دعني أوضح لك صفة الشبكات الإجتماعية من منظور آخر:

=====================================

فيسبوك (وفي رواية أخرى، كتاب الوجوه):


هو ذلك المكان الذي أقمت فيه زفافك، حيث يجب أن تكون محط الإنتباه، لكنك لست كذلك، فهناك أقاربك وأصدقاؤك وأشخاص آخرين لا تعلمهم لكنك تخمن أنهم جاؤوا عن طريق أهلك أو أهل زوجك.

وكل أولئك يتركونك في وسط الزفاف ويتخذون جلسات جانبية يتحدثون فيها عن أسعار السوق وأحوال الأمة وجودة الطعام الموجود في الحفل وتكاليفه، وكلما مروا بك أو مررت بهم أخذوك بالأحضان والقبلات والتهانئ ثم انصرفوا عنك إلى حديثهم.

وفي منتصف الحفل يطلع إليك غلام صغير قريب لك أو لزوجك ليلتقط صورة معك أو ليلعب في حجرك. أو يأتي أحد الذين لا تعرفهم ويبدأ بالحديث معك كأنه يعرفك، وهكذا، حتى ترجع آخر النهار وأنت لا تصدق أنه كان زفافك أنت، لكنك لا تستطيع الكلام لأنها التقاليد والعادات.

كما ستجد إن ذهبت للجلسات النسائية في الحفل حلقات الثرثرة عن المشاكل الزوجية وما لا يصح ولا يجوز الحديث عنه من أشياء يندى لها الجبين، وهم يذيعونها على الملأ هكذا بلا حرج.


تويتر (وفي رواية أخرى، المغرّد):


هو المصحة النفسية التي ستذهب إليها بعد إصابتك باكتئاب الفيسبوك، لتشكو هناك آلامك ومرارتك، وتصرخ بأعلى صوتك دون أن يرد عليك أحد. الجميل والمشجع في الأمر أن هناك الكثير من أمثالك، وكلكم تصرخون، ولا يرد عليكم أحد، حتى تهدأ نفوسكم وتعودون إلى فيسبوك مرة أخرى.


ELLO


هو مكان عجيب تصل إليه أثناء هربك من جحيم الشبكات الإجتماعية، جزيرة في وسط محيط أبيض واسع، لكن أهل تلك الجزيرة لا تصدر منهم أية أصوات، تحاول أن تتحدث إليهم فلا تسمع صوتك!. وتحاول وتحاول جهدك أن تصرخ فلا تجد غير الصمت الرهيب الذي يلف المكان، يكاد الصمت أن يكون صخباً هناك!.

كل ما ستحصل عليه هو تأكيد ممن أمامك أنه سمعك، لكن لا رد، ولا مجيب، ولا دفء في المكان. جزيرة تدفع للجنون.


LinkedIn


هذه ليست بشبكة اجتماعية، وإنما سوق رأسمالي بغيض تحاول فيه قدر استطاعتك أن تظهر مهاراتك وإبداعاتك وتوسع علاقاتك بكل من يمكن أن يصلك إلى وظيفة أحلامك. وحين تطول فترة انتظارك خارج المكتب الذي تتم فيه مقابلات الوظائف، فإنك تبدأ في الحديث عن أشياء خارج مجالات العمل، لتخرج إلى نطاق الإجتماعيات، وربما إلى حدود خارجة عن الأدب أحيانا.


مسلم فيس


هذه شبكة جديدة نسبياً، تشبه فيسبوك كثيراً. غير أنها تنبهك إلى مواعيد صلاتك، وتمنع ابتزاز النساء وتحافظ عليهن، وتحظ محادثتهن إلا في وجود محرم لها.

غير أن ذلك لم يمنع من الإحتيال على الأمر بأن يتنكر رجل في صورة امرأة ويدخل ليبتز النساء.

من ناحية أخرى، فهناك أقسام كثيرة جدا وأبواب أكثر، تجعلك كالتائه الذي ينسى لماذا أتى هنا أصلا. وينتهي بك الأمر إلى ترك المكان برمته، خاصة أن لا أحد ممن تعرفهم هنا.


جوجل+


هو ذلك النادي الذي تتوقع شركة ألفابيت " شركة الحروف الأبجدية، الشركة الأم لجوجل" أن البشر المحسنين جينياً ووراثياً سيتوجهون إليه، فقط عندما يتطورون إلى المرحلة التي يكتشفون فيها أن عليهم الذهاب هناك.

لهذا فإنها أرادت أن تتهيأ من الآن، فأنشأت حسابات لكل البشر هناك، برغم ان أغلبهم لا يعرف أن له حساباً على جوجل+ أصلا!. ويظل المكان صحراء جرداء مقسمة إلى أراضي ومخططات يملكها بشر لم يأتوا بعد، ولا يعرفون أن لهم مكاناً في تلك الأرض من الأساس.


M I N D S


شبكة أنشأتها منظمة المجهولين "هذا هو اسمهم، تخيل الثقة التي ستكون لديك عندما تضع بياناتك لدى مجهولين"، منظمة معروفة بقوة أفرادها وتطور تسليحهم وقدراتهم التقنية، لهذا لا يخاطر أي أحد بإنشاء حساب هناك، خوفاً على حياته أو خوفاً أن يصبح فأر تجارب مثلاً لباحث مجنون.


Pinterest


هو الحائط الذي تعلق عليه الأشياء الثمينة التي وجدتها أثناء تجولك في العالم الخرب والمدمر ذهنياً في الخارج "باقي الشبكات"، فتعود كل يوم لتخبر أصدقاءك عما وجدته ويخبروك هم بدورهم عما وجدوه، لتتقاسموه بينكم في النهاية.


Instagram


جزيرة كل سكانها يتحدثون بالصور، الوافد الجديد يشعر أن هناك كاميرات مثبتة في أعينهم أو أن لديهم يداً ثالثة بنهايتها هاتف نقال وليس أصابع!. وكأن الأمر لم يكن كافياً، فإنهم يظهرون أحياناً في هيئة سياح أجانب في فيسبوك، بجانب الصارخين القادمين من تويتر.

أنقذ_الجنس_البشري

اهجر_الشبكات