من نجمة واحدة إلى خمس: درسي الأوّل في الصبر والرضا
بدأت رحلتي في منصة خمسات كما يبدأ كل مبتدئ، بخطوة متواضعة وأمل كبير. كنت أبحث عن فرصة مناسبة، حتى وقعت عيني على طلب خدمة لكتابة سيناريو من حديث شريف للرسول صلى الله عليه وسلم. ظننته مجرد سيناريو بسيط لموشن غرافيك، فتقدمت بعرضي بثقة هادئة، ثم انصرفت أترقّب
بعد ساعات وجدت العميل قد اشترى الخدمة بالفعل، ثم شرح لي ما يريده. أنجزت له سيناريو احترافيًا بكل ما أملك من جهد وإبداع، لكنّ المفاجأة كانت أن مديره لم يرضَ به، إذ أراده سيناريو سينمائيًا متكاملًا على طريقة أفلام نتفلكس؛ وهو أمر يفوق حدود الخدمة التي عرضتها بل وحتى قدراتي في تلك المرحلة.
هكذا، وبالرغم من أنني أوفيت بما اتفقنا عليه، أُجبر العميل على منحي تقييمًا سلبيًا وتعليقًا قاسيًا. كان ذلك أول تقييم لي في مسيرتي على المنصة! لم أنكر أنّني حزنت كثيرًا؛ فأن يبدأ المرء مشواره بعثرة كهذه لهو أمر مؤلم. لكنّي في تلك الليلة اتخذت قرارًا حاسمًا: لن أسمح لتقييم واحد أن يكسِر عزيمتي. بل سأمضي قدمًا، وأُطوّر خدماتي، وأجمع تقييمات إيجابية مهما كلّف الأمر.
وبينما كنت أخطّط لذلك، تفاجأت بعد يوم واحد فقط بأنّ العميل حذف تعليقه السلبي، واستبدله بتقييم خمس نجوم وكلمات شكر صادقة. من نجمة واحدة إلى خمس كاملة! أدركت حينها أنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأنّ الصبر والإيمان هما زادي في هذه الرحلة.
الدرس الذي تعلمته
ليس كل تقييم سلبي انعكاسًا لحقيقتك أو لجودة عملك؛ أحيانًا يكون خارجًا عن إرادتك تمامًا. لكن الأهم هو ردّة فعلك: إن استسلمتَ، انتهت قصتك من أول الطريق. وإن تماسكتَ، وأعدت بناء نفسك، جعل الله لك في كل خيبة بابًا جديدًا للنجاح.
ولهذا أقول: آمن بنفسك، تمسّك بأخلاقك، وارضَ بما يكتبه الله لك، فإنّ وراء كل محنة منحة، ووراء كل ألم حكمة.
التعليقات