مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
سأخبركم قصة الحياة بين المجرات :
بدأت في القرن التاسع عشر قبل البعثة الفضائية الى كوكب زحل ، كانت الارض تعاني من نقص في الموارد ، اضطر الجميع الى قتال بعضهم بحثا عن لقمة عيش ، لقمة عيش ملطخة بالدماء ، فكما تعلم لكي تعيش يجب ان تقتل شخص آخر تدب فيه الحياة ، وكأن حياته ستنتقل إليك بطريقة سحرية ، كان البشر في تلك الحقبة اسوأ ما يكونوا ، الكره منتشر في كل مكان ، لم يكن مبدأ تفهم الآخرين وارداً ، انت حينها اما العدو او الحليف ، لم يكن باليد حيلة فكما يقولون في تلك الحقبة "هذه سنة الحياة".
كان ناتادو يعيش في بلد حاكمها مستبد ، نشأ على ترديد شعارات تغني باسمه وكيف انه مخلصهم وانه انجز مالم ينجزه احد في التاريخ ، منذ نعومة اظافره علموه اقواله وشعارات طنانة لم يكن يرددها الا خوفا من العقاب ، ناتادو بطبعه كان يكره الاستماع لأحد ، حتى اهله لم يستطيعوا التحكم في تصرفاته ، كانت بدايته مع التمرد ضد مجتمعه ، ترك كل ما يفعله الآخرون ، نسي من هو ، وحاول ان يكوّن نفسه من جديد ، لطالما كان الصوت بداخله يقول له "من انا ؟" كان يسمعه ولا يعرف الاجابة ، فكل افكاره وتصرفاته كانت فقط ليتقبله المجتمع الذي يعيش فيه ، لم يكن حينها يسمح لك بالمخالفة ، فكما تعلم هم اعلم منك ومن جد جدك.
ناتادو اراد التغيير في كل شيء ، في فكره ، ونظرته ، اراد ان يرى الحياة من دون ان يخبره احد الى اين تنظر او الى ماذا تنظر ، فحب الاكتشاف كان طبعا يميزه عن الآخرين.
بالطبع لم يشاركه احد هذه النظرة ، فكما تعلم الخوف كان حينها من "سنة الحياة" ، أراد ناتادو البدء بالتغيير ، ولكنه لم يعلم كيف واين ومتى ، استمر في بحثه بين الكتب ، سمع وعوداً كثيرة من كُتّاب قالوا له افعل كذا وسترى ان التغيير قادم ، لكن الامور مازالت على حالها.
لم تكن الحياة عنده احجية يمكن حلها فبرأيه الحياة لغز لا منطق في حله ، لم يكن مهتما للوصول الى معنى نهائي.. في كل لحظة كانت تمثل الحياة له معنى جديد ، لم يستطع فهم مزاجها المتقلب ، او مفاجآتها الغريبة ، ولكنه ادرك ان الحياة شبيهة به ، بتقلباته وتناقضاته ، والعلاقة بينهما بمثابة آخذ ومعطي ، هو كان يطلب منها بضعة من الايام والسنين كي يعيشها وهي كانت تعطيه على حسب مزاجها..
لم يكن ناتادو يعيش نفس ظروف باقي رفاقه ، وربما هذا السبب قد ساهم في قدرته على التفكير بطريقة مختلفة ، وعلى المعارضة والتجرؤ على قول لا ، لان كل من حوله كان مفروضا عليهم ان يعيشوا هكذا.. وهو لم تعجبه كلمة "هكذا" ، يقول في مذكراته التي تم العثور عليها بين حطام السفينة ميناتاري :
" انزعج من كل شخص يقول لي ان أعيش الحياة كما يعيشها الآخرون ، فأنا لست هم وهم ليسوا انا ، عندما كنت مسجونا في الغرفة المظلمة في اول ايام حياتي لم يكن يمل علي احد ما يجب علي القيام به او كيف اتصرف ، وحتى عندما ادفن تحت التراب لن يمل علي احد مالذي يجب ان اقوم به ، فأجيبوني لما في السجنين انا حر ، وبينهما في فترة حريتي انا مسجون ؟"
كانت نظرة ناتادو للحياة بسيطة "اعطوني حريتي وخذوا ما تريدون" ، لم يدرك ان الامر قادم ، جاءت المرحلة التي ستغير وجه بلاده ، غيرته هو ايضا ، قلبت كل شيء رأسا على عقب ، بات يسمع كلمات لم يتخيل يوما في حياته ان احدا من شعبه سيرددها ، استمع لها وكأنها نشيد وطني .. رددها بأعلى صوت .. لأول مرة بات يشعر بالانتماء لشعبه ، لأول مرة يشعر أن ما حلم به سوف يتحقق ، لكن الامور لم تكن بتلك البساطة ..
ناتادو لم يتوقع العواقب ، كان يرسم احلاما وردية ، كان يجلس ويتخيل كيف سوف تصبح بلاده بعد تحقيق النصر ، هذه المرحلة التي سوف ترسم مصير شعب بأكمله .. أصبحت تعجبه الحياة بكل ما فيها ، فقط لأن صوته سوف يسمع ..
والى الان ناتادو ينتظر ذلك الحلم ، حلم او هدف او سمه ما تشاء ، فكل الحياة وما فيها عنده تختصرها كلمة " حرية! ".
جميع الشخصيات المذكورة في القصة خيالية وليس لها علاقة بالواقع