يعيش الإنسان في هذه الدنيا بين طرفين: ما كُتب له، وما يسعى إليه. وبين هذين الحدّين، تدور حياته بكل ما فيها من أفراحٍ وأحزان، نجاحاتٍ وعثرات.

في الإسلام، نؤمن بأن الله تعالى قد كتب مقادير كل شيء، قبل أن يُخلق الخلق، ومع ذلك أمرنا بالعمل والسعي، وبذل الجهد، وكأن الأمر كلّه بيدنا. هذا التوازن العجيب بين "القدر" و"الاختيار" ليس تناقضًا، بل هو من تمام الحكمة الإلهية. فالله يعلم، ونحن لا نعلم. الله يقدّر، ونحن نُكلَّف بالنية والعمل.

الحياة ما هي إلا اختبار، نُبتلى فيها لنُعرف: هل نصبر أم نجزع؟ هل نشكر عند الرخاء، ونتوكل عند الشدة؟ فكل موقف يمرّ بك، هو فرصة لتكسب فيه الأجر، لا لأنك تتحكم بكل الظروف، بل لأنك تختار كيف تردّ على ما كتبه الله لك.

قال تعالى: "وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير" [الحديد: 22] لكنّه قال أيضًا: "من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها" [فصلت: 46]

فلا تعارض. القدر بيد الله، لكنك محاسَب على ما تختار، على ما تنوي، على ما تسعى إليه. وما أجمل أن يعيش الإنسان بهذا الفهم: يعلم أن كل شيء بقدر، لكن قلبه معلّق بربه، وجوارحه تسعى للخير.

الدنيا قصيرة، لكنها كافية لتصنع بها ما يُرضي الله، ويطهّر قلبك، ويرفع درجتك. فاختر أن تسير بثقة، لا غرورًا، بل إيمانًا بأن لك ربًا لا يُضيع سعي من أحسن عملًا.