خُلقت لأُرفض
السلام عليكم, أكتب إليكم وأنا في جام غيظي. فأنا بدأت العمل على مستقل منذ حوالي شهراً وللأسف لم يحالفني الحظ, تقريباً لم اُستبعد سوى ثلاث مرات فحسب, ومن بين 31 عرضًا قدمته, واحداً فقط من المفروض أن أبدأ فيه ولكن صاحبه عّلقه بسبب التمويل, والبقية كلها مشاريع مغلقة. ووصلت لأعتقاد أن أصحاب تلك المشاريع ليسوا جادين في نيتهم, أو أنهم تصرفوا بطريقة ما وإنقضى غرضهم, لدرجة أني كنت أضع العروض وأنا أعرف أنه لن يلتفت لها أحدا, وأن ذلك المشروع مصيره الغلق لا محالة.
ولكن اليوم, كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لي, اليوم تصفحت الموقع ووجدت أحد عروضي قد رفضت, والصراحة لا أدري لِما؟ صاحبها يريد كاتب في مجال الأنمي والثقافة اليابانية, وهذا هو الدافع الذي دفعني لتقديم عرضي حتى ولو بأقل ميزانية ويشهد عليّ معرض أعمالي, وإذ فجأة أجد شخصاً جديد على الموقع قد إستلم المشروع؟ حرفياً حسابه مُنشأ منذ يومين! ولا يملك في معرضه سواء مقالة واحدة!! وكتب في الـ bio أنه خريج كذا وعمل سابقاً في كذا وكذا, لا أنكر أن الـ bio خاصته مُنمق, إحقاقاً للحق, ولكن بربكم من يتخذ الـ bio معياراً؟ حسناً لديك سابقة في كذا وكذا, هيا أثبت ذلك! أتُثبت ذلك بمجرد مقالة واحدة في المعرض؟ وأنا الذي أملك مقالتين "إحداهما على ويكيبيديا" وست ترجمات؟! بالأضافة أني متفرغ وشغوف للعمل في هذا المجال, وأنت تُفضل عليّ شخصاً لمجرد أنه كتب في سيرته كذا وكذا؟
بصراحة منذ البارحة وأنا وددت الشكوى, ولكني كنت أقول لا أحد يعلم, ربما قد يُقبل عرضي يوم ما, لكن بعدما حدث شعرت بالظلم, شعرت بالظلم لأني بالفعل أردت فعل شئ أحبه حقاً, مالا يجعلني أتخذ خطوة في هذا المجال أني لست قادر على التنبؤ, كل المعطيات تقول أنه لا أمل, كل ما أعقد النية لسان حالي يخاطبني "لا فائدة, في النهاية ستُرفض, أنظر لغيرك... يكنسون بك الأرض كنّسا" وبعدها أبدأ العمل من جديد, ثم أنتظر بلا جدوى, وتعاد الكرّة.
حقاً من داخلي لا أريد مشاركة ما يدور بداخلي, يعتبر ذلك من الضعف, كما أن الكل له ما يشغله فليس فلان بحاجة إلى أن يُعكر صفوه من أمثالي, عملي كمستقل كان إحدى خطواتي نحو بناء ذاتي الجديدة, عانيت ماعنيت, ورفضت أن أستمر في تلك المعناه, لذا بدأت بأتخاذ أكثر من إجراء, والعمل الحر كان أحدهم. شكراً لوقتكم.
التعليقات
أحمد، انت تعطي الأمر أكثر من حجمه، في بداية عملي في مستقل انتظرت شهرين حتى جائني أول عرض، وضعته ب25 دولار فقط حتى يقبل، وحين قبل، فرحت صدقني لم أنم ليومين متتاليين، وفي النهاية وجدته شاقا للغاية وكان كتابة أكاديمية، بعدها أخبرني أن العمل غير لائق البتة، وليس ما توقعه، خاصة أنني لم أفهم اختلاف الكتابة الأكاديمية بين الشرق وشمال إفريقيا، نحن نقوم بالتوثيق على الهوامش فقط، أما هم فيتعمدون على التوثيق APA، لم أكن أعرف، وأخبرني صاحب المشروع:
- أنا لن أشرح لك، أنت المسؤولة، رجاءا ألغي المشروع..
بكل بساطة، وقد بكيت للغاية، وشعرت بالظلم، بداية لم يتم الشرح، وأيضا فوق كل هذا تعب يومين ذهب سدا، والذي استحق أكثر من 25 دولار بالطبع..
هل استسلمت؟ بالطبع كلا، ماذا سينفعني لو أني صدقت دور الضحية الذي سألعبه؟. أو أنني سأجلد نفسي..
قدمت العروض، وقدمت العروض، وقدمت العروض، ولم أمل ولو قيد أنملة..
وجدت خمسات بعدها وتسجلت فيه ووضعت خدماتي، وتواجدت ل16 ساعة متتالية دون أن أنهض من المكتب..
استغللت الوقت وقمت بأعمال وهمية من أجل أن اضعها في ملفي، قمت بتفريغ ساعتين دون طلب أحد، ووضعتها..
نشرت قصصا سبق وأن كتبتها، نشرت مقتطفا من رواية.. ووعملت..
جاءني العرض الأول، والذي كان تصميما على منصة كانفا التي لم أسمع بها من قبل، وافقت، وعملت بجهد مضاعف حتى يقبل المشروع، وبالفعل أعجب صاحبه، وأضفت بالملف أنني أعرف العمل على كانفا..
فكرت جيدا..
عفاف في ماذا أنت متميزة؟؟ ماذا يمكنك استغلال موهبتك.؟ لذا بدل أن أقدم طلبات عشوائية، حول التفريغ، الكتابة، التصميم، إدارة الحسابات، التسويق، علي أن أعمل باحترافية، بشكل مستهدف أكثر..
كان الجواب انني سبق وأن ألفت روايات لدي، ولاقت استحسانا من المقربين، أضفت خدمة الكتابة الروائية، وغيرت وصفي الوظيفي في مستقل لكاتبة روائية، فقط..
جاءني طلب لكتابة سيرة ذاتية لشخص مشهور، ولم أجد التقدير، وكان من بين اسوء المشاريع التي قبلتها، على تفريغ محادثة للشخص الذي سأكتب عنه بلهجته، وبعدها أحولها للغة العربية الفصحى، وأحررها وأرتب الأحداث لأنها كانت عشوائية، وأقوم بإخراجها، ثم أكتبها على الوورد، وكانت مقابل 60 أو 65 دولار تخيل :)
اكتشفت أن كتاب آخرين كانوا يحتسبون نفس العمل بما يزيد عن 300 دولار..
هل استسلمت؟ ولعبت دور الضحية، أبدا..
مسحت دموعي بعد أن أخبرني صاحب العمل أنه سيزيد الكلفة، ولم يفعل، تركت الأمر خلفي ونهضت من جديد..
ألا ترى أن كلمة خلقت لأرفض مجحفة في حق نفسك؟
ألا ترى أنك بالغت في الرثاء؟ بدل النهوض وعدم الاستسلام؟؟
أنت قدمت 31 مشروع فقط وأردت أن يتم قبولك، إذن ماذا لو أخبرتك أني قدمت 201 عرض؟؟ تم قبولي فقط من 20 عرض طوال عملي..
تفضل هذه الصورة كي أؤكد لك رغم أنها خصوصية ولا احبذ مشاركتها، لكن لكي تعرف..
اجمع شتات نفسك يا أحمد، فلن يرحمك أحد لو أخبرتهم أنك مظلوم، أنت وسط معركة ضارية، عليك إحضار قطعة لحمك من فم الأسد، لن يطعمك أحد لأنك لم تقاتل..
انهض فأمامك مسيرة حافلة ومهنية، أنت فقط تحاول أن تخسر اختياريا، وهباءا فقط
انهض
أُقدر جدًا ما تشعر به من ضيق، فجميعنا في بداية دخولنا إلى مجال العمل الحر عانينا من ذلك، ولكن هذه ليست النهاية على الإطلاق؛ أولًا تأكد من أن ملفك الشخصي مُجهز ومُتكامل ليلفتُ أصحاب المشاريع إليه، إلى جانب معرض أعمالك عليك وضع صورة شخصية حقيقية لك، كذلك كتابة نبذة عنك توضح مهاراتك وخبراتك أمر مطلوب أيضًا، واحرص على أن يكون معرض أعمالك مُجهز بشكل احترافي، كل عمل مكتوب في الوصف نبذة عنه وضع صورة تعبر عن العمل، وتأكد من ان الروابط واضحة وسليمة.
بالنسبة للعروض احرص على التقديم للعروض المناسبة فقط والتي تتأكد من أنك قادرًا على القيام بها، ويُفضل أن تكون لديك أعمال سابقة في مجالاتها وتوضح ذلك في معرض أعمالك، كذلك نص العرض لابد أن يكون احترافي توضح فيه للعميل كل ما يدل على خبرتك وقدرتك على انجاز العمل.
مع الوقت ستُصبح الأمور أفضل وستحصل على أول مشروع لك، وهنا عليك استغلال الفرصة لتحصل على تقييم جيد يُزيد من الثقة بك على المنصة.
أتمنى لك كل التوفيق.
حسناً, سأمشي معك خطوة خطوة.
-الملف الشخصي: بالفعل جاهز, موجز ومفيد, دون أي حشو أو مبالغة, 100% معلومات صحيحة, بالأضافة إلى الصورة الشخصية ملائمة ورسمية إلى حد ما, وأيضاً وثقت هويتي في الموقع منذ عدة أيام.
-معرض الأعمال: كله ملئ بكل ما أتقنه وأجيده "التصميم, الكتابة, الترجمة, إنتاج الفيديوهات" ومعظمها أعمال قد مضى عليها من عام إلى 4 أعوام, أذكر أني بدأت الترجمة منذ أن كنت في الثانوية. ولو سنتخذ ذلك المشروع كمثال, فأنا أملك 6 أعمال لهم صلة بما كان يريده صاحب المشروع.
-العروض: طوال ذلك الشهر وأنا أفعل ما أفعله كل مرة, أضع الحد الأدنى كمثل غيري من المستجدين أملاً في أن أجد من يقبلني.
اولا لا تقارن نفسك بالآخرين ربما الاخر استحق الحصول على مشاريع لانه موقن بداخله انه سينالها ... الشيء الذي لا يبدو في حالتك حسب كلماتك : "كل المعطيات تقول أنه لا أمل" ... "لسان حالي يخاطبني "لا فائدة, في النهاية ستُرفض"...ليس لانك كاتب جيد فانت يجب ان تحصل على عمل, الامور لا تسير بهذا الشكل و الا لما راينا التافهين يصبحون نجوما ...
ركز على نفسك اخي و حاول تغيير معتقداتك حتى يتغير حالك ...
للاشارة انا اعمل كمستقلة منذ اكثر من خمس سنوات و لمدة عامين كنت لا اجني الى30 يورو في الشهر كله !!... اليوم الحمد لله اصبحت اعيش من هذا العمل:) لا تفقد الأمل
ارجو لك التوفيق
أختاه في هذا المجال يجب أن نقارن نفسنا بالأخرين, على الأقل قي نعوض الفوارق إن لم نُمحيها أصلاً, ويعلم الله وقتما رأيت ذلك المشروع تمنيت لو يتم إغلاق أي مشروع من الذين قدمت إليهم عروض كي أستطيع التقديم, لأني بالفعل كنت على أتم الأستعداد للعمل في التو واللحظة نظراً لأني أحب الأنمي والثقافة اليابانية, وكنت متيقن أن الشغف سيكون مؤهلي بعد سابقة أعمالي, وحدث ماحدث. المضحك أنه ليس لديه مايبرزه لصاحب المشروع أصلاً, لو كنت مكانه لن أثق فيه البتة.
حرفياً أنا أراهن بكل شئ كي أخرج مما أنا فيه, كرهت اليأس والرفض والإرهاق دون مبرر.
فأنا بدأت العمل على مستقل منذ حوالي شهراً
أهلًا بك يا أحمد.. في البداية أتفهّم حنقك وغضبك، جميعنا مررنا بهذه التجربة المريرة في البداية معتقدين أننا الأتعس في المنصة ولا يُقبل لنا شيء، لكن لا يعني ذلك أن يُصيبك الضجر والملل.
لقد ذكرتَ أنك من شهر فقط على المنصة. حصلتُ أنا على عرضي الأول بعد حوالي 4 شهور! أعترف أصابني الملل والفتور بعد رفض عروضي المتواصل في أول شهر، لكن عدتُ بعدها مع تحسينات على معرض أعمالي وملفي الشخصي وحصلتُ على عملي الأول بعد حوالي 4 أشهر من التسجيل في المنصة.
الأمر الثاني أغضبكَ أن مستجد على المنصة حاز على العمل.
أحيانًا طبيعة العرض نفسها تكشف عن محترف، ويُعجب العميل بالمستقل من عرضه.
أنا في أول عرض حصلتُ عليه لم يكن معرض اعمالي جذّابًا، وأجزم انه ليس من لفت العميل إلي، إنما أسلوبي في تقديم العرض. كنت مباشرة وواضحة للغاية ولم أمنحه تعريفًا كاملًا بنفسي، لان عرضي لن يجتذبه سوى 10 ثوانٍ أو أقل من بين جملة العروض الأخرى، فإما أجذبه بهذه الفترة بعرض مباشر وواضح أو أخسره.
الأمر الآخر ربما كان قد تواصل معه وأعجب بما سيُقدّمه، فغالبًا العميل لا يوافق على وجه السرعة على العرض إنما يتواصل مع العميل وينظر في طبيعة عرضه وما يُمكنه ان يُقدم بالتفصيل، وينظر بالسعر وغير ذلك وإن كانت كل الأمور جيدة يتم الاتفاق واختياره.
ذلك ينفي عنك صفة الظلم في الموضوع. فلو كان الله قسمه لكَ لحصلتَ عليه، لكنه رزق غيرك :)
العمل الحر بحاجة إلى صبر وبال طويل، ونتائجه ليست سريعة.
انفض عنكَ ثوب اليأس فالحياة لا تبتسم لليائس، ولا تنظر لنفسك على أنك ضحية إن لم يُقبل عرضك بل اعتبر أنه رزقٌ لم يكتبه الله لك، ورزقك موجود لكنه بحاجة لسعيٍ أكثر.
اجتهد وحسّن من نفسك وطوّر مهاراتك وأكيدة أنك ستحظى باهتمام أحد العملاء عمّا قريب. بالتوفيق لك :)
بالتأكيد أنه عرض إليكم في منطقتكم التي تقطنون، متجر مغمور الاسم، حديث النشأة، وبجانبه متجر 'براند' شهير، فبرأيكم من يكون رواده الأكثر؟
علمًا بأن الاثنين يقدمان نفس الشيء، ولكن الشهير منهما دائم الازدحام، في حين أن الآخر كالصحراء الجرداء، فهل تجدون غرابة في هذه القصة؟
بالتأكيد لا؛ إذ يجب على المتجر حديث النشأة عمل وجهد كبير، حيث جودة المنتجات وقوة العروض وتخفيض الأسعار عن نظيره الشهير..
جهد شاق في انتظار المتجر الجديد، نتائجه وثمرة تعبه لن تكون وليدة اللحظة، بل ستكون بعد حين، ولكنها ستأتي ولابد باستمرار السعي متوكلين على الله.