إلى أي مدى أحتاج كمستقل نموذج/ خطة عمل تجاري؟

ألا نشعر عادةً كمستقلين بأنّنا نهيم في سوق العمل بدون بوصلة؟ هل هذا قد يكون سببه غياب نموذج العمل التجاري خاصّتنا! رأيت الكثير من هذه التجارب ولذلك أطرح هذا الموضوع، يقول صديقي وهو مستقل ملتزم بوضع نموذج عمل تجاري لمساره: ليست فقط المُنتجات ما تحتاج إلى نموذج وخطّة عمل تجاري كي تنتقل للعملاء، بل حتى مهاراتنا كمستقلين أيضاً تحتاج إلى هذا النموذج!

حين سألته عن الأمر أوضح لي بأنّ هذا النموذج التجاري خاصّتنا هو وثيقة حية تتطور باستمرار (كما يتطوّر أي مُنتج) تشتمل على ما يشتمل عليه أي نموذج تجاري لمُنتج، أي أننا عبره نحدد تخصصنا بتفصيل شديد من جمهور العملاء الموجود في السوق الذين قد يرغبون مهاراتنا، ونقوم بتمييز أنفسنا في هذا السوق عبر معرفة ما هي نقاط قوّتنا وضعفنا تماماً، هذه الأمور يجب أن تبرز في النموذج مع المستقل كما تبرز في نموذج أي منتج، وبالتأكيد على هذا النموذج أن يجعلنا قادرين على تحديد أسعار تنافسية أو غير كذلك وفقاً لأهدافنا المنشودة عند إنشائنا لهذا النموذج.

ولكن ما رأيك أنت؟ هل يضمن نموذج عمل قوي للمستقل رؤية واضحة ويقوم بتحويل أحلامه في العمل الحر إلى حقيقة، أم أنّ الأمر مبالغة ولا نحتاج إلى مثل هذه الإجراءات كمستقلين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل يضمن نموذج عمل قوي للمستقل رؤية واضحة ويقوم بتحويل أحلامه في العمل الحر إلى حقيقة

يمكن ان يكن وضع خطة استراتيجية للعمل الحر بنظام محدد شيئا جيدا جدا في تنمية انتاجية العمل المستقل، ذلك لان النظام والجدولة لأي عمل نقوم به يمنحه فعالية أكثر في تنفيذ المهام، وتساعد الدراسة العملية لسوق الشغل رؤية واضحة لما يمكن ان نواجهه في مجال عملنا، كما ان التقيد بالخطة الموضوعة يدفع المستقل للانضباط أكثر في المواعيد والأعمال، هذا سيساعد حتما في تحقيق الاهداف التي سطرناها في المخطط.

هي فكرة جيدة للمستقل الذي يعتمد كليا على العمل المستقل ولا يعتبره عملا جانبيا يبين لنا بوضوح موقعنا وما نطمح للوصول إليه، لكنه مرهق جدا يستوجب العمل المتواصل من اجل بناء قاعدة عملاء جيدة، وكذلك الانضباط التام مع المخطط والأهداف المرسومة.

أعتقد وأجد أن إنشاء خطة عمل مفصلة أمرًا غير ضروري للمستقلين الذين بطبيعة عملهم يزدهرون في البيئات الديناميكية المرنة لا الجامدة والمحددة. وبدلاً من ذلك، في رأي أن اتباع نهج أكثر بساطة يركز على الخدمات التي يقدمها كمستقل، وعلى تنمية قدراته وعلى التكيف مع السوق، وبناء العلاقات مع العملاء، والتسويق الذاتي كل هذه أمور أكثر ملاءمة من صرف الوقت والمجهود على خطة عمل قد تعقد الأمور وقد تكون بلا جدوى حقيقية، وهذا أيضًا لا ينفي وجود أنواع من المستقلين قد تتميز حين تحدد كل شيء في خطة محكمة.

هي فكرة جيدة للمستقل الذي يعتمد كليا على العمل المستقل ولا يعتبره عملا جانبيا

تماماً، من الجيّد إثارة هذه النقطة فعلاً، حيث أنّ الكثير من الأشخاص حالياً يدخلون إلى مجال العمل الحر والمستقل بدافع تجربة فقط هذا العالم أو بشكل مؤقّت بسيط لا يستأهل منه كل هذه المجهودات الكبيرة لتأطير الجهود وتركيزها في العمل حتى يستطيع استخلاص أفضل النتائج، لذلك بالفعل النية الأوّلية في هذا الأمر تفرق جداًٍ، في حال الشخص سيستمر في المجال يجب أن يركّز على نقطة نموذج العمل.

بالنسبة لمهارات المستقلين، فهي جزء مهم من النموذج العملي، و أعتقد أن تحديد نقاط القوة والضعف تساعد على تحسين الأداء الشخصي وتحديد المجالات التي يمكن تطويرها، و يعتمد كل شخص على نموذج عمله الخاص وطريقة تسيير أعماله، إذا كان المستقل يجد أن استخدام نموذج العمل يوفر له الاتجاه والتركيز، فإنه يمكن أن يكون أداة قيمة.

إذا كان المستقل يجد أن استخدام نموذج العمل يوفر له الاتجاه والتركيز، فإنه يمكن أن يكون أداة قيمة.

بالنسبة للمستقل المتفرّغ للعمل الحر برأيي الأمر عنده أكثر بكثير من مسألة خيار، المسألة برأيي هذه تجعله يكون بتركيز أكبر من حيث الجهود، يعرف الطريق الذي أمامه ويعرف أين النقاط التي يستطيع بها المنافسة والتي تشكّل قوّة بالنسبة له والأمور التي لا تشكّل ذلك، بدون هذا الكاتالوغ برأيي سنرى ما نراه يومياً من المستقلين، من الحيرة والتخبّط بين الكثير من الأمور العشوائية والممارسات الفوضوية.

أغلب المستقلين يواجهون مشكلة الجمهور المستهدف والعملاء بسبب فقدانهم لهذه النقطة وهي قيامهم بعمل نموذج ولو صغير وبسيط عن العملاء المحتملين ودراسة السوق والمنافسين لهم بل والأهم من ذلك الهدف من العمل الذين يقومون به، وأي سوق هو الأكثر مناسبة لهم، فبالتأكيد مواقع العمل الحر كثيرة ولكن لو حدد المستقل أي موقع يريد البدء بالعمل عليه وإعطاء هذا الموقع مدة محددة للعمل على الموقع ودراسته ليفهم كل شيء عنه ومن ثم يقرر أن يتركه للبحث عن موقع أخر أو يبحث عن موقع آخر بالتزامن مع الموقع الذي وجد فيه فرصته الأولى، هذه الأمور لو اهتم بها المستقل ستجعله أكثر مرونة لفهم سوق العمل الحر بالتدريج وستكمنه في النهاية من معرفة السوق الأفضل له والعملاء المحتملين في أوقات مختلفة لذا فكرة نموذج عمل للمستقل هي فكرة جيدة وتحتاج الكثير من الجهد من المستقل الذي يريد الاستمرار في العمل الحر وأن يكون هذا هو عمله الدائم وكما تساعد المستقل الذي يتخذ العمل الحر كعمل جانبي لأنها ستوفره عليه الوقت في المستقبل في البحث عن المشاريع والعملاء وتقديم نفسه للجمهور وسوق العمل.

هذه التفصيلة ستساعده على اتخاذ القرار، اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التسعير واختيار المشروع واستراتيجيات التسويق، وتجنب الاختيارات المتهورة وتخصيص الموارد، أي تحديد أولويات المهام والأنشطة التي تساهم بشكل مباشر في تحقيق أهدافه، مما يعزز الكفاءة والإنتاجية. والأهم طبعاً قابلية التوسع، حيث يمكن بسهولة توسيع نطاقه مع نمو أعماله بسبب اعتماده على هذا النموذج، مما يسمح له باستقبال المزيد من العملاء والمشاريع دون فقدان التركيز.

هذه التفصيلة ستساعده على اتخاذ القرار، اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التسعير واختيار المشروع واستراتيجيات التسويق

على الرغم من هذه النقطة التي نتشارك في أهميتها إلا أنها أحيانا بخصوص التسعير تحديدا ربما لن تكون مفيدة في البداية لأنه سيضطر بشكل ما أن يخضع لتسعير السوق وأحيانا يقبل بسعر اقل بكثير من المفروض مقارنة بالعمل الذي سيقوم به لذا برأيك هل ينصاع لهذا الأمر في البداية ومتى يمكنها أن لا يقبل بأي سعر؟

يجب أن يكون لكل شئ خطه واضخه فالعمل الحر أصبح صعب مع وجود التنافسيه الشديده فالنموذج العمل التجاري يمكن أن يكون أداة قوية لتحديد الاتجاه وتحقيق النجاح

المسألة حتى باعتقادي صارت أبعد من مسألة صعوبة العمل الحر الحالية أو لا، الأمر صار متعلق برأيي في مسألة أننا كنّا في خدعة حرفية في نظرتنا لمسألة العمل الحر، نكتب كلمة حر ونسمع كلمة حر فنعتقد وهماً بأن هذا العمل ليس له أي ضوابط تحكمه، وهذا غير صحيح نهائياً، معظم من نجحوا أو كلهم حتى لديهم قاسم مشترك واحد فيما بينهم، هو وجود هذا النموذج بشكل أو بآخر.

أرى أن الموضوع مرتبط بطبيعة الشخص وظروفه فربما يكون المستقل ورغم حبه لعمله إلا أنه لا يحب التقيد والالتزام بنموذج وخطة معينة حيث تجد أن كثيرًا من المستقلين قد تركوا وظائفهم وأعمالهم السابقة رغبةً منهم في تحرر أكثر من القيود بينما هناك مستقلون بدأوا حياتهم المهنية في العمل الحر ولذلك انتهجوا منهجًا صارمًا في تنظيم عملهم والترويج لأنفسهم وغالبًا هم أصحاب طموحات كبيرة لكن مسؤلياتهم تتناسب مع حجم أحلامهم.

الحرية لا تعني أبداً التفلّت من القواعد، الحرية لا تجبرنا القواعد بل أن نختارها، أريد أن أطرح مثال شهير نسمعه دائماً دون أن نعي حجم صعوبته، وهو أنّ الكثير من الأشخاص يهربون من نظام العمل في ثمانية ساعات ضمن وظيفة تقليدية ليعملوا 12 ساعة في عمل ضمن مشروع! هل هذا غباء؟ برأيي إن كانت النظرة إلى الساعات بالتأكيد، هذا ما يقع به الكثير منّا، يهرب من قواعد مباشرة إلى غير مباشرة ويعتقد أنّهُ قد تفلّت من وجود قواعد، العالم كلّه يمشي بهذه الطريقة.

النظره في تلك الحالات لا تكون فقط عدد الساعات بل تتعداها إلى الأريحية أثناء العمل وإلى التخلص من الروتين القاسي والتخلص من نظام العمل المتبع كرئيس ومرؤوس وتعود استقبال الأوامر دون رد أو اعتراض وغيرها من الأمور..