12

الدافع السلوكي: لماذا نفعل الأشياء التي نقوم بها؟

نحن بالغالب كبشر نفعل الأشياء لأن هناك ما يحفزنا على فعلها، مع اختلاف المحفز، لا أعتقد أن هناك شخص منا قادر على أداء مهمة أو سلوك دون دافع، وأحيانا يكون هذا الدافع داخليًا، نابعا منا ناتج عن رغبتنا بهذا السلوك، فالسلوك بحد ذاته يعد مكافأة خاصة بنا ويمكننا نسميه أيضا الدوافع الذاتية.

على سبيل المثال ممارسة الرياضة لأننا نستمتع بالنشاط نفسه، أو مثلا أن أقوم بتنظيف المنزل لأني أحب ذلك أشعر بارتياح لأن يكون المكان منظما، وهنا سأقوم وأبذل مجهود بدافع ذاتي ولست بحاجة لأن أحصل على مكافأة خارجية، أيضا دراسة أو تعلم أمر نحبه ونستمتع بالتعلم حوله.

وأحيانًا أخرى يكن خارجيًا. ونسميه بالتحفيز الخارجي وطبعا إما أن يكون فعليا مكافأة مع اختلاف صورها، مدح أو الحصول على المال، أو ربما تجنب عقوبة.

وهنا لن ننخرط بالسلوك لأننا نستمتع به أو نجده مرضيا، ولكن لأننا نتوقع الحصول على شيء بالمقابل.

مثل أن ندرس لنحصل على درجات مرتفعة، أتذكر أن أحد الدوافع التي كانت تحفزني للدراسة بجد بالجامعة بخلاف شغفي الداخلي، كانت مكافأة التميز، والحقيقة أن النتائج تكون ممتازة إن اجتمعت الدوافع الداخلية والخارجية معا.

ولكن متى يكون الدافع الخارجي ضرورة لابد منها، طبعا الكثير من الأمثلة يمكن أن تطرأ لنا الآن، ومنها مثلا المكافآت بالعمل فكان الحصول على مكافأة -بالطبع لا تكون بصورة متوقعة- هو مصدرا لمعرفة متى يكون أدائي مميزا، أيضا يمكننا استعمالها مع الأطفال تحديدا عند بدء نشاط لا يهتم به، وهذا الجأ له كثيرا وبعد توليد الدافع الداخلي نبدأ بتقليل استعمال الدافع الخارجي حينها، حتى لا يتحول النشاط وكأنه عمل، ويأتي ليحصل على الراتب.

وبهذه الحالة نجد أن هناك بيئات عمل تمنع المكافآت تماما، لكن هل هذا  صائب علميا؟!

 فلقد توصل الباحثون ل3 أمور استنتاجا لاستخدام المكافآت الخارجية وتأثيرها على الدافع الداخلي، وهم

  • سوف ينخفض الدافع الجوهري، إذا مُنح الشخص مكافأة خارجية لقيامه بالحد الأدنى من العمل، يعني باختصار التفريط بالمكافآت وهذه الظاهرة تعرف باسم تأثير التبرير المفرط، وهذا قد لا يكون حاضر ببيئة العمل بشكل كبير، فالموضوع يكون مدروس جدا. لكن يمكننا لمسه مع الأطفال، إن عودناهم على المدح والثناء على قيامهم بأبسط المهمات، سيقل حماسه تدريجيا وقد يصل الأمر أنه يتوقع منا الثناء على أتفه الأمور ومنها قد لا يفعل إن نسينا أو تجاهلنا ذلك.
  • يؤثر الدافع الخارجي تأثيرا إيجابيا، مثلا المديح الإيجابي عندما يفعل الشخص شيئا مميزا عن الآخرين، مثل فكرة تكريم أفضل الموظفين شهريا ووضع صورهم بلوحة بمقر الشركة.
  • وأخيرا المكافآت الخارجية غير المتوقعة، لا تقلل من الدافع الداخلي، وهذا ببساطة لأن الشخص لن يربط بين أدائه المميز بالعمل وحصوله على المكافأة، باختصار تأتي على غفلة.

والآن أخبروني كيف تحفزون أنفسكم بشكل عام، وأي من الدوافع الداخلية أو الخارجية القادر على التأثير بكم لإكمال مهامكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

والآن أخبروني كيف تحفزون أنفسكم بشكل عام، وأي من الدوافع الداخلية أو الخارجية القادر على التأثير بكم لإكمال مهامكم؟

مهم جداً الموازنة بين الدوافع الداخلية والخارجية في كل عمل، الإيمان دافع داخلي ممتاز جداً لتحريكنا للقيام بالأعمال الصالحة وتجنب الفاسدة، الجنة دافع خارجي والوقاية من النار أيضاً، إذا لدينا الدوافع اللازمة لنقوم بالعبادة على أكمل وجه .

في أمور الحياة الأخرى وإلى جانب الرغبة في نيل الثواب من الله، تدفعنا مشاعرنا إلى الأعمال الجيدة مهما كانت متعبة لنا، فالأعمال التطوعية يكون الدافع الأول فيها هو ذلك الشعور المريح الذي ينتاب المتطوع بعد أن ينهي يوماً متعباً من التطوع، ودافع خارجي آخر هو التقدير الذي قد يحصل عليه من المؤسسة أو من الجهات الأخرى .

بالنسبة لي لا أستطيع القيام بأمر على أكمل وجه إلا إذا أوجدت دافعاً داخلياً للقيام به، لذلك أشعر بثقل يحل على صدري عندما أقوم بعمل لا أحبه، وربما تركته مهما كانت العواقب، لذلك من المهم لدي إيجاد الدافع الداخلي قبل الخارجي، مثلاً أنا مرغمة على دراسة هذه المادة السيئة ولكن هناك دافع بداخلي بأن لدي هدف ولابد أن أحققه مهما كانت الوسائل، ثم تأتي الدوافع الأخرى كالدرجات والمكافآت وغيرها كتوابع .

من الصعب جدا تقوى أن نحافظ على هذه الموازنة، لابد أنه سيكون كفة راجحة عن أخرى، فهناك حالات يكن الدافع الخارجي أكبر من الداخلي أو العكس، وهناك سلوكيات لا نحتاج بها لدوافع خارجية ويكفيها الدافع الداخلي مثل المهارات أو الأمور التي نجد بها شغفنا، كالرسم والكتابة، وهكذا.

صحيح ما قلته ولكن ما أحاول الوصول إليه هو وجوب توفر الإثنين معاً، فإذا لم يكن هناك دافع خارجي علينا أن نصنعه وإن لم يكن هناك دافع داخلي علينا أن نوجده، أما التحرك فقط من أجل دافع واحد لا أعتقد أن ذلك سيؤتي نتائج رائعة .

يعني إن كنا نسعى فقط للعمل الإضافي من أجل الراتب الإضافي هنا يمكننا إضافة دافع داخلي كتحفيز نفسنا بعبارات أننا بهذا العمل نثبت قوتنا وجدارتنا ونتطور أكثر وهنا تزداد الإنتاجية، الأمر عينه مع وجود دافع داخلي أثناء القيام بعمل نحبه، يمكننا إضافة دافع خارجي مثلاً، إذا قمت بإنهاء هذه اللوحة خلال هذه الليلة سأكافئ نفسي بقطعة شوكولاتة .

مهم جداً الموازنة بين الدوافع الداخلية والخارجية في كل عمل

هذه موازنة صعبة جدا، كيف نتمكن منها؟

ذكرت ذلك في تعليقي على نورا يمكنك الإطلاع عليه لتفهمي مقصدي .

والآن أخبروني كيف تحفزون أنفسكم بشكل عام، وأي من الدوافع الداخلية أو الخارجية القادر على التأثير بكم لإكمال مهامكم؟

عندما أريد إنجاز عمل قد أشعر بالفتور فيه، أضع لنفس مكافأة إذا انجزت هذا العمل، أحيانا أعد نفسي بوجبة أحبها وأوجب على نفسي ألا أتناولها إلا إذا أنجزت العمل، وقد يصل الأمر إلى شراء هاتف جديد مثلا، أو حرمان نفسي من شئ معين.

وأكثر ما أحفز نفسي به هو التحدي مع النفس.

ومن أكثر المحفزات الخارجية التي تثيرني لإتمام مهمة هو التحدي أيضا، فإذا تحداني شخص في عمل ما سيكون أقوى دافع لإتمام هذا العمل على أكمل وجه. وكذلك العرفان بالجميل من الآخرين وتمييزي عندهم عن غيري أكثر تحفيزا حتى من المكافآت العينية أو المادية.

من خلال تعليقك يتحكم بك الدافع الخارجي أكثر بكثير، لكن مع اعتمادك عليه بهذا الشكل ألا يمثل لك الآن عائقا أن تتمكن مهمة فقط اعتمادا على الدافع الداخلي؟ مثل المثال الذي ذكرته عن الإفراط في المكافآت، تأثير التبرير المفرط

هذه المكافآت أرصدها لنفسي من نفسي، فلا يعتبر حينها أن هناك إفراط فيها.

لأنه يمكنني فعلها في أى وقت حتى دون وجود مهمة. ذلك بخلاف أن انتظر مكافأة من الغير.

أتفق معك و لكن في بعض الأوقات نكون مرغومين على إتمام مهامنا على أكمل وجه فمثلا تضع الأمومة على كاهلك العديد من المسؤوليات التي يجب أن تقومي بها على أكمل وجه و بإتقان ، مع أن الأم في كثير من الأحيان نحتاج لدعم قوي و مكافآت و تحفيز ، ستقولي لي و لكن هو واجب! سأقول لك أنه على الرغم من أن مهام الأمومة واجبة إلا أنها مرهقة بما فيه الكفاية لتتخلي عن ساعات نوم إضافية ، أو تتخلي عن نزهة نهاية الأسبوع و العديد من التخليات مقابل تأدية دورك كأم على أكمل وجه. و لكن يبقى الدافع القوي للأمومة و هو الحب و الرحمة الذي يدفعنا لكل هذه التضحيات.

هذا ما تسميه الواجب، أو الأحساس بالمسؤولية يعد دافعا داخليا وجوهريا، ويقع تحت الدوافع الذاتية، وهنا حجم الدافع الداخلي أكبر من الحاجة لوجود دافع خارجي.

نعم قد لا نحتاج الى دافع خارجي ولكننا في بعض الأحيان سيكون من الجيد لو وجدنا بعض المكافآت الخارجيه بالرغم من وجود الدافع الداخلي أيضا، فلماذا لا تتم مكافأة الواجبات؟

وضوح الهدف والسعي الى تحقيقه ثم استثمار ما انجز وتطويره عن طريق الابداع.

هل برأيك معتز يكن هذا كافيا في كافة السلوكيات التي نمارسها؟

بالطبع اخت نورا قبل البدأ بانجاز اي مهمة هو حب هذه المهمة او هذا العمل المراد تحقيقة او محاولة التكيف والاقتناع بجدوى هذا العمل المراد تحقيقة. لهذا ذكرت وضوح الهدف في الاجابة الاولى. ان نحب ما ننجز قد يكون هو كل مايتطلب لانجاز العمل المراد تحقيقه. هناك ايضا تحسين الظروف المحيطة بمانريد تحقيقه وقد تكون جسدية مثل ممارسة الرياضة والحفاظ على الصحة العامة حيث يساعد هذا ايضا على التركيز ويزيد من الثقة في النفس. وبالطبع توفر الاماكنيات المادية او تخصيص ميزانية ماليه للهدف المنشود فتوفر المادة يعزز الرغبة في التحقيق.

واعتقد قبل كل شيء هو توفر الرغبة الحقيقية لدينا لتحقيق الهدف من الاساس هو الذي يساهم بشكل فعال في الانجاز ثم الابداع والوصول الى النجاح في العمل المراد انجازه.

توفير الرغبة ووضوح الأهداف وهذه الأمور المحفزة كلها تأتي أو تكن مصاحبة للأمور التي نحبها ونريد البدء بها فعليا وهنا قد يكفي الحافز الداخلي للاستمرار ولا نكن بحاجة لأي محفز خارجي، لكن لسنا على نفس القدر من الشغف والرغبة باستمرار، هناك هبوط وصعود وأحيانا يختفي الشغف لوقت ما، لذا نحن نكون بحاجة دوما لدوافع خارجية تعمل بمثابة الدوافع الداخلية إن هبطت الثانية، وهنا يأتي التفاوت بين الأشخاص وقدراتهم، فهناك من يمكنه العمل والاستمرار بجد حتى لو لم يتوفر الحافز والشغف لديه، والعكس أيضا.

هذا صحيح اخت نورا كلنا نعمل من اجل حاجتنا لكسب لقمة العيش فالغالبية العظمى من اي مجتمع لم تولد وبفمها ملعقة من ذهب.

حقيقة أفضل التحفيز الخارجي فالبنسبة لي يعطي نتائج أفضل فمثلا عندما أرغب بداخلي بفعل شيئ ما لاحظت أني أفعله ولكن ليس بالشكل المطلوب أو الشكل الذي يستحق أن يكون عليه وأحيانا لا أقوم بذلك الشيئ أصلا وأكتفي بذكره بداخلي فقط حيث يسيطر التماطل عليا وذلك نظرا لعدم وجود تحفيزات كافية

أما في حالة كان هناك تحفيز خارجي مثلا إذا رغبت بشيئ ما في داخلي وحصلت على تحفيز خارجي كرؤية شخص آخر قام به وحصل على نتائج جيدة أو حصلت على نصيحة من شخص آخر، فذلك سيجعلني أندفع بكل قوتي وأسخر كل قوتي لفعل بأفضل شكل ممكن