عشت سنة كاملة وأنا أقوم بتمييز نفسي بالسوق عبر السعر، أتنافس وأنافِس على السعر، كان هذا الأمر مغري إلا أنه بنهاية الأمر شعرت بأنّه صار سباق نحو القاع، وبالتالي أي منافسة أخرى معتمدة على مسألة السعر فهي يمكن أن تضرّني في النهاية بكل عملي وحياتي والصناعة ككل! فتوقّفت عن المنافسة أنا بهذه الطريقة دون أن يتوقّف الآخرون، هذا أقصاني مباشرةً. لذا فكرت كيف يمكنني المنافسة دون المساس بالسعر؟
شبكة علاقاتي قامت بحمايتي لفترة من الزمن في التأمين لفترة على بعض المشاريع التي يمكن أن تسند استمراريتي كمستقل، لكن هذا لم يدم كثيراً بالنسبة لي، فقمت بتقديم ما أعتقد أنّ ذي الأسعار القليلة من المستقلين لن يتحمّل فعلاً من تقديمه، طوّرت حزمة خدماتي نفسها، فكرت في تقديم حزم من الخدمات والمنتجات الذي تجمع بين نقاط قوتي الأساسية التي يمتلكها المنافس مع خدمات ذات قيمة مضافة إضافية مثل الاستشارات أو الأمور الإضافية على الخدمة نفسها.
أن أقوم ببيع خدمات إضافية للعملاء الحاليين، والأمر كان سهل ويتم من المكالمة أو التواصل الأول حيث أقوم بتحديد المجالات التي يمكنني من خلالها تلبية احتياجاتهم بشكل أكبر وتقديم الحلول التي تكمّل عروضي الأساسية.
الاستثمار في تطوير مهاراتنا ومعرفتنا في مجال عملنا لنصبح خبراء وكون مهاراتنا مطلوبة ليس بالأمر السهل، لكنه يستحق بذل مجهوداتنا لتحقيق هذا المسعى، ولتحقيق ذلك لا يجب أن ننسى أن التفاعل المستمر مع العملاء والاستماع إلى ملاحظاتهم لتحسين خدماتنا بشكل مستمر. لكن يجب أن يكون دائمًا في حالة من الابتكار وتطوير خدماتنا ومنتجاتنا لتلبية احتياجات العملاء بشكل أفضل، مما يساعد في بناء موقع قوي في السوق وتحقيق النجاح والاستمرارية بدون الحاجة للتنافس بأسعار منخفضة. ومع أشخاص أفسدوا السوق باستراتيجيتهم هاته، ربما يجب أن نلقي نظرة إلى أسواق أخرى لا نجد فيها هذا النوع من التنافس السلبي، أو على الأقل أن نبحث عن أساليب أخرى لمجابهة هذا التنافس.
ربما يجب أن نلقي نظرة إلى أسواق أخرى لا نجد فيها هذا النوع من التنافس السلبي، أو على الأقل أن نبحث عن أساليب أخرى لمجابهة هذا التنافس
التنافس على السعر هذه طريقة موجودة حتى بتسعير المنتجات وليس الخدمات فقط، وبالمناسبة ليست سلبية ولكنها طريقة وميزة تنافسية لصاحبها، لذا إن كنت لن تتمكن من التنافس عن طريقها يمكنك خلق ميزة تنافسية لك تميزك عن البقية، مثل تنوع المهارات.
الهروب من السوق ليس بسبيل للمنافسة، لا أستطيع اليوم عند دخولي لأي سوق لمجرّد أنني قابلت هذا النوع من العملاء أن أترك له الساحة، وخاصة بعد أن أصبح العمل الحر حالياً في العالم وفي المنطقة العربية محصور بشكل محدد ضمن قائمة صغيرة نوعاً ما بمنصّات العمل الحر، ولذلك أرى نفسي مضطر للمواجهة، وهنا زيادة الخبرة ليست بأمر فارق كثيراً طالما أنّ الشخص الذي ينافسني أيضاً بخبرة عالية.
التعليقات