الناجي الوحيد في التعويم هو المستقل!

في حين أن التضخم يشكّل تحديات لا يمكن إنكارها للجميع، إلا أن هناك مزايا محتملة وفرص خاصة بالمستقلين، حيث باعتقادي أن المستقل يمكن أن يحوّل التضخّم لصالحه وأن يكون الناجي الوحيد ضمن مجتمعه من تبعات التعويم!

فمثلاً المستقل دائماً ما تكون العملة التي يقبض بها الدولار وبالتالي تعويم عملته لا تشكّل بالنسبة له مشكلة حقيقية، مهما تعرّض لتعويم عملة بلاده مقابل الدولار وبقي يستلم بالدولار لن يتأثّر بالتعويم! وطبعاً على عكس الموظفين الذين بأجر، يتمتع المستقلون بالقدرة على تعديل أسعارهم لحماية أنفسهم من ارتفاع التكاليف بالمعيشة (إن تأثروا بها) وبالتالي هذه الأمور تتيح لهم الحفاظ على قوتهم الشرائية! 

وأنت؟ هل تتفق معي في أنّ المستقل من الصعب أن يتأثّر بالتعويم؟ وهل هناك طرق أخرى لتعزيز عملنا بالعمل الحر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هنالك فئة من المستقلين وخاصة من في بداية عمله، يتأثيرا تأثيرا كبيرا بالتعويم لأنه لا يمتلكون حسابات دولارية، فيكون التأثير عليهم كبيرا. فلا أتفق في أن حياة المستقل بهذه الرفاهية فقط لأن دخله بالدولار لأن أيضا أصحاب العمل يتعاملون معك على أساس دولتك ويتم تشعير خدمتك بناء عليها.

أتفق تماماً لاسيما أن معظمنا لا يقبض بالدولار بل فقط بعملة بلده المتردية و خاصة أن التعويم قد لا يأتي كاملاً بمعنى أن يكون السعر الحقيقي للدولار قد تخطى السبعين وهو في البنك قد تعويمه ليصل إلى أربعين أو خمسة وأربعين فنكون حين سحب أرباحنا لسنا بمأمن من آثار التعويم أيضاً.

أنا لم أقل رفاهية ولم أذكر مسألة الرفاهية نهائياً، ما ذكرته كان يتمحور حول النجاة، المستقل ينجو برأيي بحساباته الدولارية أو بالعملات الثانية غالباً من مشقة المعافرة بما تعانيه البلد الذي يعيش فيها من تعويم، مسألة الرفاهية مسألة أخرى لي رأي فيها يشذ عن أسراب المستقلين، حيث أنني لا أرى أي شخص موظف بشكل مستقل أو تقليدي قادر على تحقيق ثروة بأي طريقة كانت، هو فقط يستغني، غني، أي يحقق اكتفاء، أما الثروة لها منافذ أخرى يطول شرحها.

سأجيبك عن تجربة. في لبنان وكما صار معروفًا حدث تعويم للعملة منذ أربعة سنين تقريبًا. في البداية كان الحامل للدولار كالجوكر حيث لا يتأثّر أبدًا بتعويم العملة لأنّه يحمل عملة ثابتة. ولكن الحال تغيّر اليوم، حيث صارت معظم السلع ترتفع بقيمة الدّولار وليس بقيمة الليرة اللبنانية. بعد تعويم العملة، نعم تبقى الأشياء ثابتة نسبيًّا بالدولار أو حتّى قد تشهد بعضها انخفاضًا. ولكن بعد تكيّف الاقتصاد مع الخضّة والأزمة الاقتصادية يعود ليفرض قواعد اقتصاديّة جديدة.

أنا هنا لا أقصد تحوّل البلاد كلّها لانتهاج نهج دولاري لحماية نفسها ومن ثم العودة بهم لليرة أو لأي عملة كانت كما حدث في لبنان، أنا أتكلم عن حلول فردية، اليوم معظم الناس في لبنان وسوريا كيف يقومون بالنجاة رغم الكوارث الاقتصادية التي تمر بهم؟ بدولار المغتربين أو بدولار المستقلين، هذا ترصده الإحصاءات اليومية التي تقوم بها الكثير من الجهات على رأسها الجهات الحكومية التي باتت تفهم هذا الأمر وتحاول تنشطته!

لكن هذا لا يعني أن المستقلين محصنون تماما من التضخم والتعويم، فهناك بعض التحديات والمخاطر التي يجب أن يكونوا على دراية بها ويتعاملوا معها بحكمة حيث أن التضخم يرفع تكلفة المعيشة ويؤثر على قدرة المستقلين على شراء السلع والخدمات الضرورية لحياتهم وعملهم.

فقد يجدون صعوبة في تغطية نفقاتهم الشخصية والمهنية مثل الإيجار و الفواتير وغيرها.

إذا كان المستقل يحافظ على دخل متزايد بسبب خبرته المتزايدة ويكون هذا الدخل دولاري فإن معظم ما سيمر به من مشاكل لن تكون أكثر من مشاكل اعتيادية وصعوبات مادية لأي مواطن عادي، لكنه لن يمر بأي حال من الأحوال بكوارث مادية مجحفة كالذي نراها حالياً تصيب بعض المواطنين في بعض الدول العربية، هذا سينجو منه ليكون ضمن صعوبات مقدور عليها كما يقال، ولذلك لم أكتب رفاهية بل كتبت نجاة المستقل.

قد يكون الأمر أقل حدة على المستقل لكن فكرة أنه سينجو من التعويم فلا أحد ينجو حتى الأغنياء وأصحاب الشركات وغير ذلك فالتعويم أثر وسيؤثر على كل جوانب الحياة حتى لو كان الشخص يملك أو يعمل بالعملة الصعبة أو الدولار.

لقد لمست بتعليقك موضوع أحب كثيراً التكلّم عنه والإضاءة عليه، يجب أن نعرف جميعاً بأن الأغنياء وأصحاب الشركات هم أكثر الناس تأثراً بالتعويم لإن ما يقومون به مختلف تماماً عن ما يقوم به المستقل والموظف، المستقل والموظف يعملان لكسب المال، بينما صاحب الشركة يستثمر وفي الاستثمار اعتماد كلّي على الخط البياني للسوق وبالتالي تأثّر كلي بمجرياته، بعكس الموظف والمستقل، فهم ينظرون للأمور من منحى حاجاتهم ومستوى حياتهم لا استثماراتهم

هذا صحيح وأتفق معك فيه، ففي الغالب أكثر من يتأثر بهذه الظروف الاقتصادية هم المستثمرون بالفعل من حيث قدر ونسبة التأثر، لكن ما أعتقد أنك قد تكون تغفل عنه أنه بالنسبة للكثير من الفقراء والطبقة الوسطى إذا جاز التعبير رغم كونهم آخذين في الإنقراض تأثرهم يكون بين إمكانية المعيشة بكرامة من عدمها من الأساس لهذا ينظر الكثيرين لهم كأكثر المتضررين لأن حياتهم اليومية تتأثر بشكل مباشر ووبطريقة لا يمكن التعامل معها أو إصلاحها، لكن الأغنياء وأصحاب المشاريع والاستثمارات بالفعل قد يخسر أضعاف مضاعفة لهؤلاء لكن يكون له فرصة أن تكون حياته لا تزال ممكنة من حيث أن حياته اليومية قد لا تتأثر أو قد تتأثر بشكل أن حياته لم تعد بنفس السلاسة والراحة السابقة فقد يضطر إلى سحب بعض الاستثمارات أو بيع بعض الأصول لكي ينجو من هذه الأزمات على سبيل المثال ولا أقلل من شأن هذا على الإطلاق فقد يمثل هذا ضغط كبير على الشخص بل ويؤدي ببعضهم للإكتئاب والأفكار الانتحارية وغير ذلك، لكن الفقير لا فرصة له في النجاة بأي طريقة سوى أن يتجه للأعمال غير الشريفة على سبيل المثال وتكون نهايته السجن وفقدان آخرته.

شاهد حلقة الدحيح

عن الإستثمار