"العادات القديمة تموت بصعوبة": هل يتغير الناس فعلا؟

العادات جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تتشكل عبر السنوات وتتأصل في سلوكياتنا وأفكارنا. هناك مقولة إنجليزية تقول: "العادات القديمة تموت بصعوبة"؛ مما يطرح سؤال إن كان الناس يتغيرون فعلا. فالواحد منا يبني عادة يبقى عليها سنوات مكررا نفس السلوك مرة بعد مرة. وحتى بعدما يتغير الشخص، ولا يعود يريد ممارسة سلوك معين اعتاده لأي سبب، يجد أنه يعود لنفس النقظة مرارا، ولا يتوقف بسهولة حتى بعد سنوات.

هل هناك سبيل لتغيير العادات وعدم الرجوع لها، أم أنها ستظل ترافق الشخص حتى بعد مدة؟ شاركونا تجاربكم في تغيير العادات.


Nibras_Alhadidi أضف ردا

لسنوات طويلة لم تنجح محاولاتي لتغيير أو اكتساب عادات جديدة، لأنني كنت أقع بالخطأين الشائعين:

1) محاولة تنفيذ العادات الجديدة يومياً بكثافة كبيرة.

2) محاولة تغيير أو اكتساب عادة جديدة في فترة زمنية قصيرة.

بقيت على هذا المنوال حتى أدركت أن الاستمرارية هي الهدف الرئيسي، لا حجم العمل أو الوقت المحدد لإحداث التغيير. وكان من بين أجمل الكتب التي قرأتها بهذا الصدد، هو كتاب «عادات صغيرة» للكاتب «ستيفن جايز»، الذي شكّل نقطة تحول حقيقية.

يركز الكتاب على أهمية الالتزام بجرعة صغيرة يومياً من أي عادة نودّ اكتسابها، مع التدرّج وصولاً إلى الهدف الأكبر.

على سبيل المثال: إذا أردت اكتساب عادة القراءة، ولم تفلح كل محاولاتك السابقة للقراءة مدة نصف ساعة يومياً، فألزم نفسك بقراءة صفحة أو اثنتين فقط كل يوم، كحد أدنى مهما كانت الظروف والتحديات. ما يميز هذه الطريقة هو أن نسبة النجاح عالية لسهولة إلزام أنفسنا بهذا المقدار الضئيل من العمل المنتظم، مع إمكانية التدرّج وصولاً إلى الغاية المنشودة.

أنصح بقراءة الكتاب للاطلاع على آلية عمل هذه الطريقة بشكل موسع أكثر.

1) محاولة تنفيذ العادات الجديدة يومياً بكثافة كبيرة.

أنا أقع في هذه المشكلة. نبدأ اليوم الأول 150% من الطاقة، والحماس. ثم، وبعد عدة أيام، نرجع إلى الصفر. شكرا على لفت الانتباه لهذه النقطة.

يركز الكتاب على أهمية الالتزام بجرعة صغيرة يومياً من أي عادة نودّ اكتسابها، مع التدرّج وصولاً إلى الهدف الأكبر.

لكن، أحيانا نريد إنجاز كم كبير، وليس كمية ضئيلة من العمل؛ لأن لدينا هدفا معينا مثلا. هل استطعت الوصول للكمية المطلوبة مع الوقت، وهل كان هذا الوقت كبيرا؟

أنصح أيضا، بإكساء العادة بمجموعة من العناصر السلوكية التي قد تكون محببة لدى الشخص الذي يحاول تعلم هذه العادة، على سبيل المثال، السباحة، قد يضجر واحد ما من ممارسة السباحة لوحده، لكن مع صحبة يصير الأمر أمتع. نفس الأمر في القراءة، هناك أشخاص لم أحسب يوما أنهم من الممكن أن يمسكون كتاب ما، ولكن ومع الوقت، مع وقت طويل في الواقع، استطعت أن أعرض عليهم تنويعات كثيرة جدا من الكتب، حتى وقعت على ما يثير إهتمامهم فعلا، وصل الأمر أن يُطلب مني الكتاب الفلاني أو العلاني.