10

الاحساس الزائف بالتضخم المعرفي الحاصل في عصرنا.

يعاني الكثير من الافراد من التشتت ويرجعون سببه إلى التضخم المعرفي ولمقولة غوغل المشهورة ان البيانات البشرية تتضخم بشكل هندسي متسارع ومهول.

البيانات كداتا وبيانات من غير المشكوك فيه انها تتضخم لكنها ليست معرفة. علينا ان نفرق بين البيانات ومعالجتها غوغل قدر بنجاح ان يعالج هذه البيانات ويستخرج منها ما هو مفيد غالبا حسب بحث الشخص.

لكن الشاب الحديث مثلاً يعاني من هنا اخرجتُ مصطلح (استحالة قراءة الفلسفة) في عصرنا الحديث فلو فكرت ان تبدأ بهايدغر مثلا فهناك مئة كتاب حوله -هذا فقط ما مر عني ولم اقراه- والوف الدراسات اضافة الى كتبه فهو فإذن يستحيل قراءة هايدجر لوحده كفلسفة فاذا فعلت ذلك فاتك كانط وسارتر ولا يوجد -حتى من ادعى ذلك كذبا - من احاط بهم كلهم ولو مسكت ثلاثة ستفوتك البرمجة والترجمة واللغات والتصوير الفوتوغرافي والخ

ما الذي ارمي لقوله؟

أحب ان اقول ان المشكلة ليست في تضخم البيانات انما كما قال احد رواد الاعمال العجم "المشكل ليس في البيانات بل في المرشح (الفلتر)" بالتالي تشتتك المعرفي ليس للكم المهول الناجم هنا. بل هو مشكل في مرشحك الشخصي. حاولت في خضم اعمالي ان اكتب كتيبا يوضح كيف تنّصب ذلك الفلتر في ذاتك وفكرك وعقليتك لكن للاسف لم اتقدم.

قد يقول القائل ان التضخم الفكري وليس بيانات فقط وهو هنا عليه ان يثبت لنا ذلك فيحسب عدد البشر وعدد المعرفة ويقسمهما كمعامل. وسيجد الامر نفسه بالتناسب من العهود التنويرية للعباسية للعصر الحديث. (بحاجة الى تحقق علمي).

قرات منذ فترة عن مصادر ابي الفرج الاصفهاني مثلا في كتابه الاغاني (هناك دراسة علمية في مجلة المورد عن الموضوع وكتاب مستقل في موضوع مصادر ابي الفرج) وقد استلهم لوحده من كتب الاغاني الموجودة في عصره من 30 مرجعا لم يصلنا معظمها فقد يبدو ابو الفرج زخما معرفيا لكنه افراز فكري معقول لعصره حتى وان كتب كتابه في 20 مجلدا المجلد ال21 هو للفهارس.

وهناك ايضا في مقدمة الزجاجي (متوفي 952 ميلادي) في كتابه الايضاح في علل النحو:

الحلول المقترحة :

  • التضخم المعرفي بطيء هناك تضخم في البيانات لكنه ليس تضخما معرفيا.

  • ليس عليك كشاب ان تقرأ كل شيء او تهتم بكل شيء انما تهتم بالمصدر الاوثق في المجال فمثلا لو اردت ان تعرف اكثر عن الفقه المالكي فتابعت سعيد الكملي او الددو لكفاك في الموضوع، ولا تبحث كل المواضيع انما ما يهمك في اللحظة لو اردت الفلسفة لو تابعت حلقات احمد الملط في كلام فلسفة او مقدمات عدنان ابراهيم ولو قرات مدخل جديد للفلسفة لعبد الرحمن بدوي وهو صغير لكفاك وهناك دوما في كل فن كتب ومراجع مهمة توضع رقم واحد فعليك بها وبمدونات مؤلفيها.

  • تفرغك لشيء واحد لا يعني انك غير منفتح عن امور اخرى. لكن يعني تنصيب فلتر جيد ومعد بشكل منهجي لتطورك الشخصي الفلتر يمكن ان يغلق في بعض الاحيان ليغمرك سيل من المعلومات تستريح معه لكنه لفترة مؤقتة حالة تشوش جيدة لنفض ملل وضجر التخصص عنك والعودة له بقوة.

  • ماذا تنتظر ابحث عن شغفك وراكم التعلم فيه يوميا للوصول الى النجاح.

(هذه الخاطرة غير مرتبة بشكل جيد جدا وشاركتها للفائدة العامة).

اسئلة النص:

  • برأيك ما هو الفرق بين تضخم البيانات وتضخم المعرفة؟

  • ما هو الفلتر المعرفي وكيف يمكنك ان تثبت واحدا في برمجيات عقلك؟

  • ما معنى مفهوم استحالة قراءة الفلسفة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيك ما هو الفرق بين تضخم البيانات وتضخم المعرفة؟

تضخم البيانات كميّ وهو مرتبط بالخصائص التقنية ، اما تضخم المعرفة نوعيّ ويرتبط بالاشخاص وبذلهم...

مثلًا: كتابة مقالة ممتازة تشرح فلسفة معينة هو جزء من تضخم المعرفة.. اما نشر هذه المقالة في مواقع متعددة فهو يضيف لتضخم البيانات..

ما هو الفلتر المعرفي وكيف يمكنك ان تثبت واحدا في برمجيات عقلك؟

هو ما يجعل قراءة واطلاعه الشخص متخصص اكثر، باختصار آخذ مقدمات بسيطة في اكبر قدر من المجالات، واصب جل جهودهي في المجال الذي أجد نفسي فيه فضوليّا وشغوفاً.... ف عندما اعلم جيداً ما الذي اريد تعلمه بشكل متخصص، فإنني اقوم بفرز المعارف التي سأكتسبها واعرف اين اجدها...

ما معنى مفهوم استحالة قراءة الفلسفة؟

حسب الموضوع، فإنها تعني استحالة الإحاطة المتخصصة في جميع الفلسفات الموجودة لدينا كأرث بشري علمي، فهذا مجرد هدر للجهود، فلنا أن نتخصص بالفلتر الذي اخترناه، ونبذل ما بوسعنا فيه لنصل لهدفنا..


إن من يسعى ليجمع كل ما يستطيع من المعارف في عصرنا الحالي، يشبه من يغرف من ماء البحر.... نحن نتكامل حالياً ولسنا في زمن اصطفاء فئة من الاشخاص للتعلم على حساب فئة اخرى، ولكن الجميع اصبح له ميدانه المعرفي...

  • اعتقد ان هناك تضخم فكري ايضا وليس فقط في البيانات لان نسبة المتمدرسين زادت , خاصة في الفترة 1900 - 2000 فالنساء مثلا لم يكن مسموحا دخولهن الجامعات و الفقراء لا يستطيعون و في العالم الثالث لم تكن هناك جامعات و مساهمات كل هذه الفئات لابد ان تزيد من كمية و نوعية الاداب و العلوم المنشورة , لكن ربما النسبة ستكون ثابتة حاليا

  • اعتقد انه علينا ايضا وضع فلتر لحياتنا . حذفت الكثير من الاشياء التافهة او التي لها تأثير سيء علي من حياتي كالتلفاز و الاغاني و متابعة الكرة لان الوقت لم يعد يكفيني

بالنسبة للفلتر المعرفي هناك من المعرفة ما هو ضروري لفهم الانسان و الحياة و الكون مثل العلوم الطبيعية و المادية و الانسانية الدين و الادب و الفلسفة و الحرف و غيرها هذا النوع يجب الاطلاع عليه بالنسبة لي كانسان فضولي محب للمعرفة اجد المتعة و الفائدة فيها لكن لا يمكن التعمق في كل شيء لذلك افضل الكتب المبسطة و الوثائقيات و الموسوعات مثل ويكيبيديا

وهناك ماليس ضروريا لفهم كل هذا و الاطلاع عليها للحاجة في رأيي

مثل البرمجة و الفيزياء النظرية و اللغات المنقرضة او قليلة الاستخدام

ايضا احيانا ابدأ بقراءة كتاب ثم لا اكمله لما ارى نفسي لا استفيد و لا استمتع

  • الفلسفة في غاية التعقيد و غالبا قراءتها مشروحة افضل لفهم اراء الفيلسوف و لا ادري صراحة لماذا يعمد الفلاسفة الى استخدام مصطلحات عادية لكن لها معنى خاص عند كل فيلسوف و هذا ما يجعل قراءة الفلسفة فعلا مرهقا يستهلك الوقت و الجهد , رغم انه في رأيي كان يمكنهم ان يعبروا عن افكارهم بكلمات قليلة و بسيطة مثلما فعل كاتب رواية عالم صوفي

ملاحظة : قرأت قسما من فلسفة كانط حول اخلاق الواجب من كتاب تاريخ الفلسفة بعد ان رشحته لي و كنت احيانا اعيد بعض الفقرات لفهمها

ما معنى مفهوم استحالة قراءة الفلسفة؟

الفلسفة نفسها تعتمد على الأراء الشخصية والمسلمات الشخصية، ولا يتفق الفلاسفة على فلسفة واحدة، فينتج كلًا منهم فلسفته الخاصة ويتوسع فيها ومن بعده طلابه الذين يتحفونا بفلسفاتهم، وعندما تحاول قراءة كل هذه الفلسفات فإما أنك ستصبح موسوعة مليئة بالترهات، أو أنك ستجن لحمل كل هذه الآراء المتناقضة، إن أحتجت حقًا للفلسفة فإبحث في الموضوع الذي تحتاجه ولا تذهب لقراءة الفلسفة من أجل أن يقال عليك متفلسف.

برأيك ما هو الفرق بين تضخم البيانات وتضخم المعرفة؟

تضخم البيانات معروف أنه الانتاج المعرفي وكميته، أما تضخم المعرفة فهو يعتمد على تعريفنا له، فلو أننا نقصد به الزيادة المعرفية لدى كل شخص بعينه فنحن فعلًا نعيش عصر تضخم المعرفة، ولو نظرنا اليه على أنه الزيادة المعرفية في حصيلة البشر (كمجموعة وكيان موحد) فهو يسير بنفس التسارع الذي يسير به، وكل ما نشهده ما هو الا نتيجة لهذا التسارع، ولم يحدث ما يؤهل هذا العصر لنسميه عصرًا جديدصا من حيث العلم أو المعرفة.

ما هو الفلتر المعرفي وكيف يمكنك ان تثبت واحدا في برمجيات عقلك؟

سأختار فلتر التخصص، فبدلًا من أن أقرأ عن التاريخ كاملًا وهو في غير تخصصي، سأستقي منه المواضيع الهامة بالنسبة لي، وأعتقد أنه بالفعل لدينا فلتر هام مثبت من قبل وهو فلتر "الملل" فأي كتاب أمل منه أكتشف أنه بلا قيمة بالنسبة لي وأتركه، وفلتر "الشهرة" هو فلتر ذو وجهين وحاليًا هو معطل بالنسبة لي فأنا لا انجذب للكتب المشهورة، وطريقة تثبيت فلتر التخصص هو أن أتوقف عن تناول الكتب المتوسعة وأستسقي منها ما أحتاجه، فأنا لست في حاجة لمعرفة "كيف أحب ما هو ليس موجود ان لم يكن موجود في أي وقت" فأنا لا أحبه أصلًا.