عندما بدأت رحلتي في العمل الحر، كنت أتابع تجارب المستقلين بشغف، ولاحظت أن أغلب ما يُكتب يركّز على جوانب الضغط والإرهاق والتعاملات المرهقة مع العملاء، حتى ظننت أن هذا المجال لا يحمل إلا المعاناة. لكن مع خوض التجربة بنفسي، أدركت أن الصورة ليست سوداوية كما تصوّرتها. نعم، هناك تعب وضغط، لكنه جزء من الطريق، والمقابل يستحق. لحظات الإنجاز، وتحقيق أول دخل جيد، وتقدير العملاء، والشعور بالتطور... كل ذلك يجعل التعب أخف وطأة، ويمنحك دافعًا للاستمرار. المشكلة أن أغلب من يشاركون تجاربهم يسلّطون الضوء على المعاناة فقط، في حين أن النجاحات الصغيرة وحتى الكبيرة تُهمّش وكأنها غير موجودة، رغم أنها جزء أساسي من القصة.
فلماذا لا نمنح لحظات النجاح ما تستحقه من مساحة في حديثنا، لتكون الصورة أوضح، وأكثر توازنًا لمن يخطو خطواته الأولى في هذا الطريق؟
حتى يدرك كل من يرغب في خوض هذه التجربة، أن التعب موجود، نعم، لكنه ليس كل القصة… فهناك أيضًا أشياء جميلة تستحق السعي.
التعليقات
عشان بتجيب مشاهدات أعلى يا إسراء :)))))))
ولكن بعيدًا عن المزاح، البعض يحب التحدث عن السلبيات وإظهار المصاعب بصورة غير حقيقية لغرض إبعاد البعض عن الدخول في هذا المجال، عشان السوق بتاعهم ميوقفش، وهذا طبعًا تفكير مريض، والبعض -كما تعلمين- يخشى الحسد مثلًا، أو أن يحاول بعضهم منافسته أو إنجاز مشروعات مشابهة وما إلى ذلك، ولكن من يدركون أن قيمتهم أصلًا تزداد بنشر نجاحاتهم ومشاركة خبراتهم مع الجميع، هؤلاء هم رواد الأعمال فعلًا.
صحيح أري أن هذه الاسباب تؤثر على ثقة المبتدئين بأنفسهم. حين يرون فقط جانب المعاناة، من الطبيعي أن يظنّوا أنهم غير مناسبين لهذا المجال، أو أن أي خطوة ناجحة يحققونها لا تُعد مهمة، لأنهم لا يرون من يشارك مثلها. ربما لو بدأنا نتعامل مع النجاح كجزء طبيعي من التجربة، لا كشيء يجب إخفاؤه أو التقليل منه، ستتغير نظرة الكثيرين لهذا المجال وتصبح أكثر واقعية.
أظن أن ذلك الإحساس نابع من انغماسهم الشديد في العمل وضغوطاته، لأن العمل الحر دون غيره يستحوذ على جزء كبير من اليوم، وحتى لحظات الإنجاز عندنا تأتي تكوني (كفريلانسر) منغمسة في ضغط عمل آخر ومهام لعمل آخر، فلا تشعرين بالإنجاز مجرد، ومن ناحية أخرى، فإن الصورة الأولية التي انتشرت عن العمل الحر هي المرونة والدخل العالي وما إلى ذلك من إيجابيات، فأصبح المستقلين يظهرون الصورة على حقيقتها، الأمر مهم للتوازن بشكل عام، لكني أتفق معك.
صحيح أن ضغط العمل المستمر يجعل لحظات الإنجاز تمر أحيانًا دون أن نشعر بها كما تستحق، خصوصًا حين ننتقل مباشرة لمهام جديدة دون توقف. لكن أظن أن هذا بالضبط ما يحتاج إلى وعي من المستقل نفسه؛ أن يتعلّم التوقّف قليلًا والاحتفاء بما أنجزه، حتى لو كان بسيط. المشكلة ليست فقط في ضغوط العمل، بل أيضًا في الطريقة التي نتعامل بها معها، وكأن الإنجاز لا يُعد إنجاز إلا إذا كان كبير بينما في الحقيقه، كل خطوة ناجحة مهما كانت صغيرة تستحق أن نمنحها حقها من التقدير والمشاركة.