يعطى لأقارب المتوفي كأولاده و زوجته خاصة الكبد و الدماغ فلا يأكله إلا مَنْ أحبه المتوفى ثم يشربون الدماء فمن شرب أكثر دلّ على حبه للمتوفى أكثر.

مرض كورو : هو مرض معدي ناتج عن تناول الأشخاص للبريونات المتواجدة بشكل خاص في الدماغ و هي ما أطلق عليها فيما بعد ب البريونات الفتاكة و هي جزيئات بروتينية يسبب تناولها أعراضاً تبدأ بالضحك الهستيري ثم يتطور إلى رعشة مستمرة في الجسد و ألم في الرأس و العظام و المفاصل ثم عجز عن الحركة حتى عند البلع و التنفس مما يؤدي للموت خلال سنة.

أصبح للمرض نهاية حين سيطرت أستراليا على بابوا غينيا و غيّرت من المعتقدات الدينية السائدة فيها و كانت آخر حالة تم اكتشافها في عام 2009.

للبشر معتقداتٌ عجيبة ، أتساءل على إثرها أحياناً إن عرفوا أن هناك ما يسمى بالمنطق و العقلانية ! 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتذر منك جيهان، لكنني شعرت بموجة غثيان، وأنا أتخيل نفسي آكل دماغ والدي لأنني أحبه..

ما هذا يا إلهي، حتى لو كانت معتقدات غريبة، كيف أمكنهم تناول ذلك، هل ماتت لديهم الأحاسيس، ذكرني هذا بمشهد ندمت لأنني شاهدته، لفلوغر زار مدينة الموت بالهند، يلقون بالجثث في النهر، الجثة التي تغرق فقد قبلتها السماء، والتي ظلت تطفو، سخطت عليها السماء، هناك تأتي قبيلة تتناول لحم البشر، وتبدأ بالشوي والأكل، ولكل الجثث التي تطفو ذلك مصيرها..

لا أصدق حتى أن آكلي اللحم اشخاص حقيقيون؟ بل مجرد أساطير..

ألم تشعري يا جيهان بالتقزز؟ وأنت تكتبين، لأنني من النوع الذي له جينات التخيل مرتفعة أثناء الكتابة، تبدأ الأمور التي أكتبها بتخيل أمامي..

بالفعل هذا أمر يدعو للغثيان، غير أنه يجعلنا نفهم كيف أن أحوالنا ليست هي قوانين الطبيعة، وأن الآخرين لديهم بناء عقائدي وفكري مختلف وشاذ عنا، وحيث أن هذه القبائل تتسم بالانغلاق على الذات، فإنهم يتبعون أمور أخرى غير العقل، وهذا يجعلني أتسائل: ما هي الطبيعة البشرية التي لا ينبغي أن يحدث عنها شذوذ؟ هل هي الطبيعة التي نعرفها نحن؟ أم أن لنا طبائع أكثر بدئية وتأصلًا كانت لتخرج منا إذا ما عشنا في بيئات مكانية أخرى ليس فيها ثقافة؟ حيث أن هذه القبائل اندفعت نحو أفكار شاذة عن أفكار خلَّقها العقل قائمًا بنفسه، وباتصاله المباشر مع الطبيعة، إذ أطلقتهم عقولهم إلى هذه الأفعال المتطرفة التي مارسوها بوصفها أشياء رائعة.

غير أنه يجعلنا نفهم كيف أن أحوالنا ليست هي قوانين الطبيعة

أشكرك على قوة التعبير ، فلطالما أردت ايصال الفكرة و عجزت عنها ، فالاختلاف وارد و غير مُفَسر، وبالتالي كلٌ منّا يرى أنه على صواب حتى لو كان بعيد كل البعد عن المنطقية و العقل ، ولا شك في أن البيئة و مستوى الثقافة و العادات البدائية المتوارثة لها كل التأثير في بناء عقائد و معتقدات البشر حتى وإن أخذهم الزمان إلى حدود أخرى .

فأنا كمسلمة مثلاً أقول هل يُعقل أن يتخذ إنسان عاقل يفكر من بقرة إله ، ما هذا الهراء بينما هناك أُناسٌ هم صفوة مجتمعهم يتبعون الديانة الهندوسية فلا يمكن تفسير اتباع العقائد و التزام مبدأ ما بناء على العقل و التفكير ، الإنسان كائن خارج عن سيطرة المنطق .

أهلاً عفاف .

ربما لأنني نظرت للموضوع من ناحية طبية و محاولة البحث عن طبيعة مرض كورو هو ما أبعدني عن تخيل المشهد، و كما ذكرتي كنت أظن مثلك أكل لحم البشر أسطورة أو مشهد رعب في فيلم خيالي إلى أن شاهدت مقطعاً على اليوتيوب قبل مدة طويلة عن إحدى القبائل فما تعجبت حين قرأت عن قرية فور .

وعلى الهامش ، ما أسميته بجينات التخيل هل هي ظاهرة تحبي أنكِ من روادها أم تشعرك بالسوء لتخيل أي شيء قد تكتبيه ؟

كوني كاتبة روائية تساعدني في عملي، لكن في بعض الأحيان لا أستطيع كبح جماحها، كما في مثال آكلي اللحوم..

للاسف سأبدأ مرة أخرى فيها إن استمريت بالكتابة هنا °_°

جميل ، كل التوفيق عفاف.

أعتذر عن قسوة المساهمة 😂

بنو البشر ملآى بالعجائب .

ما نراه نحن غريبًا يروه هم الحقيقة، وفي الأوساط الإفرقية توجد مئات المعتقدات التي تختلف من قبيلة لأخرى، مثل ألواح الشفاة لقبائل مرسي والتي يتم فيها قطع شفة الفتيات بينما يكن في السادسة عشر من العمر، والرقصة الغريبة لذكور ودايبي بغرض أن يجذون الإناث!، ورقصات الشفاء لقبائل سان، ونعثر في القرن الغفرقي على قوة ذات قداسةوروحانية عندهم (يعتقدون فيها)، فهم يزعمون أنهم يتخلصون من الطاقات الشريرة التي تؤدي إلى النزاع والبغضاء والحسد، وهذه الاشياء جميعها مضادة للمنطق وللعقل.

ما نراه نحن غريبًا يروه هم الحقيقة

بالضبط هذا ما ذكرته في رد آخر .

الإنسان لا يمكن التنبؤ بأفكاره وأفعاله 😅

صحيح هم يضحك وهم يبكى!

إن الممارسات الغير مألوفة والأفكار الغريبة التى تبناها الانسان على طول قرائتنا لصفحات التاريخ تجعلنا نتعجب من هذا المستوى من الغرابة التى يريد بها الانسان الهروب من مآسيه ومشاكله فما أن يخرج من حفرة حتى يقع فى دُحديرة كما يقول المثل!

وأحياناً أستاذ مينا لا للخروج من مشكلة ما بل هو إيمانٌ مطلق بصواب ما يفعله دون أن تعلم أنت بالعقل و المنطق أي صواب يتحدث عنه !

صحيح يا جيهان إن العقيدة أقوى من العقل والمنطق!