عندما يتفوق الابن على أبيه بالبخل؟

يقول الجاحظ بكتابه نوادر البخلاء

وحديث سمعناه على وجه الدهر: زعموا أن رجلاً قد بلغ في البخل غايته وصار إمامًا، وأنه كان إذا صار في يده الدرهم خاطبه وناجاه وفداه واستنبطه. وكان مما يقول له: كم من أرض قد قطعت! وكم من كيس قد فارقت! وكم من خامل رفعت! ومن رفيع قد أخملت! لك عندي ألا تعرى ولا تضحي!

ثم يلقيه في كيسه ويقول له: اسكن على اسم الله في مكان لا تهان ولا تذل ولا تزعج منه! (كان يدلله كثيرًا)

وأنه لم يدخل فيه درهماً قط فأخرجه، وأن أهله ألحوا عليه في شهوة وأكثروا عليه في إنفاق درهم فدافعهم ما أمكن ذلك.

ثم حمل درهماً فقط. فبينا هو ذاهب إذ رأى حواء (رجل يلعب بالحيات) قد أرسل على نفسه أفعى لدرهم يأخذه.

فقال في نفسه: أتلف شيئاً تبذل فيه النفس بأكلة أو شربة والله ما هذا إلا موعظة لي من الله! فرجع إلى أهله ورد الدرهم إلى كيسه - فكان أهله منه في بلاء. وكانوا يتمنون موته والخلاص بالموت أو الحياة بدونه.

فلما مات وظنوا أنهم قد استراحوا منه قدم ابنه فاستولى على ماله وداره.

ثم قال: ما كان أدم أبى فإن أكثر الفساد إنما يكون في الإيدام.

قالوا: كان يتأدم بجبنة عنده. قال: أرونيها. فإذا فيها حز كالجدول من أثر مسح اللقمة!

قال: ما هذه الحزة؟

قالوا: كان لا يقطع الجبن وإنما كان يمسح على ظهره فيحفر كما ترى!

قال: فبهذا أهلكني وبهذا أقعدني هذا المقعد! لو علمت ذلك ما صليت عليه!

قالوا: فأنت كيف تريد أن تصنع؟

قال: أضعها من بعيد فأشير إليها باللقمة.

برأيكم هل البخل صفة متوارثة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

البخل صفة مشينة ولكن ليست متوارثة إطلاقا، قد نجد الاب غير بخيل ولكن الابن بخيل او العكس، لكن مع ذلك العائلة تتحمل جزءا من المسؤولية في هذا الامر، لان الابن لا يولد بخيلا من الفطرة الا اذا اكتسب عادات ولاحظ تصرفات من المحيط الذي يدور به.

 قد نجد الاب غير بخيل ولكن الابن بخيل او العكس، لكن مع ذلك العائلة تتحمل جزءا من المسؤولية في هذا الامر

تأثير البيئة المحيطة أثناء التنشئة مهم جدا، فالسلوكيات والمعتقدات التي ترسخ بأذهان الطفل ترسم سلوكياته بشكل كبير، ولكن طرأ لي سؤال هل كل بخيل بالمادة هو بخيل بالعواطف أم أن الأمران منفصلان، ولماذا؟

سؤالك مهم، ولكن لا يمكن الجزم في هذه المسألة، هناك حقا من فقير في العواطف والمادة معا وهناك فقير في احداهن فقط، ولكن كل ذلك له ارتباط وثيق بشخصية الفرد والواقع الذي عايشه في طفولته وما يمر عليه الان هو الذي يؤثر عليه في هذه المسألة.

ههه

طرفة مضحكة للغاية, لكن لو تمعنا لتعجبنا فكيف بالابن البعيد عن أبيه أن يكتسب هاته الخصال!

سمعت ذات مرة أن الكرم والشح بل حتى التفاؤل وسعة الخاطر قد تكون متوارثة وهذا بالضبط ما بينته القصة المذكورة.. استغربت جدا من ردة فعل الابن سبحان الله.. هذا الشبل من ذاك الأسد !

أعتقد أنها قد تُكتسب من الأهل، كما أن بعض العائلات تشتهر بالكرم فقد تشتهر بعض العائلات الأخرى بالبخل، فالطفل الذي نشأ على يد أب بخيل قد يصبح بخيلاً حين يكبر، ولكن ليس بالضرورة.

إذن ما هو الفيصل الرئيسي برأيك؟ متى يتأثر ومتى لا يتأثر؟

برأيكم هل البخل صفة متوارثة؟

بالتأكيد. لكنني لا أعني هنا أنها متوارثة عن طريق الجينات، فأنا لستُ أهلًا للحكم في هذا الصدد، وإنما أعني أنها صفة متوارثة عن طريقة التنشئة، فعلى الرغم من أن العديد من الأبناء يعانون تحت سيطرة هذه النوعية من الآباء، ويتعرّضون للعديد من أنواع العقد النفسية والمشكلات الحياتية ذات الأمد الطويل، فإن تنشئة بعض النوعيات من الأشخاص في هذه الأجواء قد تحوّلهم إلى الصورة نفسها، وبدلًا من النفور بشكل عام قد تتحوّل إلى سلوك أو طبيعة شخصية، وبالتالي يمكننا القول أنها صفة متوارثة يتم تمريرها لمن لديهم استعداد من الأبناء عن طريق التنشئة.

حقا انه محتوى فيه الطرفة ولكنه واقع . ومن تجاربي في الحياة معرفتي بالناس، ارى ان البخل بالفعل يتوارث ولربما السبب يعزو الى التربية والى ما وجدنا عليه آباءنا وبهذا تنتقل صفة البخل باعتبارها احيانا (شطارة وحرص) واحيانا ( توفير وادخار). ولكن السؤال الملح حقا: هل يشعر البخيل انه بخيل ام يبرر لنفسه فعله ويرى الناس مبذرين وغير قادرين على العيش بأقل الموجود؟

برأيكم هل البخل صفة متوارثة؟

بالعكس أجد أن من يكون والداه أو أحدهما يتسم بالبخل من الطبيعي أن يريد تغيير ذلك فيه، وأن يتجنبه، أعرف أحدهم والده بخيل جداً ولكنه بسبب الحرمان الذي عاش به أصبح كريم جداً وما زال.

تعلمين هدير، أغلب النوادر التي قرأتها حول البخل، تعكس أن البيئة عامل مؤثر وأن الأب البخيل غالبا ما يورث ذلك لابنه، وأن الأخوات بخلاء أيضا مثل بعضهما، فقال بأحد النوادر أن مغترب كان يمشي بالصحراء ومر على منزل وقابلته سيدة المنزل رحبت به وأكرمته وضايفته وعندما أتى زوجها سألها من هذا قالت ضيف، قال لا أهلا ولا سهلا، ما لنا ومال الضيف، فذهب الضيف ومر بمنزل آخر ودخل سأل سيدة المنزل قالت لا أهلا ولا سهلا ما لنا ومال الضيف، فأتى زوجها وسألها من هذا قالت ضيف، فقال أهلا وسهلا وضايفه، فضحك الضيف وسأله سيد المنزل عن السبب، فحكى له القصة، قال السيدة التي أكرمتك هي أختي والرجل الذي ثار وغضب عليك هذا أخو زوجتي، فكل يمثل بيئته.

بالطبع البيئة أكبر مؤثر ومحفز بنفس الوقت للتغيير، ولكن برأيي حتى وإن تطبعوا بطبع والدهم أظن إنهم يضمرون شعورهم بالحرمان طيلة حياتهم... ولكنهم لا يقدرون على التغيير لأنه ببساطة ليس كل فرد له القدرة على التمرد على سلطة العائلة.. وبعضهم يرفضون التغير رغم قدرتهم على ذلك... إنه مجرد قرار..