هل يكفي أن يتعلّم طلاب المدارس القرآن والنحو والبرمجة؟!

السلام عليكم ورحمة الله،

طرحت أخت مقبلة على الدراسة الجامعية موضوعًا عن اختيار تخصص علم الحاسوب للدراسة،

وكان من ضمن ردي نقطة عن مكانة علم الحاسوب بين العلوم الأخرى وهذا ما جاء في الرد:

"يُضيع أولادنا في المدارس اثني عشر عاماً بلا فائدة ..

لكي يصبح لها قيمة:

أولاً يجب أن تختصر إلى ثمان أعوام،

وثانياً أن يدرسوا القرآن والنحو والبرمجة فقط !

هذا كل ما يلزم صدقوني

البرمجة اليوم تدخل في كل المجالات، حتى من يريد أن يستخدم إكسل على أكمل وجه فهو حقيقةً يبرمج. ومن يتعلم البرمجة سيصبح أسهل عليه أن يتميز في مجاله، فنحن نرى مهندسي المدني والميكانيك وحاجتهم إلى البرمجة، وقد كنت أتابع طبيباً مصرياً يكمل الدكتوراة في إيطاليا، ساهمت معرفته في البرمجة بالتميز في مجال الطب ودراسة الدماغ. البرمجة اليوم كل شيء.

ومن يجمعها مع القرآن والنحو، فقد جمع أفضل وعاء للفكر وهي اللغة العربية، وقوة الحجة والبرهان، والقدرة على التأصيل والفهم، والاستنباط والاستقراء، ويوجد عنده طريقة تفكير تجعل من اقتحام أي مجال علمي أو عملي مجرد قراءة كتاب، أو سماع محاضرة عن الموضوع."

وقد قام الأخ @عمر النجار بالرد على هذه النقطة بالآتي:

"لا أؤيدك في هذا يا صديقي فالعلوم أشمل وأوسع من هذا بكثير وأنت مخطيء إن كنت تعتقد أن هذه العلوم وحدها كافية لتكون البوابة الواسعة للدخول الى عالم المعرفة والعلم, فأين مثلا اللغة الانجليزية ولا يخفى على أحد اليوم كم أصبحت هذه اللغة مهمة وعالمية وهي الاساس لمن أراد التعمق والتطور في العلوم في الوقت الحاضر؟, ولن تكفي دراسة علم الحاسوب لوحده لتؤهلك للدخول الى كلية مثل كلية الطب مثلا فأنت تحتاج ايضا الى دراسة علم الأحياء مثلا والكيمياء كذلك إذا كنت ترغب في معرفة تراكيب المواد الطبية, انا لا اقف ضد علم الحاسوب ولا اقلل من قيمته لكني كذلك لا أقلل من قيمة باقي العلوم على حسابه, لكني كذلك لا أؤيد حشو الكثير من المواد العلمية وإنما التركيز مع الطلاب على* أساسيات العلوم* فقط لتكون هذه الاساسيات البوابة التي يدخل منها الطلاب الى الاختصاص الذي يرغبون به."

/141588

ولأن ذلك الموضوع سياقه مختلف، ولأهمية هذا الموضوع، آثرت أن أُنشئ موضوعًا خاصًا لنقاش هذه النقطة، وأود أن أسمع من أعضاء هذا المجتمع الراقي آراءهم، فأنيخوا بما عندك يرحمكم الله.

وكل عام وأنت بخير

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اين ذهبت بالرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب ؟

لن تسير الحياة من دونهم

لايمكنك أن تعلم طلاب الابتدائية البرمجة، ليست مناسبة لسنهم، يكفي أساسيات الأساسيات كالعلاقات المنطقية مثلاً

القرآن يجب تعليمه من ناحية التركيز على الأخلاق الحميدة، فهذا العمر هو الأنسب لغرس المفاهيم الإيجابية .. أما العبادات فيجب أن يتولى الأهل تعليمها

والنحو لا أجد له فائدة عظيمة خاصة أن الكثيرين لا يستخدموه

أياً كان ما يجب أن يدرسه الطلاب يجب أن يوازن ما بين العقل ( العلوم) والقلب ( الفنون) فأي علم ندرسه يجب أن يقابله فن .. الرياضيات أمام الرسم .. وهكذا .. اكبر خطأ تتبعه مدارسنا أنها تهتم - شكلياً على الأقل - بتدريس العلوم وتهمل الفنون .. فلا هي تنجح بهذه ولا بتلك

العلوم الطبيعية، الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات أنفع للطلاب بهذا العمر من كل ما ذكر أعلاه خاصة أنهم يتابعون تعلمها بالمراحل التالية

شكرًا أستاذ محمد على ردك، أرجو أن تطّلع على ماكتبت في هذين الردين، ففيهما تعقيب على ما طرحت هنا:

khaledez أضف ردا

حسنًا سأفصّل أكثر:

أولًا: سياق الكلام، فقد نقلت الكلام إلى غير سياقه، ولسرعة الكتابة لم أفصّل في ذلك، فكان الحديث في تلك النقطة عن مكانة علم الحاسوب بين العلوم، وبالضبط كانت غايتي إيصال هذه الفكرة بالذات:

"البرمجة اليوم تدخل في كل المجالات، حتى من يريد أن يستخدم إكسل على أكمل وجه فهو حقيقةً يبرمج. ومن يتعلم البرمجة سيصبح أسهل عليه أن يتميز في مجاله، فنحن نرى مهندسي المدني والميكانيك وحاجتهم إلى البرمجة، وقد كنت أتابع طبيباً مصرياً يكمل الدكتوراة في إيطاليا، ساهمت معرفته في البرمجة بالتميز في مجال الطب ودراسة الدماغ. البرمجة اليوم كل شيء.”

لذلك أرجو أن ينتقل سياق التفكير الآن من “الدراسة الجامعية” إلى الدراسة المدرسية” لطلاب من عمر ٦ سنوات إلى ١٧.

ثانيًا، إن الغاية من التعليم الأساسي ليس “حشو” الطلاب بشتى أنواع المعرفة الممكنة أو حتى اللازمة، أو تخريج طلاب يعرفون في الفيزياء والشريعة والفقه، والحساب، والأحياء، والجغرافيا وغيرها.

بل يجب أن تكون غاية التعليم الأساسيّ أمران:

إيجاد طريقة تفكير عند الطالب تعطيه القدرة على طلب العلم بسهولة.

وتكوين شخصية علمية ناقدة تنحاز للعقل والفكر، لا للأهواء، شخصية ذات خلق حميد تحترم غيرها وتقدر العلماء، وتتواضع مع الناس، وتعرف قدرها.

فإن مجالات العلوم كثيرة لا يمكن إحصاؤها، ولا يستطيع أي إنسان أن يجمعها، لذلك يجب أن نبحث عن أصل العلوم، وهو إيجاد طريقة التفكير المنتجة عند الطالب من أجل تهيئته لاقتحام العلم الذي يريد.

وأهمية الأدب والاحترام لضبط التحصيل وضمان بعده عن الأهواء والتكبر.

دائمًا ما أقول: “مجالات العلم كثيرة، ولن تستطيع جمع العلوم كلها، فتعلّم ما يلزم، والزم ما تعلم”

وهذا ما يقودنا إلى النقطة الثالثة، وهي: لماذا هذه الثلاث بالذات؟

فإن دراسة القرآن والنحو، تعني دراسة اللغة العربية بشكل عام ودراسة الفقه وأصوله بشكل جزئي، وهذا يتضمن تركيب الجمل، وزيادة المخزون اللغوي عند الطالب، وأسس التفكير وعرض الحجة وإثباتها، فالقرآن بالإضافة إلى كونه مخزونًا هائلًا من الكلمات العربية، إلا أنه كتاب فكريّ من الدرجة الأولى، يوجد عند من يتدبره ويفهمه قدرة عقلية هائلة، اقرأوا فقط كيف يناقش القرآن الكافرين بعرض الحجج والبراهين ودحض آراءهم بطرق عقلية علمية، فمن النقاشات الفكرية في القرآن يتعلم الطالب أسس إنشاء الأفكار وعرضها وإثبات صحتها، ودحض ما يخالفها، هذا في أمر واحدٍ فقط، فما بالكم في الأمور الأخرى التي تطرق لها القرآن، من أمور الحكم والتشريع والمروءة والخير والكرامة، والتواضع، فهذه كلها توفّر الأرضية المناسبة للانطلاق للوصول إلى أي علم.

أما البرمجة، فربما قد أسأت التعبير عنها، فالمراد من كلامي هو تعلّم أسس البرمجة والتفكير المنطقي والحسابي، وهذا يتطلب دراسة بعض الحساب، فلا يمكن أن تدرس البرمجة إلا بدراسة المنطق والحساب، والنقطة الأهم هي تعلّم كيفية استغلال البرمجة لتسهيل تحصيل العلوم الأخرى، نظرًا لدخول الحاسوب في كل مجالات الحياة.

فمن جمع هذه الثلاث، فقد ملك أدوات الدخول في أي علمٍ يريد.

رابعًا، فلم يهتم أحد في النقطة الأولى من الموضوع الذي كتبته، وهي اختصار سنوات التعليم الأساسي إلى ثمان سنوات، أي أن ينهي الطالب تعليمه الأساسي والثانوي عند عمر ١٥ سنة، يستطيع أن يتخصص في السنوات الخمس التي تليها بكل ما يريد، فقد امتلك الأساس اللازم لاكتساب أي علم، وهذا ما قلته في الفقرة الأخيرة:

"ومن يجمعها مع القرآن والنحو، فقد جمع أفضل وعاء للفكر وهي اللغة العربية، وقوة الحجة والبرهان، والقدرة على التأصيل والفهم، والاستنباط والاستقراء، ويوجد عنده طريقة تفكير تجعل من اقتحام أي مجال علمي أو عملي مجرد قراءة كتاب، أو سماع محاضرة عن الموضوع"

وأخيرًا، إن لغة العلم اليوم هي اللغة الإنجليزية، وكلامي في الموضوع عن واقع تكون فيه لغة العلم هي العربية العظيمة، ومع فرض بقاء لغة العلم الإنجليزية، فإن حاجز اللغة بسيط جدًا خاصةً لمن أتقن العربية، أعطيك مثالًا واقعيًا يحصل مع أخي الصغير (عمره ١٥ عامًا الآن)، أخي هذا قد اهتممنا بتثقيفه وإنشاء فكره مذ كان صغيرًا، وبدأ قبل عامين بتعلّم العربية تعلّمًا صحيحًا عن طريق أستاذ بارع في العربية قريبٍ لنا، فتعلّم العروض والنحو والصرف والبلاغة وألفية ابن مالك حتى أتقنها وقد أصبح مرجعًا فيها يجادل أستاذه ويستخرج الأخطاء ليس فقط عند أستاذ العربية في مدرسته، بل في مناهج التعليم، وفي نفس الفترة بدأ بحفظ القرآن الكريم وعلوم القرآن من تفسير وقراءات وفقه حتى ملك منها الكثير ... وقبل عدة أشهر اشترك في دورة طويلة الأمد لتعلّم الانجليزية، وهو الآن يستطيع فهم الكثير منها وعنده القدرة على المقارنة بين قواعد النحو في الانجليزية والعربية، والآن يستطيع الكتابة وفهم الإنجليزية بمستوى أعلى من المتوسط لا تجده عند الكثير من خريجي الجامعات .. ليس هذا فحسب، بل تعلّم أساسات اللغة الألمانية في أسابيع عن طريق دروس على يوتيوب، وأصبح قادرًا على القيام بمحادثات بسيطة وفهم بعض قواعد النحو الألمانية، ولولا إهماله بالموضوع وقلة ممارسته لأصبح قادرًا على التحدث فيها بسهولة.

وإليك مثالًا تاريخيًا، هو أحد كتبة الوحي وجامع القرآن الصحابي الجليل الأنصاري زيد بن ثابت حيث يقول: «أُتيَ بيَ النبي مَقْدَمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة. فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: " تعلّمْ كتاب يهود، فإنّي ما آمنهم على كتابي ". ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له»، أي أنه تعلّم العبرية في نصف شهر !!

ثم انظر إلى تاريخ المسلمين وعلماءهم، فكل علماء الحساب والكيمياء والطب والفلك كلّهم حفظوا القرآن وتعلّموا أصول الفقه قبل الدخول في العلوم التجريبية.

وتقبلوا تحياتي وكل عام وأنتم بخير.

أوافقك في ما تقول ولا أعارضك إلا في هذا الامر: وهو لا بد من تدريس الطلاب في المراحل التي ذكرتها أساسيات العلوم التجريبية أيضا وهذا لا يعني حشو الطلاب بحقائق ومعلومات هم في غنى عنها. فتخيل معي مثلا كيف بطالب يختص بمجال الكيمياء وهو لا يعلم أبسط الحقائق عن هذا العلم, لم يلمس أحد الأدوات المخبرية في حياته ولا يعلم ما غرضها, أتدرك كم الوقت المهدر في الجامعة والذي سيقضيه بتعلم هذه البديهيات التي كان عليه تعلمها؟ وهذا سيضطرنا الى زيادة السنين التي يقضيها الطالب في الجامعة وبالتالي لم نفعل شيئا.

صدّقني، سيكون قادرًا على اكتساب الأساسيات في الكيمياء وليس فقط البديهيات، في شهر أو اثنين .. وأتحدث من تجربة ولأكثر من حالة :)

عمر النجار أضف ردا

حسنا, أتقصد بكلامك الذي هو عن تجربة بالكيمياء خصوصا أم بماذا؟ عموما لا أعلم ماذا أقول لك لأني لست مطلعا على حجم هذه العلوم وهل يمكن دراستها بالطريقة التي تفضلت بها. أتمنى أن تكون مصيبا وأن أكون مخطئا إذا كان الأمر سيؤدي في النهاية الى تقليل سنين الدراسة وزيادة فاعلية التعليم وزيادة وعي الطلاب. لكن أعتقد بأن الأمر ليس بهذه البساطة ويحتاج الى دراسة موسعة.

تحياتي أعجبتُ بقدرتك الرهيبة على التعبير وبفكرك لا يمكنني مجاراتك :).

لا أتحدث عن تجربة الكيمياء بالذات ... بل عن مجالات أخرى رأيت بأم عيني كيف أصبح من اتبّع هذه الطريقة حاذقًا بعلوم تدرّس في الجامعات بمدة لا تزيد عن شهرين ..

ما طرحته هو مشروع تعليمي لدول، وهو ناتج عن تفكير بسيط مني استندت فيه على تاريخ الأمة الإسلامية وأساس تفوقها العلمي، وبالتأكيد هو بحاجة إلى دراسة موسعة من مراكز أبحاث وصانعي سياسات ... ولكني أكاد أجزم أنّا لن نرى منه شيئًا في ظل أنظمتنا الوظيفية التي نعيش فيها، فمن أهم غاياتها إبقاء الناس جهلاء لا يكادون يفقهون حديثا.

حضرني هذا القول الذي ورد عن الخديوي سعيد، وحقيقة لا أملك توثيقًا له، ولكن إن ثبت خطأ نقله، فمعناه ثابت:

"لم نعلم الشعب؟

لكي يصبح الحكم عليه والتصرف فيه أعسر؟

دعهم في جهلهم! فالأمة الجاهلة أسلس قيادا في يدي حاكمها"

بارك الله فيك وزادك علمًا وحرصا.

اين الرياضيات o.O ؟؟

وما هو القرآن أصلاً ؟ أليس الكتاب الذي يأمرنا بالتعلم والتفكر والتذكر ؟ ألم يأمرك بأن تنجز وتتفوق وتتعلم الأحياء والرياضيات والمنطق والفيزياء والأحياء والكمياء وغير ذلك ؟

أوافقك بالنسبة للاختصار، لكن هذه ستكون السنوات الأساسية فقط، ثم يختار الطالب المواد التي يريد اختصاصها..

الموضوع جميل جدا وجذاب..

في رأيي فإن تعلم القرآن والنحو والبرمجة تعلما سطحيا لن يجدي نفعا كبيرا ولكنه وبلاشك سوف ينشئ جيلا أفضل بكثير مما نراه الآن..

أما لو ركز التعليم على هذه الثلاثة بشكل معمق لنتج جيل من العلماء والمبدعين ولسدنا العالم وقدناه..

فالقرآن الكريم شامل لكل العلوم دقيقها وجليلها ولايزال العلماء في كل مجال يأخذون منه ما يفيدهم في مجالهم..

وأما النحو فهو الطريق لفهم القرآن فهما صحيحا وهو الطريق لعودتنا للغتنا وهويتنا العربية وعودة اللغة العربية لتكون لغة العلم كما كانت قبل بضع قرون..

وأما البرمجة فهي مبنية (في الغالب على) الاستنتاج والتحليل المنطقي الدقيق..

فتخيلوا أن طالبا يتخرج من الثانوية وهو حافظ للقرآن فاهم له وهو كذلك لديه قدرة هائلة على التحليل والاستنتاج..

أي جيل سيكون ذلك؟؟

أجزم أن بعد هذا التأسيس القوي فإن كل طالب يختار تخصصا أيا كان فإنه سيتفوق فيه أيما تفوق.

فالقرآن الكريم شامل لكل العلوم دقيقها وجليلها ولايزال العلماء في كل مجال يأخذون منه ما يفيدهم في مجالهم

يا رجل القرآن الكريم ليس كتاب علوم كما تقول لنأخذ منه العلوم, نعم لقد ذُكرَ فيه بعض الحقائق التي تطابق ما توصل اليه العلم الحديث ولكن هذا لا يعني أنا تعلمنا من القرآن الكريم الكيمياء والفيزياء والرياضيات والأحياء وغيرها من العلوم التجريبية, بل تعلمناها من خلال الممارسة والتجربة وأنا هنا لا أنتقص من القرآن حاشاه كلام رب العزة لكن ماذكرته أنت الآن عن أن العلماء يأخذون منه ما يفيدهم في مجالهم فلم أفهم ما تقصد بل وتعجبت كذلك, فهل يعني كلامك هذا أن العلماء اليوم إستمدوا كل ما تعلموه من القرآن الكريم أم ماذا؟

أما لو ركز التعليم على هذه الثلاثة بشكل معمق لنتج جيل من العلماء والمبدعين ولسدنا العالم وقدناه..

أتفق معك في هذه النقطة من ناحية القرآن الكريم تماما واتفق معك في هذه النقطة من ناحية النحو كذلك كونها الطريق لفهم القرآن ولكن أختلف معك في البرمجة وأسألك سؤالا: وهل قيادة الناس تتعلم عن طريق البرمجة؟وهل العلوم محصورة في علم البرمجة واللغويات والشريعة فقط لا غير؟ هناك علوما كثيرة سيتم تهميشها عن طريق هكذا منهج.

أجزم أن بعد هذا التأسيس القوي فإن كل طالب يختار تخصصا أيا كان فإنه سيتفوق فيه أيما تفوق.

عن أي أساس قوي تتحدث؟ كيف له أن يكون أساسا "قويا" والطالب سيدخل الكلية وهو لا يعلم شيئا من الانجليزية وهي اللغة التي تكتب بها العلوم اليوم؟ كيف لهذا الطالب أن يتطور في مجاله وهو لايعلم كيف يقرأ المواضيع المتعلقة بإختصاصه؟

كيف له أن يكون أساسا قويا والطالب لا يعرف شيئا من الكيمياء ولا حتى أساسياته ولا الأدوات المستخدمة فيه ؟

كيف له أن يكون أساسا قويا والطالب لا يعرف شيئا من علم الأحياء ولا حتى أبسط الأشياء فيها؟ ناهيك عن علم الفيزياء كذلك.

لا يمكن أن يكون هذا أساسا قويا إلا لمن سيختص إما بفرع من أفرع الشريعة أو قسم اللغة العربية أو علم الحاسبات أو البرمجة. أما باقي العلوم فهو لا يعلم بديهياتها أصلا!

عموما تقبل تحيات أخوك وكل عام وأنت بخير.

أهلا أخي..

من الطبيعي لمن يتعلم اليرمجة أن يكون لديه لغة انجليزية

ثانيا أنا لم أقل بأن العلوم كلها تستمد من القرآن الكريم وإن كان هذا صحيحا من الناحية النظرية..

وإنما قلت بأن العلماء في كل مجال يستطيع كل منهم أن بتدبر القرآن أن يكتشف أشياء في نفس تخصصه لم يكن يعرفها من قبل..

وأنت بخير أخي

Death.note أضف ردا

كما ذكر الآخرون ، المواد التي اخترتها غير كافية ، لم نخلق كلنا لنصبح مبرمجين او لنتعلم لغة واحدة

كل انسان مختلف ، بعضنا خلق ليصبح مهندسا واخر فنان واخر مصور واخر طبيب وهكذا ، حرية الاختيار مهمة في النظام التعليمي فلو ذكرت في فكرتك انه يجب اضافة دروس برمجة لمن يريد هنا اتفق معك

البرمجة هي جزء من علم الحاسوب وليست علم بحد ذاتها ، ولكنها اسهل الاختصاصات التي تقع ضمن علوم الحاسوب لذلك لا مانع من اضافتها في النظام التعليمي ولكن كمادة ثانوية فقط .


لنتحدث عن نقطة اخرى ، وهي ذكرك لتعليم القرآن :

هل تقصد الحفظ فقط ؟

اذا كان هذا قصدك فلا مشكلة لن يختلف المسلمون في هذه النقطة ، ولكن الا تكفي مادة الديانة التي يتم تعليمها في النظام التعليمي وتحفيظ ايات مناسبة لسن الطفل وقدرة حفظه ؟ ام تظن ان كل الاطفال لديهم القدرة على حفظ القرآن كامل، وتريد فرض هذه الفكرة في التعليم ؟

هل تقصد التفسير ؟

هنا ستقع مشاكل كبيرة ، عن اي تفسير تتكلم ؟

التفسيرات القرآنية مختلفة ربما ليس بشكل كبير ولكن هل تتوقع ان يتم الاجماع على اختيار تفسير واحد ؟

ألم تسمع بالمفسرين الجدد ؟

بالنسبة لي اجد بعض التفسيرات القديمة غير مقنعة ، لذلك إن سألتني اي تفسيرات تريد لابنك ان يتعلمها ، بالطبع سأختار تفسيرات جديدة ، اذكر منها ، تفسيرات الدكتور علي منصور الكيالي

هل رأيت المشكلة ؟

مجرد موضوع بيني وبينك ولم اتفق على تفسير واحد ( على افتراض انك اخترت التفسيرات القديمة ) ، لذلك القرآن ليست مسؤولة عنه المدرسة والنظام التعليمي ، فالمدارس فيها طلاب من مختلف المذاهب الدينية والافكار ، فالافضل ان تقع مسؤولية تعليم القرآن ان كان حفظا كاملا او تفسيرا على عاتق الاهل او معاهد خارجية يختار الاهل منها ما يناسب مذهبهم او فكرهم الديني .


النقطة الثالثة :

يتم تعليم اللغة العربية كمادة اساسية في اغلب الدول العربية ، لذلك اريد ان اعلم ما كان قصدك عند ذكرك للنحو ؟

قد فصّلت في ردي هذا أكثر (

وإليك بيان ما أشكل عليك:

  • نعم إن الناس ليسوا على قلب واحد، وليسوا على شخصية واحدة، فمثلًا تصنيف بريجز-مايرز يقسم الناس إلى ست عشرة شخصية مختلفة، وهذه إحدى النقاط التي ما زالت عالقة عندي في هذا الموضوع، وهي أنني أرى من الخطأ أن نتعامل مع كل الناس بنفس الطريقة، وهذا أحد الأمور الذي يجعلني أرى فساد أنظمة التعليم عندنا، إذ أنها لا تقدّر خصوصية كل فرد وطموحه (أو ما أسميه "شهوة الفكر"). لذلك بدأت أبحث عن أمور أساسية يجب أن يتعلّمها الجميع على اختلاف توجهاتهم وشخصيّاتهم،

أي أني أحاول الإجابة عن هذا السؤال: هل نستطيع أن نجد شيئًا واحدًا يعتبر الأساس لكل علم وعمل؟ وكانت الأجوبة دائمًا تعود إلى العقل والتفكير، ووعاء الفكر هو اللغة، إذ هي التي تحكم كيف يفكر الإنسان، ولأننا مسلمون وعندنا حضارة عريقة تمتد لمئات السنين، وعندنا خير الكلام، كان الاستنتاج هو القرآن والنحو.

وكما قلت للأخ عمر النجار .. ما كتبته هنا له علاقة بسياسة الدول، ويحتاج لمراكز أبحاث وصانعي سياسات لدراسته وبحثه للوصول إلى شيء يمكن تطبيقه.

  • أما موضوع هذه الثلاث، فقد أشرت إليه في ردي فوق:

"فإن دراسة القرآن والنحو، تعني دراسة اللغة العربية بشكل عام ودراسة الفقه وأصوله بشكل جزئي، وهذا يتضمن تركيب الجمل، وزيادة المخزون اللغوي عند الطالب، وأسس التفكير وعرض الحجة وإثباتها، فالقرآن بالإضافة إلى كونه مخزونًا هائلًا من الكلمات العربية، إلا أنه كتاب فكريّ من الدرجة الأولى، يوجد عند من يتدبره ويفهمه قدرة عقلية هائلة، اقرأوا فقط كيف يناقش القرآن الكافرين بعرض الحجج والبراهين ودحض آراءهم بطرق عقلية علمية، فمن النقاشات الفكرية في القرآن يتعلم الطالب أسس إنشاء الأفكار وعرضها وإثبات صحتها، ودحض ما يخالفها، هذا في أمر واحدٍ فقط، فما بالكم في الأمور الأخرى التي تطرق لها القرآن، من أمور الحكم والتشريع والمروءة والخير والكرامة، والتواضع، فهذه كلها توفّر الأرضية المناسبة للانطلاق للوصول إلى أي علم.

أما البرمجة، فربما قد أسأت التعبير عنها، فالمراد من كلامي هو تعلّم أسس البرمجة والتفكير المنطقي والحسابي، وهذا يتطلب دراسة بعض الحساب، فلا يمكن أن تدرس البرمجة إلا بدراسة المنطق والحساب، والنقطة الأهم هي تعلّم كيفية استغلال البرمجة لتسهيل تحصيل العلوم الأخرى، نظرًا لدخول الحاسوب في كل مجالات الحياة."

لذلك فالمسألة ليست تفسير القرآن، بل دراسة القرآن دراسة فكرية، وهذه تعتمد بشكل أساسيّ على المعلّم، أي أننا نريد أن يكون كل مدرّس ناظرًا في القرآن متفكرًا في آياته، وتكون أعمال المفسرين فقط إرشادية لمن يريد، فأنا ضد إيجاد تفسير واحد يتبعه كل المدرسين، بل يجب أن يعطى كل أستاذ حريّته في التدريس، فنحن لا نريد كتبًا متنقلة .. نريد مفكرين يصنعون شخصيّات متميّزة، لذلك يجب أن يكون المعلّمون على قدر عالٍ من الحرية والفكر والعلم.

ولأن الناس مختلفون متميّزون، فلكل ناظر في القرآن طريقة مختلفة، فمثلًا تفسير ابن كثير قصصيٌ من الدرجة الأولى، في حين تجد تفسير الطبري يتبع أسلوب المحدثين، وتجد مثلًا الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير يعتمد الأسلوب اللغوي، والتفسير الكبير لفخر الدين الرازي يعتمد أسلوب المتكلمين والمقارنة بين الآراء، والجامع لأحكام القرآن للقرطبيً ينظر للقرآن نظرةً تشريعية فقهية.

وهذا يقودنا إلى طرح فكرة جديدة، وهي حاجة الطلاب إلى التنقل بين المعلّمين والأساتذة، لجمع أكبر عدد ممكن من طرق التفكير.

وكما ترى، الموضوع ليس بسيطًا، وكلّما نظر فيه المرء أكثر، فُتحت له أبواب أخرى، فمن ردك فقط ظهر سؤالان جديدان يحتاج كل واحد منهما إلى موضوع خاص للبحث.