لماذا لا يجب أن تحدث عميلك عن مشاكلك الشخصية؟

العميل الذي عملت معه، شخص هاديء تماما، عملي جدا، لا يتردد بالتواصل معي في أي وقت وكذلك لا يبخل عليَّ بإرسال العائد المالي في وقته. نعمل معا منذ اكثر من عام. نتبادل أحيانا الاحاديث خارج العمل ولكنني لم أفتح أي مجال للحديث عن اسرتي أو أسرته.

ومن خلال تجاربي مع الكثير من المستقلين، وجدتهم لا تترددون من الحديث مع العملاء في أدق تفاصيل حياتهم، ويبررون ذلك باستقطاب العميل عاطفيا لهم لاستمرار أعمالهم معه! وبل يتبادلون صور الأطفال في مناسباتهم المختلفة. ودوما كنت أتساءل: هل يجب ان تبنى الثقة بين المستقل والعميل عن طريق العاطفة الاجتماعية؟ ومن الصواب أنا أم زملائي في العمل الحل؟

نعود لبداية العلاقة مع العميل، فنجدها مبنية على المشروع الأول وتقديمه بجودة عالية ثم استمرار الاعمال، فلماذ طالما ننجز بجودة، نقوم بحرف البوصلة نحو أمور لا علاقة بالعمل الحر بها ولا تمثل شيئا حقيقيا ولا تشكل ضمانة في حال تم الاخلال بالجودة المقدمة. فالعمل الحر هو الجودة مقابل المال، أو المال مقابل العمل؟

وهنا ما هي حدود السرية في الحديث بين العميل والمستقل؟ بل ما هو المسموح وما هو الممنوع. وماذا لو كان الطرفان أحدهما رجل وامراة؟

في تجربتي الخاصة هناك ما يمكن قوله، فلقد عملت مع عميل لمدة لا تقل عن سنة ونصف، ثم حدث امر طاريء في اسرتي، وكنت أحيانا أتاخر في تسليم الاعمال، وكان ذلك يحتاج تبريرا مني وإقناع العميل بما انا واقع فيه من أمر طاريء وملح، وطلبت منه تفهم الأمر.!

لقد ارسل لي العميل مائة دولار كمساعدة، ثم بدأ يتواصل معي عن اسرتي، ولكن لم يعد يرسل لي المشاريع الصغيرة المستعجلة، ولاحظت ان حجم أعمالي قد انخفض معه، وحين سألته عن ذلك، كانت اجابته صادمة لي: "اهتم باسرتك وحتى تنتهي أمورك الطارئة سوف ارسل لك كما السابق، فأنا لا يمكنني تأجيل أعمالي وانت لا يمكنك ان تتفرغ لي؟

والان: لماذا لا يجب أن تحدث عميلك عن مشاكلك الشخصية؟ وهل انت مع توثيق العلاقة الاجتماعية مع العميل؟ وكيف يمكننا حماية أعمالنا معه في حال تداخلنا معا اجتماعيا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لماذا لا يجب أن تحدث عميلك عن مشاكلك الشخصية؟

1- يفقد الجدية والمصداقية وقد يفقد بعض الاحترام ونظرة العميل الى مقدم الخدمة.

2- يقلل من الاحترافية ومدى ثقة العميل في التعامل مع مقدم الخدمة.

3- العلاقات القائمة على العمل لايجب خلط العواطف الشخصية فيها أبدا وسوف يأدي بالنهاية الى خسارة العميل و الصفقة.

4- قد يستغل بعض العملاء معلوماتك الشخصية ضدك ويثيرون المشاكل ضدك في اي وقت وخاصة امام الجهات الاخرى او الادارة التي يتبع لها مقدم الخدمة.

5- شخصنة العلاقة بين مقدم الخدمة والعميل قد يشجع بعض العملاء على طلب خدمات اضافية ليست من ضمن الصفقة المعقودة وذلك يضعك باحراج كبير وقد يضر بسمعتك الوظيفية حيث سوف يفهم انك تخدم بعض العملاء نتيجة مصلحة شخصية.

هل انت مع توثيق العلاقة الاجتماعية مع العميل؟ وكيف يمكننا حماية أعمالنا معه في حال تداخلنا معا اجتماعيا؟

اوافق على قاعدة معينة من العلاقة الاجتماعية مع العميل يراعى فيها حدود العمل فقط. وان اذا كان لابد من العلاقة الاجتماعية فلا ضرر اذا اسر لك العميل ببعض المعلومات الشخصية عنه فقد تفيد مقدم الخدمة عند اختيار صفقة معينة اويضا توثيق ولاء العميل عن طريق ارسال رسائل المعايدات والمناسبات ولاباس من التواصل مع العميل والاطمئنان عليه فهذا يشعره بالاعتمام من قبل مقدم الخدمة ويوثق العلاقة بشكل افضل. ولكن لا ينجر مقدم الخدمة الى ابداء الاراء الشخصية الخاصة بالضيف او يعطي مقدم الخدمة بياناته الشخصية الى العميل.

كانت اجابته صادمة لي: "اهتم باسرتك وحتى تنتهي أمورك الطارئة سوف ارسل لك كما السابق، فأنا لا يمكنني تأجيل أعمالي وانت لا يمكنك ان تتفرغ لي؟

أرى أنه من حسن خلقه قام بذلك، هو لم يقل لك لن أرسل لك اطلاقا بل قال سأعود لأرسل لك حال انتهاءك من مشكلتك، وهذه نقطة له لا عليه

لماذا لا يجب أن تحدث عميلك عن مشاكلك الشخصية؟

لأنه يجب على المستقل معرفة أن هذا عمل، مثله مثل أي عمل آخر يتطلب وقت وجهد ويجب أن يتوفر منه عائد مادي للمستقل، أي أن ما يتم في بيئة العمل التقليدية يجب أن يتم في بيئة عمل الفريلانسر ولا بأس من التصريح عن أمور شخصية حينما يتطلب الأمر ذلك، كأمر شخصي سيسبب تأخر بالعمل وهكذا

وأعتقد أن الذهاب إلى الأمور الشخصية والتعمق بها بشكل كبير سيجعل العميل يشعر بأن المستقل يبحث عن حجج لتقليل عمله أو لتبرير أن جودة عمله انخفضت، وحتى لو لم تنخفض يؤدي هذا إلى تسرب شعور لدى العميل أن هناك شيء غير طبيعي يحدث وأن المستقل يحدثني بأمور وكأنه يبرر شيء ما

كما أن العلاقات الشخصية في العمل تؤدي إلى ما يسمى (المونة) أي أنا أقول للعميل أنني سأقوم بكتابة محتوى طلبه مني فيقوم هو بدوره بسبب العلاقة الشخصية التي جعلتها بيني وبينه يقول لي أن أقوم بالتدقيق اللغوي أيضا بنفس قيمة العرض وهذا يسبب الحرج للمستقل إن رفض ذلك

ونهاية يجب أن يكون العمل سواء عن بعد أو في البيئة التقليدية بعيدا عن العلاقات الشخصية وغيرها، المعيار الوحيد هو معيار الجودة بالعمل

تحياتي...

الفكرة التي أقتنع بها منذ بداية عملي في مجال العمل الحر هي أن العلاقة المبنية بيني وبين العميل هي علاقة عمل وإنجاز مهام وتسليم في الوقت المحدد، وبالمقابل استلام الأموال في الوقت المتفق عليه بيننا، ولا أتطرق إلى الحديث عن حياتي الأسرية حتى لو بادر العميل بذلك في يوم من الأيام، وعندما أحتاج إلى الاهتمام بمسائل عائلية طارئة قد تعيق تسليمي للعمل أطلب منه ذلك بكل احترام، فإذا طلب مني تبرير قلت له بأنها مسائل خاصة فقط، ولعل أحد الأسباب التي جعلتني أفعل ذلك هي أن أو عميلة عملت معها عبر منصات التواصل الاجتماعي قمت بإرسال رسالة لها في عيد الفطر وقلت بها: "عيد مبارك"، وذلك لأن عملنا يستمر خلال فترة هذا العيد، ليكون الرد: "يجب أن نفصل بين العمل والحياة الخاصة"، صدمتي بهذا الرد جعلتني لا أبادر بعد ذلك ببناء علاقات قوية مع العملاء الأخرين وإنما فقط يدور حديثنا عن العمل لا غير، وإذا بادر العميل ببناء علاقة صداقة بيننا أوقفته في الحال.

اعتقد مبادلة التهاني مع العملاء حتى في اول عمل يندرج في باب استحسان التواصل المبني على المجاملة في حدود العمل .. لذلك هذه العميلة كانت مبالغة في رد فعلها وغير موفقة .. وانت على حق انك لا تدخلي في اي حوارات تخص الاسرة

بالفعل أنا وجدت بأنها من باب الاستحسان فقط، وليس لأنني أريد بناء علاقة صداقة بيننا على سبيل المثال، ومن هنا وجدت بأن الطريقة الأمثل في التعامل مع العميل تكون من خلال مراقبة تصرفاته معك ومعاملته بالمثل، ولكن دون كسر الحواجز بيننا فقد يحدث في كثير من الأحيان أن يلغي المشروع وتنقطع العلاقة، فما فائدة الاستحسان والتحدث عن المشاكل الأسرية في تلك الحالة، أنت فقط كأنك أخبرت غريب بمجريات حياتك دون أن تأتمنه عليها.