مقدمة قبل الطرح:
ليس لدي من النقاط الإيجابية ما يكفي لمثل هذا الموضوع، علمت أنه عندما تصل نقاطي السلبية إلى رقم معيّن لا أعرفة، قد يلغى أو يحضر حسابي. بالمقابل، ليس لدي مانع في ذلك، وأنا أؤيّد قوانين المجتمع في حسوب I/O ولست ضدّها حتى لو تم حظر حسابي.
إذا لم يعجبك الطرح، أو يخالف ثقافتك وخلفيّتك الدينية، أفضّل أنك تقيمني سلباً بعدّة حسابات على أن تضيف تعليق تملأه العصبية والاتهامات أو تعيش دور المدّقق اللغوي. قيّم سلباً كما تحب، ففي هذا الموضوع أنا أطرح فكر، لك أن تناقشه بعلم واحترام، أو الامتناع عن المناقشة. أنا هنا لست عدوّاً لك، ولست أطارحك لغوياً.
الموضوع
لم يبتكر ماقاله الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حينما قال:
(أجمعت آراء السلف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم الذين أجمعوا على ثبوت الأرض ).من هنا: إنَّ القول بأن الشمس ثابتة وأن الأرض دائرة هو قولٌ شنيعٌ ومنكر ، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل ، ويجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً ، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين".
لم يختلف إسلام ابن باز عن إسلام إبن تيمية ومن قبله، ولم يختلف هذا الفكر عن فكر الكنيسة القديم ايضاً. فحينما يتعارض العلم مع الدين، يَهْدمون المتدينون العلم ليبقى الدين.
المثال الذي ذكرته سلفاً، هو من أبسطها، فقد حرّم أبن تيمية علم الكيمياء جملة وتفصيلا، وبذلك كفّر العالم جابر بن حيّان. ولم تقف معارضة الدين للعلم في ذلك الزمن، بل هي قائمة حتى الآن. فمثلاً حينما بدأت نظرية التطور. أنكروها رجال الدين النصارى والآن ينكرونها المسلمون.
ففي بداية إي إكتشاف يتعارض مع الدين، تكون تصريحات رجال الدين على مرحلتين كالتالي:
المرحلة الأولى:
الإنكار ودعوات القتل المبنية على التكفير، حتى تختفي وتندثر ولا يفكر فيها احد مستقبلاً.
المرحلة الثانية:
لأن الأولى دائما تنتهي بالفشل. ينقسم رجال الدين الى قسمين. القسم الأول، يضيف تلك النظرية العلمية أو الاكتشاف العلمية الى قائمة خطط المؤامرة. القسم الثاني يحاول أن يقرّب الدين إلى أن يصل لمرحلة يتقبّل بها النظرية الجديدة. وبعض رجال الدين من القسم الآخر يبالغ ويقول أن الدين أشار الى هذه النظرية قبل هؤلاء العلماء.
الآن أنت تسمِّها الكرة الأرضية وتشاهدها ببث مباشر كورية أو بيضاوية. وتشاهدها تدور حول الشمس مع كواكب أخرى. لكن مع ذلك هناك رجال دين يقولون العكس، وجميعنا شاهدنا فيديو الشيخ السعودي [1] الذي يحاول اثبات ثبات الأرض بنظرية علمية بستخدام قنينة ماء [2] والشاب الآخر الذي يبدوا منطقياً أكثر من الشيخ.
بينما تجد رجال دين آخرين، يقولون أن القرأن أوحى أن الأرض كروية منذ ١٤٠٠ سنة. وباقي التعبيرات على أن الأرض مسطحة هي تعبيرات مجازية.
أنا لا أتحدث هنا عن الدوغمائيون [3]، أنا أتحدث عن هؤلاء الذين يدعون أن الدين لا يتعارض مع العلم واللذين يدعون الدين هو الحقيقة المطلقة باثبات علمي.
يفيد العلم أن الكون يتوسّع ولم يُخلق في ستة أيام، أصلاً كيف كانت تعد الأيام في حين لم تكن شمساً ولا دوراناً؟
عندما تؤمن، بمعلومة من دينك، مثلا أستخلصتها من القرأن أو الكتاب المقدس. ثم أكشتفت مؤخراً أن تلك المعلومة خطأ مثبت مئة بالمئة. ووجدت آخرون يفسرون ذلك أنه تعبيراً مجازياً. مثل قصة ذي القرنين في القرأن عندما ذهب الى العين التي تغرب فيها الشمس [4]. ألا يجعل ذلك محلاً للشك أن كل المعلومات العلمية في كتابك المقدس أو دينك تعبيراً مجازياً؟ غير مؤهلة للثقة، وقابلة للشك؟
نظرية التطور هي أكثر نظرية أحدثت فوضى وإنزعاج من قبل رجال الدين، حسب وجهة نظري هي تعارض الدين فعلياً. ولازالوا رجال الدين يحاربون العلماء منذ التاريخ، كون لدينا تجارب كثيرة إسلامية ونصرانية وغيرها من محاربة رجال الدين للعلماء، وفي الأخير يكونون العلماء على حق ويأتون رجال دين جدد يتأقلمون مع النظريات الجديدة. في نظري غداً سوف تُشرح نظرية التطور في كتب عُلوم الدول الإسلامية ويسوف يتم صَبغها بطابع إسلامي مذيّلٌ بالآية (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا).
أحدهم أعطاني مقطع لذاكر او زاكر نايك يتحدث به عن نظرية التطوّر ويباهي بكونه دكتور. يقول نايك أن هي نظرية ليست حقيقة علمية وليس هناك أحداً من العلماء يؤمن بها الا القليل وليس لها أدلة اطلاقاً مما يجعلها فرضية وليست حقيقة. رد عليه السائل يقول، حسناً الجاذبية ايضاً نظرية! كيف تكون النظرية بلا أدلة؟ فقال نايك بغضب أنت جاهل والجاذبية قانون ليس نظرية.
عَجبت كيف يكون دارس تخصص طبّي ويسمّى عالم، فعلياً لايعرف الفرق بين الفرضية، والنظرية والقانون. ماقاله نايك، في الرد على السائل، كان ارتجالياً بعضه وبعضه قاله في مؤتمرات سابقة وصفق له الجمهور كثيراً. لا أحاول هنا أن أقلل من قدر الدكتور نايك. ولكن لا أظنه أفلح في إطلاق عبارات الجهل بغضب على طالب علم فيما كان هو يتفوّه بالكلام المخالف للعلم.
هل إعادة قراءة الدين هي الحل ليتوافق الدين مع العلم؟
شخصياً لا أرى ذلك. كان جواب البروفسور نيل تايسون في هذا الشأن مقنعاً [5]. فالنسبة لا أفضل أن أعبد إله الفجوات.
بالنسبة لك، حينما يؤكد العلم ما يتعارض تماماً مع دينك، ماذا تفعل؟
تتجاهل؟
تبدل إيمانك؟
تحاول إعادة تفسير الدين بما يتناسب مع العلم؟
تنكر العلم (ما تستطيع أثباته) كله لصالح الدين (مالا تستطيع اثباته)؟
أو الخيار الأكثر انتشاراً
- تحارب العلماء وطلبة العلم وتتمنى لهم الموت إن لم تحاول قتلهم؟
[1] رجل دين - يحاول اثبات دوران الشمس حول الأرض، ودحض حقيقة دوران الارض حول محورها
[2] شاب يحاول اثبات المؤامرات ضد الاسلام في قول ناسا أن الارض كروية
[3] مصطلح دوغمائية
https://ar.wikipedia.org/wi...[4] سورة الكهف 86
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا.
[5] بروفسور نيل تايسون: مصالحة الإيمان مع العقل
عادة لا ادخل في مناقشات من هذا النوع في I/O .. او حتى في الحياة العادية ..
ولكن بشكل ما موضوعك اثار اضطراباً كبيراً في المجتمع .. وردودك المطوّلة تشير انك مهتم بالموضوع .. وقرأت ردوداً أخرى أعتقد انها لم تغطّي الموضوع بشكل كافٍ فدعني اشاركك بعض النقاط سريعاً :
في رأيي ، بشكل عام .. العقلية النقديّة التشككيّة ضد الأديان تأخذ 3 مراحل :
المرحلة الأولى : التشكيك وكراهية الدين ، بسبب الاسقاط عليه تراثياً أو بسبب ممارسات الأشخاص .. وهو ما تفعله انت بالضبط .. معظم موضوعك يتحدث عن ممارسات المسلمين وليس الاسلام .. ممارسات المتديّنين وليس النصّ الديني نفسه ..
ادخلتنا في ابن باز وتكفير العلماء وقضية الأرض كروية أم مسطحة واضطهاد العلماء في القرون الوسطى .. هي كلها حالة مؤكدة من عدم قبولك هذه الممارسات ، قام عقلك بإسقـاطها على الدين كله .. وهي اكبر مغالطة عقلية يمكن ان تقع فيها..
وغالباً ، عندما أجد هذه الحالة أعرف فوراً ان المتشكك مازال في مرحلته الأولى من الشكوك .. التركيز على الأشخاص أكثر من العقيدة نفسها .. هي حالة مقاربة جداً عندما يقوم إمام مسجد بالإعتداء على طفل بالضرب وهو صغير ، فينشأ الطفل كارهاً لما يمثّله امام المسجد ( الدين ) ..
====
المرحلة الثانية :
تجاوز فكـرة الاشخاص نفسها ، وتجاهلهم تماماً .. النضج لمرحلة يجعلك تصدق أن ما قاله ابن باز ليس مُلزماً لك ، أو حتى ليس مهماً .. وقتئذ ، ستبدأ في النظـر الى ( تأويلات النصّ الديني ) نفسه ، بعين ناقدة .. ولكنها محايدة أيضاً ( في حالة كنت تأخذ الحياة بجدية )..
وقتئذ ، ستقع في معارك فكـرية طويلة فعلاً ..
ستظن أنك انتصرت تشككيـاً لما تقرأ آية ( والشمسُ تجري لمستقرّ لها ذلك تقدير العزيز العليم ) ، لأنك تعرف أن الشمس ثابتة والكواكب تدور حولها .. ثم ستعود مرة أخرى الى الحيرة عندما تعرف أن الشمس تجري فعلاً بسرعة 800 ألف كم/ الساعة حول مركـز المجرّة بما يعرف السنة المجرّية أو الـ Galactic Year ..
https://en.wikipedia.org/wi...
ستقع في مشكلة عندما تعرف جيداً النص القرآني الذي يشير لك بحركة الارض ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب )..
ستبدأ في استيعاب المجاز في القرآن .. وستبدأ في الوقوف أمام مناطق غامضة في النصّ تشعر أن وراءها حقائق ما ، ولكنك غير قادر على فهمها ..
بمعنى آخر ، ستتجاوز كل أمور التكفير وصرعات المتشددين والملحدين ، وستركز بشكل أكبر على قراءة النص وفهمه .. وقتئذ - غالباً - ستقع في Paradox أنك امام نصّ عبقري قابل للتأويل طوال الوقت مع اختلاف سيّال الزمن ..
وهذا أصلاً أكبر سبب مثير للحيرة .. كيف يمكن لنصّ أن يستوعب مجموعة حقائق طوال الوقت على مدار الأزمنة ولا ينهار .. هذه ( السيولة ) الدائمة في التجاوب مع الجديد - مهما كنت تعتبر هذا الامر مثيراً للضيق وملفّقا - ، إلا انه في حد ذاته امر مُدهش ..
إذا كتبت أنا الآن كلاماً أعجبك ومفهوماً لك .. ثم قرأت كلامي هذا بعد 200 سنة - ومع تغير كافة الظروف تماماً - ، ومع ذلك وجدت أنني أشير الى ظروف كالتي تعيشها بعد 200 سنة ، وأقول كلاماً قوياً متماسكاً .. وقتئذ سوف تسلّم أنه ( نصّ عبقري ) .. وستعود مرة أخرى للحيرة : من قال به ؟!
ملحوظة :
المقصود هنا ليس مفهوم ( الاعجاز العلمي للقرآن ) الذي أعتقد انه اضرّ الاسلام بشدة - بعكس ما يتصوّر البعض - .. ولكن اتحدث عن مفهوم التعامل الفلسفي الوجودي العجيب الذي تقرره الآيات .. فتشعر أن معناه الظاهري صالح لكل الازمان ، ومعناه الباطني يقرر حقائق وجودية فعلاً .. او - على الأقل - انسيابية عجيبة في التعامل مع كافة الحقائق الجديدة ..
=====
المرحلة الثالثة : مرحلة تجاوز الأشخاص .. وتجاوز النصّ نفسه .. والميل لطرح أسئلة وجودية وفلسفية شاملة ..
وهي المرحلة الأصعب في العقليات التشككية ، والتي - لحسن الحظ - لا تصل لها الا بعد قدر هائل من القراءة والمعرفة العلمية والفلسفية .. والتي - لحسن الحظ ايضاً - تجعلك على قدر كبير من الهدوء أيضاً .. وغالباً لن تشارك بها في أي مكان أصلاً ، وستظل حبيسة عقلك أو الكتب التي تقرأها ..
ستبدأ في طرح الاسئلة بناءً على نظرتك للوجود نفسه وليس لمفهوم الأديان .. هل نحن في كون مادي فعلاً ، ام اننا مجرد انبعاث هولوجرامي لتجربة ما ؟ .. هل الوعي البشري قادر على فهم وجود إله أصلاً أم لا ، بنفس طريقة وعي الذبـابة التي لا يمكنها اطلاقاً أن تدرك أكثر من حيّز حياتها ، ولا تتصوّر وجود كائنات اسطورية عملاقة اسمها البشر .. الخ ..
اسئلة من النوع المعقّد التي يجب أن تأخذ من خلالها مسلكاً معرفياً قوياً جداً يساعدك على الصعود .. وربما تكون هي مرحلة النهاية بشكل أو بآخر ، لأن بعض هذه المسائل لا يمكن فهمها أصلاً - حتى الآن - ..
====
انت في المرحلة الأولى .. انا اعرف جيداً انك في المرحلة الاولى، وإلا لم تكن لتجهد نفسك بكتابة موضوع مطوّل كهذا ، وتتحمل عبء ردود طويل كهذه ..
انت حر طبعاً فيما تعتقده - كما الجميع حر - .. ولكن المشكلة بالفعل في صدق النوايا .. هل تأخذ الحياة بجدية فعلاً وتسعى للوصول الى اقرب نقطة من الحقيقة ؟ .. أم ان الأمر كله اثارة شغب وتساؤلات وشكوك ، في الوقت الذي تمتنع انت فيه تماماً عن قراءة أي شيء ، أو تجاوز مرحلة ما والدخول لمرحلة اخرى من الاسئلة الاكثر تعقيداً ، والبدء في البحث عن اجابات..
بمجرد شعورك بأنك تتعامل مع الآخر بمنطق ( لمن الغلبــة ) ، فأنت مثله بالضبط .. لا تريد شيئاً سوى لذة الانتصار لا اكثر ..
كل الاسئلة التي طرحتها ، والمراحل المقبلة أيضاً مكانها الوحيد في ان تعيش داخل المكتبة .. مهارات بحث ممتازة في جوجل .. كتب فكرية معاصرة تناقش هذه القضايا ( بحياد ) .. الرأي والرأي الآخر .. تأمّـل طويل في الكون .. مع الحفاظ طوال الوقت على مبدأ ( أنا أبحث عن الحقيقة بقدر الإمكان ، ولست مدفوعاً بالكراهية أو الضيق من الدين )..
فقط - اذا كنت تأخذ الامور بهذه الجدية - ، احشر نفسك داخل الكتب ، وكوّن دائماً بناء منطقي عقلي قوي يجعل عقلك متماسكاً أما أي طرح يُلقى لك من أي جهة .. واهضمه ، ثم تجاوزه لمرحلة أخرى..
=====
أخيراً ، اجابة على سؤالك .. العلم والدين لا يتعارضان .. ولا يتوافقان .. العلم والدين خطان مستقيمان أصلاً يستحيل إلتقاءهما ..
فلسفة العلم التجريبي قائمة على الشك .. فلسفة الدين قائمة على الايمان .. الدين يقدم لك هامشاً واسعاً من الميتافيزيكس ، اسمه ( عالم الغيب ) .. ان تؤمن ( بوجوده ) بدون ان تعرف كيفية وجوده فيزيائياً ، لأنه لو عرفت سبب وجوده الفيزيائي لم يعد غيباً .. صار فيزياء خاضعة للبحث والتجريب واستنباط القوانين ..
وهنا المعضلة الدائمة بين العلم والدين .. كلاهما يتحدث بلغة لا يمكن للآخر فهمها .. كأن تحدثني أنت بالاسبانية ، وأرد عليك انا بالعربية .. هذا خط موازي لذاك ، لا يجمع بينهما نقاط إلتقاء .. وإن جمعت بينهما ، فغالباً تكون نقاط هامشية جداً أو بسيطة تدفعك للمزيد من الحيــرة وليس الراحة ..
اقرأ هذا المقال المهم : لماذا لا يتكلم العلم عن الله ؟
لا أتّفِقُ معكَ أبدًا! يا رجُل أيُّ دينٍ هذا الذي لا يلتقي مع العلم؟ إن كان لا يلتقي مع العلم فهو حتمًا دينُ جهلٍ غيرُ صحيح! الواقِعُ هو أنّك بدلًا من أن تُفكِّرَ أكثر في كيفيّةِ تطابُقِ العلم والإسلام أرحتَ عقلكَ ورأيتَ أنّهُما لا يتطابقان، كمثلِ اللاأدريّ حين يكونُ أكسلَ من أن يُفكِّرَ في وجود إلهٍ فيقول بأنّهُ لا يدري! معاذ الله وحاشا لله أن يكون دينُهُ هكذا.
سرّتني مشاركتك،
حقيقة أرى أن شرحك لمراحل التشكيك في الأديان بناء على تجربتك أو وجهة نظرك جميلة ومثيرة فعلاً،
فَهِمت، من خلال بداية تعليقك أنك لا تدخل في هذا النوع من النقاشات، وقد يكون لأنك وصلت لـ ( المرحلة الثالثة ) من المراحل التي عددتها، تميل بها لطرح أسئلة وجودية وفلسفية شاملة تبحث أن أجوبتها بنفسك وغير مهتم لمشاركتها الآخرين لعدم ثبوتها كونها فلسفية بحته. وبناء على ذلك، أعتذر لك إذا كان تعقيبي التالي، قد يدفعك إلى مالا تفضله مع كل تقديري لرغبتك.
وهو ما تفعله انت بالضبط .. معظم موضوعك يتحدث عن ممارسات المسلمين وليس الاسلام .. ممارسات المتديّنين وليس النصّ الديني نفسه ..
هذا صحيح، إبن باز وإبن تيميمة وغيرهم بشر مسلمون لكن هم لا يمثلون الدين أكثر من كونهم يمثلون أنفسهم كأشخاص متدينين. أعلم أن هؤلاء يجتهدون ويخالفهم الصواب تارة وأخرى يصيبون. وهناك صور أخرى عن المسلمين يرون الإسلام في نفس المواضيع تلك، بصورة مختلفة وتفسيرات مختلفة.
نقطة البحث في الموضوع، هي ذكر أمثلة على ردة فعل هؤلاء عندما عارض العلم إسلامهم أو فكرهم الإسلامي. هؤلاء نفوا دوران الأرض حول الشمس بحجة أن الدين يرفض ذلك المفهوم، المعارضة الدينة الذي فهموها هم ليست هي التفوافق الذي تفهمه أنت الآن. علماً إني في هذا الموضوع، لا أتحدث ما إذا كانوا تصرفوا تصرفاً سليماً أو خاطئاً إنما إريد أن أعرف إجابة محددة، ماذا إذا وجد العلم مفهوم يتعارض بشكل مباشر مع مفهومك للدين الذي تعتبره متوازي حالياً مع العلم.
أنا أفهم أنه في الدين يتعارض مفهومان مختلفان، فمثلاً مفهومك حول دوران الأرض يتعارض ويخالف مفهوم شخص آخر يقول أن العلم يتعارض بهذه النقطة عرضياً مع الدين.
في هذا الموضوع، لا أدّعي أن دينك يتعارض مع العلم، أو الإسلام بشكل عام يتعارض مع العلم، ربما يكون هذا موضوع نقاش أتحدث عنه لاحقاً. أريد أن أناقش ونتدارس ردّات الأفعال وما الأصلح منها. في بعض الأحيان ماتراه يتعارض مع دينك، لايراه شخصاً أخر يتعارض بتفسير مختلف. فالغاية من الموضوع دراسة ونقاش ردّة فعلك إذا ما وجدت شيء يتعارض مع دينك لايتوازى لايتطابق، أنما يتعارض. أنت أعرف منّي بمفهومك للدين، فأظنك تستطيع إيجاد أمثلة من فهمك للدين قد يخالفها العلم المبني على الفلسفة الأمبريقية مستقبلاً.
وبلا شك قدمت نصائح جيدة للباحث أقدرها لك، الحياد والصدق والى نهاية ماقلت كان ذلك قيّم ومفيد أشكرك عليها. وأخالفك على أن مكانها المكتبة فقط إذا كنت تقصد ذلك. فالنسبة لي كل شيء قابل للنقاش والمشاركة وإلا تلك الكتب التي نقرأها بالمكتبة لن نجدها لأن أصحابها فضّلوا الخلوة الفكرية. وأيضاً أخالفك في تشبيهك الدين لغة والعلم لغة أخرى لايفهمان بعضهما [١]. كذلك أخالفك في المراحل التي ذكرتها، لابد أنك طرحتها من تجربة شخصية أو تجارب آخرين نظرت أليها واستقرأتها [٢].
[١]
صحيحُ أنهما فلسفتين مختلفتين لكن ليست هذه بقدر هذه. أي لا يحصل تكافؤ بينهما. أحداهما نراه ونستطيع اثباته والآخر في افواه رجال الدين والكتب القديمة. حسب وجهة نظري إذا أردنا التشبيه بينهما باللغات فلغة العلم قابلة للترجمة لأي لغة بينما الدين لغة غير قابلة لترجمة، بقدر قابليتها للتأويل.
[٢]
لكل شخص تجربة قد تكون مختلفة عن الآخر. فلو أقرينا تلك المراحل، فهناك مفكرين كبار لازالوا في تصنيفك في المرحلة الأولى، لا أتوقع أنه من المنطقي أن نقول أنهم متأخرين فكرياً أو مبتدئين.
وكتجربة شخصية، أجد أشياء مني في كل تلك المراحل وآخرى لا. فمثلاً التشكيك في المرحلة الأولى وعدم تقبّل الدين بسبب فكرة الدين من الأساس وليس بسبب الممارسات فحسب فلدي تصوّر أجده منطقياً أكثر لأسباب نشوء فكرة الدين أقتنعت بها بعدما بحثت عنها، ثم بعد ذلك نعم ركّزت على تصرفات الأشخاص بهدف البحث فيما كان لها علاقة باسباب نشوء فكرة الدين. سأكملها وأطرحها خلال هذا الأسبوع.
وأجدني أيضاً أبحث في النص الديني والتآويل المختلفه له وما يسند تلك التآويل ومن باب الحياد، أقراء وأبحث عن ردود أفعال الآخرين حيال تلك التأويل. لكن للأسف لا أشعر بالإنتصار بل أشعر بالفشل. إذا كان الدين ليس حقيقياً والإله ليس حقيقياً، كلنا ذاهبون إلى العدم وهي فكرة تؤرقني بكل صراحة بينما لو كان الدين حقيقة والإله حقيقة سوف نذهب إلى جنة الخلد! فالأفضل لنفسي هو أن يكون الدين حقيقياً فالحياد ماجعلني مؤمن أن الدين والإله فكرة موجودة فقط في مخيلات البشر ونقلت عن طريق البشر لتريّح البشر.
من المرحلة الثالثة أجدني أقراء الكتب الدينية، المقالات الفلسفية، أٌطالع المناظرات وأقراء بعض كتب المنظرين وطرحت على نفسي بعض من الأسئله التي جعلتها مثالاً، وأجدها فعلياً فجوات إذا وجدت لها إجابة فهي إجابة لترتاح لها النفس حتى لو آمنت انها إجابة حقيقية مع أن ذلك مستحيل.
إذا كنتي تجدين رده سطحيا فإن ردك أنت محدب.
رد عماد أزال الغبار عن ملفات قديمة في داخلك اطلعتي عليها يوما ما بتفكيرك ثم تناسيتيها، أو ربما لم تطلعي عليها حتى. ;) وجوابك هنا رد فعل طبيعي
أيُّ إزالةِ غُبارٍ وأيُّ ملفّاتٍ قديمةٍ يا رجُل! الأولى بـ @Saraahmed9 أن تجِدَ ردّهُ صحيحًا بما أنّها مُلحِدة فهذا ما يُريدُ المُلحِدون (لا أقصِدُ عماد بهذا) إيصالهُ دائمًا!
التعليقات